
الجزيرة تتوجع وتستغيث، قرى تتحول إلى أطلال!
قرى بكاملها تتحول إلى (أطلال)..وجثث في العراء
(قجة) وشارون (طلقاء) يقتلون (البراءة) ويهينون (الكبار) بالجزيرة ..!
المليشيا تريد التحكم في مناطق الانتاج..وتغيير (الهوية) السكانية..
تقرير/هاشم عبد الفتاح
لازلت قرى الجزيرة تستباح وتتساقط الواحدة تلو الأخرى على أيدي (المليشيا) ..ويستمر النزيف ولا ندري إلى متى يظل الوضع (مأزوما) هكذا؟! مواطنون يهجرون قسراً من ديارهم ..وجورا وظلما القرى (البريئة) الوادعة اجتاحها هؤلاء الاوباش واحالوها إلى اطلال (واشباح) …وقرى بكاملها أفرغت تماماً من ساكنيها وباتت بلا حياة.. أهلها (تائهون هائمون) في الملاجئ والمعسكرات ومراكز الايواء ..
الزمن يمضي (والكابوس) يأبى أن يتلاشى.. انقضت عدد من الشهور وارض الجزيرة تحت وطأة المليشيا وجبروتها.
يبدو أن للصبر حدود وأن هذه حالة الاستثناء هذه لم تدم طويلاً ..فلابد أن تتبدل الأحوال وتنغشع هذه (الظلمة) .. ولهذا يفكر العديد من (أهل الوجعة) من أبناء الجزيرة للخروج من حالة (الاسترخاء) والاستكانة إلى المواجهة وحمل السلاح ضد هذه (الفئة الباغية) لإعادة الجزيرة وتحريرها من قبضة هؤلاء المغتصبين وتشكيل حركة مسلحة للقيام بهذه المهمة وفي هذه المساحة نحاول طرح العديد من التساؤلات على عدد من أبناء الجزيرة ومن المراقبين للمشهد الحالي للحديث حول واقع الولاية في ظل هذه الحرب وما تحتاجه بشكل عاجل من تدخلات..ونحاول كذاك أن نجد تبريرات منطقية للسؤال المقلق والمثير للجدل 🙁 لماذا تأخرت علمية تحرير الجزيرة ..ولماذا اختارت المليشيا الجزيرة لتخريبها؟)
وهل صحيح أن ما تقوم به هذه المليشيا يندرج تحت مشروع إعادة توطين (عربان الشتات) في أرض المحنة ؟ وما المطلوب من أهل الجزيرة لاسترداد جزيرتهم..؟ ثم ما هو حجم الكارثة والمأساة التي تعاني منها الجزيرة الآن ..ولماذا صمت العالم والآخرون؟ )
* قجة وشارون يستبيحون (المحيريبا)..!
ويستمر النزيف..وتستغيث قرى (الفوار) وسليم بالجزيرة..ولكن لا مغيث ..قوات قجة وشارون
وبالأمس القريب تواصل قواتهم البربرية والهمجية المتمردة انتهاكاتها اللاانسانية ضد قرى منطقة المحيريبا وبالأخص قرية الفوار على ظهر قوة من العربات المدججة بالسلاح والعتاد قوامها (٩٠) عربية وفق ماذكرت المصادر الميدانية ترافقها مجموعة من (المواتر) ، وأبلغ مواطنون أتصلت بهم (زحل نيوز) أن هذه القوات هجمت بعد ظهر الجمعة أمس الأول وقتلت أكثر من (١٠) مواطنين وجرح العشرات فيما لازال هناك مفقودين ، وظلت جثث كثيرة ملقاة في العراء بعد أن منعت المليشيا المواطنين من دفنها وبحسب إفادات الناجين من هذه المجزرة فإن ما تبقى من المواطنين بهذه القرى فر باتجاهات مختلفة بحثا عن مناطق آمنة ولا زال العشرات في عداد المفقودين و الماثورين وأطلق الأهالي نداءات الدعم والاستغاثة للقوات المسلحة بتدخل الطيران وضرب هؤلاء المتمردين
السؤال (الحائر)..!
ويقول الدكتور إبراهيم الشيخ أحد أبرز قيادات المقاومة الشعبية بمحلية المناقل في حديثه (زحل نيوز) حول أسباب تأخر تحرير الجزيرة بأنهم طرحوا هذا السؤال كثيراً على مستوى قيادات الجيش أو هيئة العمليات بمحور المناقل ودائماً يكون الرد بأن الجيش جاهز ومتقدم وقريبا جدآ يكون التحرير وأنهم الآن ينتظرون تحرك المحاور الأخرى في سنار والفاوق وشرق الجزيرة وبالتالي لايمكن أن يتحرك محور وأحد ودائماً يكون تبرير هذا التأخير للتكتيك العسكري ، وأعتقد أن الجيش يعمل وفق خطة تنظيف كل الجبهات ومن ثم التحرك إلى مدني .
(المحاور) ..حالة استرخاء..!
ويعتقد الدكتور إبراهيم أنه لابد من تفاعل وتضافر المقاومة الشعبية والتحرك مع الجيش في المحاور والجبهات الأخرى وفق خطة واحدة بمثل ماهو حاصل الآن في محور المناقل حتى يسبح أمر تحرير مدني سهلا .
ولكن المؤسف جداً أن وجود القيادات العسكرية بكثافة داخل المدن وبالأخص المناقل جعلها في حالة خمول واسترخاء ولذلك ضعفت روح المبادرة لهذه القيادات ، ربما نحتاج إلى قيادة جديدة للضغط على الجيش للتحرك تجاه مدني خصوصا أن المقاومة الشعبية جاهزة جداً خاصةً المقاومة الموجودة في ود النورة والمناطق المجاورة لها
وأشار ابراهيم الشيخ إلى أن القوة الموجودة في الجزيرة اصبح معظمها من الشفشافة من أبناء تلك المناطق وليس صحيحا أن هناك عملية توطين وهم الآن أصبحوا هاربين من الحرب فنحن مثلاً في منطقة (عراك) قبضنا أمس على (٩) من عناصر المليشيا متسللين ، وبالتالي لا أعتقد أن هناك عملية إعادة توطين بالجزيرة لأن الذين يحاربون الآن ضمن المليشيا معظمهم من الطابور الخامس بالداخل.
* دعم إنساني (تائه) ..!
أما بشأن حجم المأساة التي حدثت بالجزيرة فهو كبير جداً يفوق كل التصورات ، لكن المؤسف حقاً أن الموارد والأموال الضخمة التي يتعامل بها الجيش الآن لم يجد المواطن منها أي نصيب بل يعاني الأمرين وحتى الدعم الإنساني من الصليب الأحمر لم يوزع بالطريقة المثلى وبالتالي لم يصل للمستحقين والآن المواطنين فقدوا كل شئ وما نشاهده الآن في قرى الجزيرة يدمي القلب .
وأعتقد أن حتى المنظمات المتحركة في الجزيرة الآن ليست بحجم المأساة والآن المواطنين يقتسمون اللقمة مع النازحين وربما تحسن الوضع شيئا ما في مرحلة الحصاد الحالية لكن المؤسف أن الحكومة يبدو أنها غير قادرة على عكس حجم هذه المأساة وأن ما تقوم به الحكومة الآن هو فقط لتلميع وجهها إلا أن وجهها لازال (مالح) ، وواضح أنها غير مهتمة بالوضع الإنساني ، خاصة أننا نشهد معاناة الطلاب الممتحنين للشهادة السودانية
العبرة بالخواتيم..!
وقال الدكتور ياسر عبدالجبار
المستشار بلجنة الدفاع والحريات بمجلس التنمية العربية والتعاون الدولى في افاداته (زحل نيوز) أن تاخر الجيش فى تحرير الجزيرة ربما لاسباب عسكرية محضة…لان الجيش حسب اعتقادي يعمل وفق استراتيجية طويلة المدى تعترف بالنتيجة النهائية للحرب فقط.
وان الدعم السريع اختار الجزيرة في هذه الحرب لموقعها المؤثر ولكثافتها السكانية الكبيرة التى تعطيه زخم اقليمى ودولى بسيطرته على مناطق مهمة واستراتيجية وهى المنطقة الانتاحية الاولى فى السودان زراعيا وصناعيا…ولسبب اخر مهم هو طبيعة انسان الجزيرة المسالم غير المجرب للحروب والتسليح الذاتى.
واستبعد الدكتور ياسر فرضية ان الجزيرة تحتاج لحركة مسلحة لتحريرها لان طبيعة المنطقة وانسانها لاتتواءم ومطلوبات القتال والحرب فالافضل ان تتكامل جهود الاستنفار والتعبئة والدعم المالى من ابناء الجزيرة لمساندة الجيش بشرط ان يوجه هذا الدعم لزيادة القوات بالجزيرة وزيادة تسليحها كما ونوعا سواء بالمسيرات اوالعربات المصفحة وتوفيرالجنود المدربين على حرب المدن حتى يتم التحرير بالسرعة المطلوبة
مؤامرة محكمة ..ومدبرة..!
ووصف ياسر ان ماتقوم به المليشيا يؤكد حقيقة أن هناك مؤامرة محكمة التدبير للتغيير الديموغرافى لسكان الولاية وتوطين عرب الشتات لاغراض تتعلق بالتحكم فى مناطق الانتاج وتغيير الهوية السكانية لاغراض استيطانية..كما ان دعوات التدخل الاممى لحماية المدنيين باقتراح مناطق تاوى المدنيين تحت حماية دولية القصد منها تهجير السكان الاصليين من مناطقهم ووضعهم فى مخيمات داخل رقعة معينة مع اعطاء الفرصة للمليشيا باستقدام اسرهم وعشائرهم للقرى والمدن الجاهزة فى الجزيرة والتى تقع تحت سيطرتهم
تضارب المصالح..!
ووصف دكتور ياسر حجم الكارثه في ولاية الجزيرة بأنه كبير للدرجة التى تجعله الاكبر والاكثر تاثيرا فى المنطقة على مر التاريخ.. فيما لا يرتقي الجهد الدولى المبذول إلى حقيقة ومستوى حجم الكارثه وهذا مرده للمصالح المتضاربة للقطبين ومحاولة المحافظة على تواجدهم فى المنطقة واستمرار نفوذهم…اما الامم المتحدة والاتحاد الافريقى ومنظمات المجتمع المدنى فهى لاتملك حلولا واقعية للازمة وأن محاولات تدخلها ودعواتها للحل هى مجرد استهلاك اعلامى لا اكثر.
لماذا اختارت (المليشيا) الجزيرة..؟!
وفي السياق ذاته أكد الأستاذ الأمين وداعة المعتمد الاسبق لمحلية ٢٤ القرشي والقيادي بالمقاومة الشعبية بولاية الجزيرة في افاداته (لتسامح نيوز) ، أكد قائلا : اولا لكل اجل كتاب .. هناك عدة عوامل ادت لتاخير تحرير الجزيرة منها اتساع رقعة الحرب في الوسط مما ادي لاغلاق طرق الامداد والتشوين وكان لابد من محاصرة المليشيا المجرمة في نطاق ضيق مما يسهل ضربها وقتلها وهذا يمكن تحقيقه خصوصاً بعد تحرير سنجة والسوكي والدندر والمناطق الأخرى بولاية سنار
واضاف: نحن نعلم أن المليشيا اختارت الجزيرة، لانها تمثل عمقا استراتيجيا ، ومخزون هائل للامدادوالتشوين ، علاوة على قربها من مركز الحرب بالخرطوم
إلا أن الأمين وداعة أكد على أهمية وحدة الصف ..وأن المطلوب من ولاية الجزيرة ان ترمي من (قوس واحدة) ضد العدو المنهزم ، وأعتقد أن أهل السودان جميعاً لم يقصروا في اسناد القوات المسلحة وتاهيل المقاومة الشعبية وتجهيزها بكل الاحتياجات لمعركة الكرام
وبكل تاكيد أن القوات المسلحة وهيئة العمليات والمستفرين
والمرابطين والاسناد الشعبي كلها مجموعات كافية لتحرير الجزيرة.
ووصف الأمين وداعة هذه الجرائم التي ارتكبتها المليشيا بالجزيرة ، لم يشهد لها العالم مثيلا ولابد لمواطني الجزيرة إن يأخذوا حقهم كاملاً ومعاقبة كل من اجرم في حقها كائنا من كان.





