مجتمع

“المقاعد الصامتة” حالات التسرب من الدراسة .. مشاهد مؤلمة

“المقاعد الصامتة” حالات التسرب من الدراسة .. مشاهد مؤلمة

بينما يقف التلاميذ في طابور الصباح بساحات المدارس لتحية العلم (نحن جند الله .. جند الوطن) وتنظيم البرامج الصباحي الذي بعده ويقدمه الطلاب في هذه اللحظات يغيب عن المشهد أطفال كان من المفترض أن يكونوا بين هؤلاء التلاميذ، لكنهم اختاروا، أو أُجبروا، على طي حقائبهم للمرة الأخيرة، لظروف كثيرة ومختلفة، نجدهم يتواجدون في الأحياء والاسواق والطرق في حين ان من في اعمارهم يتواجدون في المدارس لتلقي العلم .

قبل اندلاع الحرب كان هناك ازدياد في التسرب من المدارس، وعندما قامت الحرب زادت الطين بلة، اباء وامهات دون عمل، بيوت فارغة من القوت ، لا أحد يستطيع ان يلحق ابنه بالمدرسة لعدم قدرته على الرسوم والزي، والوجبة، ومستلزمات الدراسة، فتركوا الأبناء دون تعليم، واخرون يلحقهم اهلهم ولكنهم يتسربون، بسبب المدرسة أو البيئة المدرسية التي طردتهم لأنهم وجدوها غير التي يحملون بها فيتسربون ويضيع مستقبلهم، ويعيشون في المجهول.

"المقاعد الصامتة" حالات التسرب من الدراسة .. مشاهد مؤلمة

ضيق حال:

ظاهرة (تسرب التلاميذ) ليست مجرد إحصائية جافة نمر عليها في التقارير السنوية، بل هي جرح نازف في جسد مستقبلنا، يسرق من الوطن طاقاته ويحول براعمنا إلى وقود لعمالة الأطفال والفقر.والجريمة،ولكن من خلال متابعاتنا للواقع التربوي، نجد أن المسألة أعمق من مجرد ضيق حال؛

فالمدرسة أحياناً تتحول إلى بيئة “طاردة” لا تحتضن أحلام الصغار، ناهيك عن “فجوة الثقة” التي بدأت تتسع لدى بعض الأسر التي باتت ترى في مقعد الدراسة طريقاً طويلاً وغير مضمون النتائج مقارنة بالربح السريع من المهن البسيطة، إننا اليوم أمام نزيف حاد، فكل تلميذ يغادر فصله هو مشروع “أزمة اجتماعية” مؤجلة سنواجههافي المستقبل.

هيبة المدرسة:
الاستاذة التربوية ميمونة محمد قالت : الحقيقة التي يجب أن نواجهها بلا تجميل، هي أننا بحاجة إلى ثورة في الوعي تبدأ من البيت وتنتهي بقرار شجاع من صانع القرار، لا يكفي أن نرمم الجدران.

بل يجب أن نرمم علاقة التلميذ بالكتاب، ونعيد “الهيبة” للمدرسة ليكون البقاء داخلها امتيازاً وشعوراً بالفخر، لا واجباً ثقيلاً يهرب منه الصغير إلى ورش تصليح السيارات أوالى الشارع ، واضافت:يجب أن نعمل خارطة طريق لحل هذه المشكلة، وذلك نحو مدرسة منتجة ، لأن إنقاذ هؤلاء الصغار يتطلب رؤية خارج الصندوق.

جدوى التعليم:

وتابعت التربوية ميمونة حديثها بقولها من هنا أضع بين يدي المسؤولين والتربويين توصية جوهرية استخلصتها من الواقع الميداني وهي ضرورة استحداث (أندية المهارات الحياتية) داخل جدولنا الدراسي؛ بحيث لا تكتفي المدرسة بالتلقين، بل تمنح التلميذ مهارات تقنية وفنية (كالحاسوب، الرسم الهندسي، والحرف الحديثة) تشعره بجدوى التعليم المباشرة.

لان ربط التعليم بالمهارة هو الكفيل بإقناع الاسرة بأن المدرسة هي المكان الذي يسلّح ابنهم بمهنة حقيقية للمستقبل، مما يقلل من جاذبية سوق العمل المبكر ويجعل التعليم خياراً لا بديل عنه.

