
السودان ومقومات التحول إلى محور إقليمي لسلاسل الإمداد!
أكد د. خالد سيد أحمد عوض الكريم، أستاذ اللوجستيات وسلاسل الإمداد بالجامعات القطرية، أن السودان يمتلك مقومات استراتيجية تؤهله للعب دور محوري في منظومة سلاسل الإمداد على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، إذا ما أُحسن توظيف هذه الإمكانات ضمن رؤية وطنية متكاملة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للسودان يمثل أحد أهم عناصر قوته النسبية، إذ يشكل حلقة وصل طبيعية بين العمق الأفريقي والممرات البحرية العالمية عبر البحر الأحمر، بما يتيح له فرصاً واعدة في مجال إعادة التصدير، والخدمات اللوجستية العابرة، وتعزيز حركة التجارة الإقليمية والدولية. كما أشار إلى أن تنوع الموارد الزراعية والمعدنية، واتساع الرقعة الجغرافية، وتعدد المنافذ البرية والبحرية والجوية، توفر قاعدة مادية صلبة لبناء منظومة إمداد متكاملة.

وبيّن أن التحول إلى منصة إمداد إقليمية لا يتحقق بالشعارات، بل يتطلب برنامجاً إصلاحياً شاملاً يرتكز على تحديث البنية التحتية للنقل والطرق والسكك الحديدية، وتطوير الموانئ وفق معايير الكفاءة العالمية، وإنشاء مناطق لوجستية متخصصة ومترابطة، إلى جانب تبني أنظمة رقمية متقدمة لإدارة العمليات وتعزيز الشفافية وسرعة الإجراءات.
كما شدد على أهمية الحوكمة المؤسسية وإصلاح البيئة التشريعية، باعتبارهما عاملين حاسمين في جذب الاستثمارات النوعية وخلق شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص. وأكد أن بناء القدرات الوطنية في مجالات إدارة المخزون، والنقل متعدد الوسائط، والتخطيط اللوجستي، والتقنيات الذكية، يمثل استثماراً طويل الأمد في رأس المال البشري، وهو ما يضمن استدامة أي تحول استراتيجي في هذا القطاع.
وأشار إلى أن عدداً من الخبراء يعملون حالياً على إعداد دراسة تفصيلية تتضمن تحليلاً للفرص والتحديات، وتضع إطاراً عملياً لخطة استراتيجية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للسودان، وتعزيز دوره في دعم الأمن الغذائي الإقليمي، والتكامل التجاري، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
وختم بالتأكيد على أن السودان، في ظل رؤية واضحة وإرادة تنفيذية قوية، قادر على الانتقال من دولة عبور إلى مركز لوجستي تنافسي يخدم الأسواق الإقليمية والعالمية بكفاءة وفعالية.








