
جدول المحتويات
السودان بين واشنطن وموسكو.. قراءة في معركة البحر الأحمر
مهندس عبد السلام
كتب مكاوي المليك مقالاً مهما رسم فيه صورة دقيقة للمشهد السوداني مؤكدا أن السودان لم يعد ساحة حرب داخلية فحسب، بل تحول إلى قلب معادلة إقليمية ودولية ستحدد ملامح القرن الإفريقي والبحر الأحمر لعقود قادمة.
ركز المليك على ثلاث نقاط أساسية:
1️⃣ انتصارات الجيش السوداني على الأرض والتي غيرت ميزان القوى وفتحت الطريق لاستعادة الدولة لوحدتها.
2️⃣ ورقة البحر الأحمر باعتبارها مفتاح السيادة وورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لفرض توازنات إقليمية ودولية.
3️⃣ الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والصين كطريق لتوازن جديد يكسر الهيمنة الأميركية التقليدية ويضع السودان في محور جديد للتعاون الإقليمي والدولي.

سأتخذ ما خطه المليك مدخلا جيدا لتحليل الواقع السوداني وإبراز كيف يتداخل البعد الإقليمي مع هذه المعادلة وكيف تمارس واشنطن سياسة الضغط والمهادنة في مواجهة واقع جديد يرسمه السودان بيده.
السودان من الداخل إلى الإقليم
السودان اليوم لم يعد محصورا في جغرافيا دارفور أو كردفان بل أصبح عقدة توازن إقليمي بين القوى الكبرى والإقليمية
فمصر ترى أن قوة الجيش السوداني هي ضمانة لأمنها القومي ومياه النيل وأي اختلال في السودان يهدد مصالحها الحيوية.
وإثيوبيا تخشى أن يستعيد السودان عافيته، فتضعف أوراقها في البحر الأحمر وتفقد القدرة على التأثير في الإقليم.
إريتريا وجيبوتي تدركان أن أي حضور روسي–صيني في بورتسودان سيقلب موازين القوة ويقلل من أهميتهما كقواعد دولية على البحر الأحمر.
الخليج منقسم السعودية تبحث عن استقرار يضمن مصالحها بينما الإمارات غرقت في رهانها على المليشيا فخسرت رصيدها الشعبي والسياسي وأصبحت جزءا من الأزمة بدلًا من الحل.
السودان اليوم بقوة الجيش وسيطرة الدولة على الأرض أصبح ورقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها في أي حسابات إقليمية أو دولية.
واشنطن.. بين الضغط والمهادنة
الإدارة الأميركية تتحرك بوجهين متناقضين
أحدهما الضغط عبر العقوبات تحريك ملف الرباعية ودعم غير مباشر للإمارات والمليشيا محاولة للهيمنة والسيطرة على مسار الأحداث
الثاني المهادنة من خلال اللقاءات السريعة مع البرهان في زيورخ ونيويورك خوفًا من تمدد روسيا والصين وتركيا وإيران في البحر الأحمر ما قد يحرم واشنطن من أوراقها التقليدية.
هذه السياسة تكشف مأزق واشنطن فهي فقدت ثقتها في المليشيا لكنها لا تستطيع التخلي عن الساحة وترك السودان يذهب كاملا إلى الشرق.
السيناريوهات القادمة
1️⃣ التحالف الشرقي الكامل توقيع شراكات استراتيجية مع روسيا والصين في الموانئ والطاقة والدفاع ما يضع السودان في محور جديد يكسر الهيمنة الأميركية التقليدية
2️⃣ الموازنة الذكية السودان يفتح الباب أمام موسكو وبكين ويستغل هذه الورقة كورقة ضغط لانتزاع تنازلات من واشنطن مثل (رفع العقوبات وقف دعم الإمارات)
3️⃣ الانهيار السريع للمليشيا: بسقوط النهود وتحرير الفاشر ستنهار أوراق دقلو والإمارات وستضطر القوى الدولية إلى الاعتراف بالسودان الجديد الواقع على الأرض.
الخلاصة
السودان الآن أمام فرصة تاريخية ليحول انتصاراته الميدانية وتحالفاته الإقليمية إلى سيادة وطنية راسخة.
ما بدأه مكاوي المليك في مقاله هو قراءة مبكرة لهذه اللحظة واليوم بات واضحا.
انتصارات الميدان ورقة البحر الأحمر شراكات استراتيجية متوازنة = سيادة وطنية لا تُفرض من الخارج.
السودان لا ساحة صراع بل لاعب سيادي جديد في قلب إفريقيا والبحر الأحمر والفرق بين الخيارين تحدده القدرة على الجمع بين قوة الميدان وشرعية الدبلوماسية.
هذه لحظة فارقةالسودان يكتب فجرا جديدا بمداد الدماء والانتصارات وعلى الجميع أن يفهم أن الخرطوم ليست طرابلس والفاشر ليست ورقة مساومة.