تشابك القضايا:

وقالت الأخصائية الاجتماعية دولت حسن أن المجتمع السوداني يعاني من العديد من المشكلات التى تراكمت على مدار عقود طويلة، وفى مقدمتها مشكلات التعليم التى تتشابك مع قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتتطلب ميزانيات ضخمة وخططا استراتيجية حازمة لإحداث نقلة نوعية فى جودة التعليم فى ظل عصر فائق السرعة فى تطوره وتعدد مجرياته.

واضافت: تعد مشكلة “التسرب من التعليم” من أخطر المشكلات التي تواجه العملية التعليمية فى السودان وتؤثر سلبا على بنية المجتمع وتقف عائقا أمام تقدمه نظرا لما يترتب عليها من استمرار للجهل وزيادة معدلات البطالة والفقر، وتعميق الممارسات الاجتماعية الخاطئة، وهدر لطاقات المجتمع المستقبلية والقضاء على أى عائد متوقع من خطط التنمية المستدامة.

ظروف معيشية:

وتقول ربة المنزل (حفصة) وقد كانت نازحة في إحدى الولايات ، بأنّ الفقر أجبر طفلَيها على ترك التعليم، والعمل لمساعدة الأسرة في تأمين احتياجاتها اليومية، بعدما عجز زوجها المريض عن توفير متطلبات الحياة. وتضيف أنّ طفلَيها كانا يحلمان بإكمال تعليمهما، غير أنّ الظروف المعيشية القاسية في منطقة النزوح دفعتهما إلى سوق العمل مبكراً.

مشيرةً إلى أنّ أسر نازحة كثيرة تعيش المعاناة نفسها”. وتلفت إلى أنّ أكثر ما يؤلمها هو رؤية طفلَيها “يكبران بعيداً عن التعليم فيما تناشد الحكومة توفير دعم حقيقي للاسر الفقيرة والنازحة، وإعادة الأطفال إلى المدارس عبر برامج لا تتوقّف بعد أشهر أو مواسم دراسية محدّدة”.

النظام التعليمي:
وأرجعت اخصائية علم النفس دكتورة نهلة حسن بشير التسرب المدرسي لعدة أسباب منها أسباب مدرسية (النظام التعليمي والنظام التربوي ) فالمدرسة نفسها قد لا تكون بالمستوى الذي يريده التلميذ, كذلك المناهج التربوية قد لا تلبي في أغلب الأحيان حاجات التلاميذ، و المدرس نفسه قد يكون من المتسببين في نفور التلاميذ من المدرسة بسبب نقص الكفاءة أو الإعداد الأكاديمي والمهني بالإضافة إلى استخدام العقاب الجسدي والمعنوي من قبل بعض المعلمين أو إدارة المدرسة والذي قد يؤدي إلى تسرب التلاميذ من المدرسة..

وأضافت : هناك أسباب عائلية أيضا فسوء الأوضاع الاقتصادية يجبر التلاميذ إلى ترك مدارسهم بحثا عن عمل بهدف زيادة دخل أسرهم وتحسين مستوى معيشتهم، وبينت أن التفكك الأسري (الطلاق ) له اثر سيء في تشتت الأطفال النفسي بين الأبوين ما يؤدي إلى ضعف تحصيلهم الدراسي ومن ثم تسربهم من المدرسة .

وأشارت إلى وجود أسباب أخرى “داخلية أو ذاتية”تتمحور حول عدم فهم التلميذ لما يتعلمه وصعوبة الاكتساب المعرفي مع صعوبة وجود حلول لوضعه هذا قد يؤدي إلى الهروب من المدرسة..

أنشطة خطيرة:
ثمة عوامل ومسبِّبات كثيرة لظاهرة التسرُّب المدرسي و القضاء على التسرُّب يأتي عبر القضاء على مسبباته .فبمجرد ترك الأطفال لتحصيلهم الدراسي سيواجهون الكثير من الصعوبات وعليهم مواجهة الحياة بقدراتهم الصغيرة من خلال تعلم طرق جديدة للبقاء على قيد الحياة ،و ممارسة الأنشطة التي تؤمن لهم الدخل

ولكن بسبب ضعف المستوى التعليمي وصغر السن نجد أن الطفل يمارس الأنشطة والأعمال غير المناسبة وغير المريحة والمستقرة والخطيرة في أكثر الأحيان التي تعرض الطفل لاستغلال أرباب العمل فيجبرون على التجول في الشوارع والتسول طلبا للمال كما يتم استغلالهم للتسول من أجل الآخرين وممارسة أعمال غير مشروعة مما يجعلهم منحرفين وخارجين عن القانون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى