
الكركار الخمرة الدلكة الدخان الكباريت .. عادات سودانية تعرف على تفاصيلها
استمتعت بقراءة كتاب الدكتور عبد الله الطيب (العادات المتغيرة في السودان النهري النيلي) ترجمة محمد عثمان مكي العجيل ويشتمل على عادات الانسان السوداني من الميلاد وحتى سن البلوغ ثم الزواج.
وفيه تفصيل عن المرأة الحبلى ثم النفساء والطفل واللعب والحكايات الفولكلورية والاحاجي والتعليم والختان والاكــل والـبـطـان وقطع الرحط والجرتق وغير ذلك ..
كتب الدكتور عبد الله الطيب هذه المقالات باللغة الانجليزية لمن لا يعرف العادات السودانية القديمة لكن الجيل الحالي من السودانيين انفسهم يجهل هذه العادات لذلك الترجمة العربية «وقعت في جرح» ..

اخترت لكم من الكتاب احاديث عن الزواج ومن العادات السودانية في الزواج «دق الريحة» ونقدم المعلومات عن هذه العملية اوردها الدكتور عبد الله الطيب : العطور الاساسية هي الكركار، الخمرة، خمرة الزيت ، الدلكة والدخان ..
«الكركار» اسمه معتمد من تكرار الحركة «كركبة» وهو مرهم من دهن الماعز تضاف اليه عدة عطور خشب الصندل، المحلب، السرتية، المحلبية والمجموع وهي في غالبيتها عطور هندية ..
«الخمرة» عطر سائل ولكنه اقرب الى المرهم في كثافته العطور الهندية تخلط بخشب الــصــنــدل ومسحوق المحلب والــضـفـر والـفـصوص والمسك واحيانا «الجلاد» ..
كل هذه المكونات تشكل «الكركار» و«الخمرة» ليس بها ودك والمسك يستخرج من غدة التمساح وعملية التحضير لهذه العطور تقوم بها مجموعة من الفتيات تحت قيادة امرأة ذات تجربة غنية في هذا المجال ..
يبدو منظر «الضفر» في البداية مقززا قطع سوداء واصداف مع بقايا اسماك ذات رائحة كريهة تغلى هذه المكونات بعد تنظيفها من الرواسب ويتم تسخينها ودعكها برمال ساخنة تنتهي الرائحة الكريهة ويكتسب «الضفر» رائحة عطرية ذكية تصبح هذه المكونات مسحوقاً يخلط بالزيوت العطرية ..
يضاف لهذه المكونات عطور فرنسية ( فلور دي مور ) أو ( ريف دي اور ) وبعض العطور الأوربية الأخري التي تتم صناعتها خصيصا للسودان مثل روائح ( بنت السودان ) أو (عريس السودان ) .. هناك اغنية :
حما السندة
سكنوه باللوندة
بنطلب الكباريت
حلو الدهن والزيت
الآن نادرا ما نستعمل «الجلاد» لأن تحضيره يستغرق وقتا طويلا ..
الجلاد يصنع من جلد القط البري يغطي باوراق التبغ ويترك لمدة اسبوع ثم بعد ذلك يتم تفريغه وسلخه وتنظيفه من كل انواع اللحوم وبقاياها ثم يجفف ويقطع الى قطع صغيرة ويصبح له كما قيل لي رائحة طيبة .. لم يعد الجلاد يستعمل الآن وكان في الماضي يعتبر رمزا للثراء والذوق الراقي ..
تقول احدى ارستقراطيات قبيلة الجعليين بأنه عند زواجها كان لها «حق» إناء خشبي مملوء بـ (الزبد) و (الجلاد) و (شبشب) من الذهب .. قطع الجلاد اضيفت إلى «الخمرة» .. «خمرة الزيت» هي الخمرة مضافا اليها زيت السمسم.
وتستخدم لتدليك الجسد وهي تصنع من عجين الذرة مطبوخا بصورة خفيفة حتى لا يتجمد ثم يوضع في اناء خشبي يسمي ( قدح الدبكار ) ثم بعد ذلك يوضع في حفرة الدخان على الاقل لمدة ٧٢ ساعة مع طلح محترق ويسمى «السيال».
يتم تحريك العجين عدة مرات في هذه الاثناء ويتم ترطيبه كل مرة عن طريق غمر الاصابع في العطور الزيتية ويطفأ اي لهب يشتعل لانه ينضج بدخان سيال الاكاسيا ثم يعجن ويرطب بالصندلية ثم يعطر بالمسك ويخلط بالمحلب ومسحوق الضفر والعطور الأخرى ويتم تبخير «الدبكار» بـ«الكليت» وخشب الصندل ويصبح عجين الدلكة احمر اقرب الى اللون البني وذا رائحة ذكية جدا ..
يتم حفظ هذه القطع في الثلاجات .. الدلكة تناسب جو السودان الحار وتصبح فعالة جدا عندما تخلط ب«خمرة الزيت»..
«الدخان» هو البديل السوداني لـ «حمام البخار» وهو أكثر فعالية لنعومة الجسد واراحة العضلات وعلاج الفطريات ..
في الماضي لم تكن العروس تجلس في حفرة الدخان الا بعد انقضاء حفلات الزواج وفي الواقع في اليوم السابع بعد الدخلة والذي يسمي ( السبوع ) تواصل العروس في الدخان حتى يصبح جسمها جافا حينئذ يتم تدليك جسمها بالدلكة حتى يصبح ناعما
وتسمي مجموعة عمليات الدخان والدلكة والخمرة باسم واحد هو ( الكباريت ) الآن تستخدم الطبقات المتعلمة حمام البخار الاوروبي والعطور الحديثة .. هناك اغنية في ثلاثينيات القرن العشرين تقول
ما بنطلب الكباريت
حلو الدهن والزيت








