
إبراهيم الصلحي.. أيقونة الفن التشكيلي السوداني والإفريقي
الفنان العالمي ابراهيم الصلحى تشكيلى وكاتب، ومعد، ومقدم برامج تلفزيونية سودانية صنفت لوحته (صورة ذاتية للمعاناة) ضمن أفضل 16 بورتريهًا في تاريخ الفن على الإطلاق. إبراهيم الصلحي تشكيلي من طراز فريد ، معروف عالميا بابداعه المدهش . رأينا في هذه المساحة ان نسلط الضوءعلى مسيرته الفخيمة لتتعرف عليه الاجيال
(1)
تقول السيرة العطرة للفنان ابراهيم الصلحي انه وُلد بمدينة ام درمان، وتلقى تعليمه العام فيها، ثم درس الرسم والتلوين في مدرسة التصميم بكلية غردون التزكارية ، كما درس في معهد الخرطوم الفني. وتم ابتعاثه لبريطانيا وواصل دراسته مدة ثلاث سنوات (1954 حتى 1957) في مدرسة سليد للفنون بكلية لندن الجامعية. وبعدها درس التصوير الفوتوغرافى في جامعة كولومبيا في نيويورك (1964- 1965).
(2)
بدأ الصلحي حياته المهنية مدرساً بالمرحلة الثانوية، وبعد عودته من الدراسة في بريطانيا ، درّس في كلية الفنون الجميلة بالخرطوم، ثم ابتعث للعمل في الملحقية الثقافية بالسفارة السودانية في لندن. وفي عام 1969 تم انتدابه لشغل وظيفة مدير مصلحة الثقافة بوزارة الإعلام السودانية بالإضافة إلى إدارة المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون، وبعدها تم تعيينه وكيلاً لوزارة الإعلام.
غادر السودان بعد خروجه من السجن في 1976، واستقر في قطر ، وعمل خبيرا استشاريا بوزارة الاعلام القطرية منذ عام 1977 إلى 1982، وفي 1984 اختارته منظمة اليونسكو للقيام بإعادة تنظيم وزارة الإعلام بالصومال، بعدها عاد إلى عمله بوزارة الإعلام القطرية، ثم بالديوان الاميرى حتى عام 1998. وفي عام 1998 تفرغ للعمل التشكيلي واستقر بمدينة اكسفورد بالمملكة المتحدة، ثم عاد إلى السودان عام 2015م
(3)
عرض أعماله التشكيلية في عدة معارض من بينها متحف الفن الحديث ومتحف الميتروبوليتان وغاليري الشيز مانهاتن في نيويورك، ومتحف الفن الأفريقي بواشنطن، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ومكتبة الكونجرس، والناشيونال غاليري بسيدني، وغاليري لامبير بباريس، والناشيونال غاليري في برلين ، ومصلحة الثقافة بالخرطوم وفاز بجائزة الامير كلاوس الهولندية المرموقة عام 2001 .
(4)
كما ان الصلحي يعتبر مذيعا بارعا وممثل مدهش قدم برامج تلفزيونية في السبعينات، منها برنامج «بيت الجاك»، وأيضا خاض تجربة في التمثيل حيث جسد شخصية «الحنين» في فيلم «عرس الزين» للمخرج الكويتي خالدالصديق، والمأخوذ عن رواية بذات الاسم للروائي السوداني المعروف الطيب صالح . صدر له في عام 2005 كتاب «بيت الجاك» الذي ضم حواراً طويلا أجراه المؤلف فتحي محمد عثمان مع الصلحي. كما قامت جامعة كورنيل في نيويورك بتبني مشروع توثيق شامل وكامل لكافة أعمال الصلحي منذ الخمسينات، والذي تضمن إصدار كتابين عن تجربته التشكيلية، بالإضافة إلى كتاب آخر يحتوي على حوار وسجال بينه وبين حسن موسى والذي امتد لما يُقارب الـ13 عاماً تقريباً .
(5)
تعرض للاعتقال السياسي من سبتمبر 1975م إلى مارس 1976 في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميرى بسبب مزاعم عن أنشطته المناهضة للحكومة. وكان لهذه التجربة أثراً مهماً في ممارسته التشكيلية. وروي أنه وخلال فترة سجنه كان يقطّع الأوراق التي يُلف بها طعامه إلى قصاصات صغيرة، ويرسم عليها بقلم كان يحتفظ به سراً، وبعدها يجمع تلك القصاصات لتصبح لوحة كبيرة تضم لوحات صغيرة مختلفة.
ويقول إن هذا الأسلوب «نال فيما بعد رضى الرسامين في الغرب، وكان أسلوباً مبتكراً وجديداً عليهم وجاءت من خلال هذه الناحية عدة موضوعات أنجزت بها أعمالاً كثيرة يتم تركيبها بتكوينات مفصلة كما أن تجربة السجن أدت أيضاً إلى اهتمامه بالرسم باللونين الأبيض والأسود، هذه حيث لم يكن يستخدم سوى قلم الرصاص، والذي أصبح فيما بعد هذا الأسلوب في الرسم يمثل نمطا بارزاً من أعماله منذ أواخر السبعينات وحتى منتصف التسعينات،
(6)
وفي العام 2020م اختيرت لوحته “صورة ذاتية للمعاناة” ضمن أفضل 16 لوحة بورتريه في تاريخ الفن، لتعرض في معرض الوجوه الوطني في لندن، أحد المعارض الفنية الدائمة، والذي افتتح للمرة الأولى عام 1856، وهو معرض مخصص للبورتريهات فقط، ويقع في قصر سانت مارتن في لندن ويعرض فيه ما يقرب من 195 ألف لوحة بورتريه لفنانين من جميع أنحاء العالم. وافتتح المعرض بعد إغلاقه أمام الجمهور في عام 2020 من أجل تجديده.




