الحنين .. لحظات أسريّة صادقة تصنعها الذكريات

جدول المحتويات
الحنين .. لحظات أسريّة صادقة تصنعها الذكريات
والسودانيين بين غربة ونزوج وفقدان الاحبة والديار إلا أنه مازالت هناك ذكريات تخفيها الاسر في قلوبها، وقد انتهى عام ودخل علينا عام جديد فيه تتزاحم الذكريات والأحداث في بيوتنا، وربما نتساءل عما حققناه وعما لم نحققه. إن أكثر ما يؤلمنا فقدان الأحبة والأعزاء، لتبقى في نهاية المطاف اللحظات التي جعلت قلوب الأُسر متقاربة، والبيوت أكثر دفئاً وحناناً.
فالعام المنصرم لا يقاس بالإنجازات المادية بقدر ما يحويه من الطمأنينة وراحة البال وتحقيق نوع مما نريده ونسعى إليه. إنها محطات تستحق أن تروى، وهي رصيد يرافق البشر بذكريات لا تنسى. حتى ذكريات الذين رحلوا عن الفانية
الفرج والمحن:
يشير مختصون في علم الاجتماع الأسري إلى أن كل ما تحمله الذاكرة، سواء كانت جميلاً أم قاسياً، يبقى في خزين الدماغ، نسترجع بعضاً منه في أوقات الفرح والمحن وربما في ساعات الهدوء والعزلة. وأغلبه يعتمد على الرصيد المسجل في ذاكرة الفرد ويستند إليه أحياناً حينما تتهيأ له جلسة عائلية أو مع الأصدقاء أو حتى مع شخص مقرّب، وفي الغالب تُسترجع الصور والأحداث حينها، فتكون اللحظات مفعمة بالألم وربما السرور، ويبدأ الشريط يستعرض أكثر فأكثر حتى يتحول إلى سيناريو مفرح أو متعب جداً.

حزن وفرح:
عن أهم ما ظل عالقاً في ذاكرتها من العام المنصرم قالت ربة المنزل (اقبال) المواقف كثيرة في عالمنا المليء بالحوادث، ويمكن أكثرنا تعوّد على أن تكون أيامنا أشد حكمة طالما لا يسعنا حل غيره، فقد مررت بحالة أعدّها أسعد اللحظات، حينما تزوجت ابنتي الوحيدة، وأيضاً مررت بموقف مؤلم عندما سمعت بخبر رحيل شقيقتي ، ولكن رغم ذلك ما زلنا نستمتع باسترجاع العديد من المواقف والذكريات أو نتألم من أخرى تركت في نفوسنا مرارة وحزناً
أيام الدراسة
وترى معلمة المرحلة الثانوية أنا عبدالله، أنها حينما تنفرد مع صديقاتها أيام الثانوية ويجتمعن بين الحين والآخر من خلال مناسبة، يستذكرن شقاوة أيام الدراسة وطعم أيامها الجميلة، حينما كانت كل الأشياء بسيطة وناعمة وتخلو من الكراهية والتفكير السلبي، فتحيا معها الذكريات وتنتعش بالضحكات والزهو.كما أننا ايضا نتذكر تلك اللحظات التي مررنا بها وكانت حزينة، نتذكر صديقان وزميلات كن جميلات منهن من رحلت عن الدنيا واخريات تشتت بهن السبل إلا أن الجنين لهن يظل باقيا.
ملاحم الجمال،:
وصفت الإعلامية رندا السر الذكريات وغيرها بانها حكايات لا تنتهي بانتهاء العام، بل أغلبها يرسم ملامح الجمال والحب في كل ركن ومحطة في الحياة، فالجلوس مع أحد الوالدين يعد متعة وذكرى بعد ذلك، واللعب والاستماع إلى طفلك دون هاتف أو مقاطعة، أو يوم رحلة عائلية، يعد ذكرى عميقة، مفادها توثيق الذكريات المهمة من خلال تسجيل صوتي أو صورة ما من أهم الذكريات الممتعة في حياة الأفراد، ليستعاد احياؤها بعد سنوات
تلاشي الذكريات:
هناك أسر كثيرة تتلاشى عندها الذكريات بسبب الضغوط المعيشية وتسارع الحياة والاحداث المتسارعة حيث تتحول الأسرة أحياناً إلى مركز إدارة لا مساحة فيه للشعورحسب حديث الباحثة الاجتماعية نهى محمد، واضافت الأسرة ومتطلباتها، والتفكير في إرضائها، والعمل، والدراسة، والهواتف الذكية، والأحداث السياسية، وغيرها، كلها عوامل تسحب الوقت دون أن ننتبه، فغياب الذكريات أو نسيانها مؤقتاً لا يعني غياب الحب أو فقدان التذكّر فيها، بل غياب التعبير.
ذكريات صامتة:
وقالت نهى هناك كثير من الآباء يحبون أبناءهم بصدق، إلا أنهم لا يتركون أثراً محسوساً في ذاكرتهم اليومية، فالضحكة المشتركة، والحوار الهادئ، واللحظات البسيطة المليئة بالاهتمام، تتحول مع الزمن إلى ذاكرة أمان»هناك ذكريات صامتة هي الأكثر قبولاً في أوساط المجتمع، لا يمكن البوح بها في جلسات اسرية أو جلسة أصدقاء، يبقى الفرد محتفظاً بها في ذاكرته ويحبها حينما يستذكرها وحيداً ومنفرداً، هذا الشعور يمنحه طاقة إيجابية تعزز قدرة الدماغ على التخزين والاسترجاع، وتبقى الآمال معلقة في خزانة الأسرار، تنتظر لحظات من البوح والقبول، وتتمسك بكل ما عداه من الأيام والشهور التي كانت حافلة بالمواقف الجميلة وغيرها».
لحظات مشتركة:
عموما: تجارب الأُسر والذكريات برمتها لا تُصنع بالصدفة، بل بالوعي والحضور الحقيقي، فحين يشعر أفراد الأسرة أن لحظاتهم مشتركة ومقدّرة، تتحول الأيام العادية إلى محطات لا تُنسى، فالعام قد ينتهي، إلا أن الذكريات الصادقة تبقى وتتعمق.ونهاية العام تمثل محطة مثالية للمراجعة الأسرية من خلال جلسة صادقة يُسأل فيها الأبناء عمّا أحبوه، وما أزعجهم، وهذه الجلسة وحدها قد تتحول إلى ذكرى مؤثرة، لأنها تعلم الأبناء أن أصواتهم مسموعة وأن الأسرة مساحة أمان، وتشكل الخزان العاطفي ولحظات الدفء، وأكثرها رسوخاً في الذاكرة هي ما كانت حقيقية وصادقة.








