مقالات

الأمل الذي أصبح ألم.. وتحول إلى عنوان حكومة الألم

الخرطوم _ زحل نيوز

كتب _د. عبدالعزيز الزبير باشا

حين يتحدث التاريخ عن السودان في هذه المرحلة الفارقة، سيتوقف طويلاً عند معادلة واحدة لا تقبل القسمة: _دولة صامدة، وجيش منتصر، وحكومة تنفيذية فاشلة._

لا أحد يزايد على وطنية مؤسسة الرئاسة. ولا أحد يشك في صلابة مؤسسات الدولة التي تحملت عبء الحرب وحمت شرف البلاد. وقبل هذا وذاك، لا أحد يجرؤ على إنكار عظمة _القوات المسلحة السودانية الباسلة_، التي سطرت انتصارات وانتصارات، وأعادت للدولة هيبتها. هذا الجيش هو السند والدرع وعنوان السيادة.

ولكن يا _سيادة الرئيس_، بين عظمة الميدان وعجز المكتب، وقف مشروع اسمه “الأمل”. مشروع حملناه على أكتافنا بعد أن سالت الدماء رخيصة من أجل الحفاظ على الدولة ومؤسساتها الراسخة الأبية . وعدنا الناس بأن صبرهم سيتحول إلى رغيف، وماء، وكهرباء، واستقرار.

_اليوم، وبعد مضي عام كامل، مات الأمل. وتحول إلى ألم. وتحول هذا الألم إلى عنوان رسمي: حكومة الألم._

*أولاً: هجومنا محدد.. على حكومة الألم فقط*

_فليُسمع القول فصلاً، وبلا مواربة:_

هجومنا ليس على الدولة. هجومنا ليس على رمزية الحكم. هجومنا حاد وقاطع ومباشر ضد _حكومة الألم_ وحدها. ضد عجزها الإداري، ضد بطئها القاتل، ضد لغة البيانات البروتوكولية التي لا تملأ معدة جائع، ولا تشعل لمبة انقطعت عنها الكهرباء منذ أيام.

*ثانياً: الدليل الدامغ – بيان 14 يوليو 2026 نموذجاً*

وفي تأكيد لما نقول، صدر اليوم 14 يوليو 2026 بيان توضيحي من “إعلام مجلس الوزراء” عبر سونا.

البيان رد على مقطع مصور تناول “تبرع السيد رئيس مجلس الوزراء براتبه”.

تابعنا البيان كلمة كلمة. فماذا وجدنا؟

1. *حديث عن الإجراءات*: “الإجراءات المالية لا تتيح التنازل عن الاستحقاقات دون صرف”.

2. *حديث عن التفويض*: “فوض مدير مكتبه باستلام الاستحقاقات وتوزيعها على المساجد”.

3. *حديث عن القانون*: “تحتفظ بحقها في اللجوء للوسائل القانونية” ضد “مزاعم كاذبة”.

ولكن أين الحديث عن المواطن؟

أين بيان الماء الذي انقطع؟ أين بيان الكهرباء التي أظلمت؟ أين بيان سعر الرغيف الذي جن؟

_لم نجد._

الخلاصة:

عندما تصبح كل طاقة الحكومة التنفيذية للدفاع عن مرتب مسؤول، وتغيب عن الدفاع عن معاش الناس، فهذه _حكومة ألم_.

وعندما تتحرك أجهزة الحكومة التنفيذية بسرعة الصاروخ للرد على صحفي، وببطء السلحفاة لحل أزمة الخدمات ، فهذا انحراف في سلم الأولويات يمس الأمن المجتمعي .

*ثالثاً: ماذا قدمت حكومة الألم؟*

لا ماء استقر في المواسير، ولا كهرباء بقيت في البيوت، ولا سعر استقر في السوق.

رئيس وزراء يلبس النظارة الأنيقة، يطلق توجيهين، يركب الطائرة، يلتقط الصور في المطار… ثم يعود.

والمواطن يعود إلى معاناة الخدمات و العجز المعيشي .

أي جريمة في حق شعب صابر أكبر من أن تحوله حكومة منتصر عسكرياً إلى منهزم معيشياً؟

*رابعاً: المفهوم الغائب.. حسم تيتو وعقلية سنكارا*

السودان يحتاج اليوم إلى حسم “تيتو” في المواجهة، وإلى ثورة “سنكارا” في كسر الجمود البيروقراطي.

نريد قيادة لا تخشى المحاسبة، وتفهم أن معركة الكرامة لا تُكسب بالبندقية وحدها، بل تُكسب برغيف ساخن ومياه جارية.

*الكلمة الأخيرة: قرارات سيادية عاجلة.. خذ الكتاب بقوة يا ريس*

يا فخامة الرئيس، _خذ الكتاب بقوة_.

الوضع لم يعد يحتمل الترقيع ولا البيانات. وفي هذه المرحلة الاستثنائية نرفع للقيادة العليا المطالب التالية:

1. *حل حكومة الألم*: حكومة عجزت عن توفير أبسط مقومات الحياة لا تستحق الاستمرار يوماً واحداً.

2. *تفعيل مؤسسة الرئاسة وتمكينها*: بسحب الملف السياسي والعلاقات الخارجية من الحكومة الفاشلة وإعادته ليد أمينة مباشرة.

3. *إطلاق يد فخامة الرئيس مباشرة بقوة القانون*: بإسناد المؤسسات وتفعيل القوانين وزيادة صلاحيات الأجهزة المختصة لإدارة معركة الإنتاج والبقاء، كما أدار فخامتكم بكل اقتدار معركة التحرير.

_الدولة باقية، ومؤسسة الرئاسة باقية، والقوات المسلحة السودانية الباسلة باقية، وباقي العقد الفريد من مؤسسات الدولة الرصينة باقٍ، والسودان باقٍ._

أما *_حكومة الألم_* فقد سقطت في امتحان الشعب. وأمامها خيار واحد: الرحيل .

نحن مع مؤسسة الرئاسة. مع الدولة. مع القوات المسلحة.

ولكننا ضد الأداء المعطوب لحكومة الألم حتى الرمق الأخير.

_الوطن فوق الجميع. والقانون فوق الجميع._

_لا تفريط، لا مساومة، لا ابتزاز._

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى