المنصات الإجتماعية .. تضليل ..إشاعات وتضخيم القضايا

جدول المحتويات
المنصات الإجتماعية .. تضليل ..إشاعات وتضخيم القضايا
مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها أصبحت في هذه السنوات قوة ومؤثرة بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام وتوجيه توجهات الأفراد والجماعات إزاء مختلف القضايا سواء ان كانت سياسية اواجتماعية اوثقافية؛ إذ لم تعد هذه المنصات مجرد وسائل للتواصل أو تبادل الآراء؛
بل تحولت إلى أدوات إعلامية غير تقليدية تمتلك قدرة هائلة على التأثير، تفوق في كثير من الأحيان تأثير وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية.وخطورتها تكمن في تأثيرها على الفئات الأقل تعليمًا ومعرفةً، ممن يتعاملون مع المحتوى المتداول على أنه الحقيقة التي تعجز وسائل الإعلام الرسمية عن إيصالها، و هذا الواقع يجعل بعض الفئات، لا سيما في المناطق الريفية والقرى الأقل تحضرًا أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى غير الموثوق.
نبض المجتمع:
تباينت آراء عدد من خبراء الإعلام والصحافة حول طبيعة منصات التواصل الاجتماعي فبينما ذهب فريق إلى أنها تعكس نبض المجتمع لا سيما في القضايا الحيوية، رغم حالة التضخيم المصاحبة، يرى فريق آخر أنها تحقق انتشارًا لا مثيل له يفوق في كثير من القضايا تأثير وسائل الإعلام التقليدية، سواء الرسمية أو المستقلة.
وأكد اخرون على ان منصات التواصل الاجتماعي في أغلب الأحيان تعكس نبض المجتمع بصورة قريبة من الواقع؛ إذ إن المستخدم نفسه هو فرد من هذا المجتمع، يعيش همومه، ويتفاعل مع تطلعاته، وينقل طموحاته اليومية كما هي، دون وسيط
تأثير ملحوظ:
وقالت الإعلامية شذى مصطفى أنه رغم ما توفره هذه المواقع من سرعة في نقل المعلومة ، واتساع في مساحة التعبير، إلّا أنها في الوقت ذاته باتت تعُج بكمٍ هائل من الأخبار غير الدقيقة، والمعلومات المُضلِّلة، والاشاعات والآراء التي تُطرح بوصفها حقائق وهي غير ذلك دون إخضاعها للتحقق، وهو ما يشكل تحديًا حقيقيًا أمام المجتمعات، خاصةً في ظل غياب الوعي الإعلامي لدى شريحة واسعة من المستخدمين.
وترى شذى أن مواقع التواصل الاجتماعي في المقابل أثبتت قدرتها على إحداث تأثير ملحوظ في المجتمعات الحضرية والمتعلمة؛ حيث يتفاعل المستخدمون مع القضايا المطروحة من منطلق معرفي وثقافي وأخلاقي أكثر وضوحًا

تشكيل الحياة:
وقال محمد نور الدين الاستاذ الجامعي في عصر أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، لازال كثير من الناس يتسألون هل تعكس السوشيال ميديا الصورة الحقيقية للمجتمعات؟ وأوضح أنه رغم ذلك لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا لعبت دورًاكبيرا في تشكيل الحياة العامة؛
حيث تحوّلت منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستجرام إلى قنوات للتفاعل ونشر الأخبار، بحيث بات كثير من الناس يعتمدون عليها كمصدر أول للمعلومات، خصوصًا في القضايا السياسية والاجتماعية. ورغم أن هذا التحوّل يمنح الفرصة لصوت المواطن ليكون حاضرًا بشكل مباشر، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا أنه يعكس الواقع المجتمعي بأكمله.
المواطن الصحفي:
وتشير دراسات حديثة في الإعلام الرقمي إلى أن الجمهور يميل أكثر إلى المنصات التي تتيح التفاعل والمشاركة، وتمنح الأفراد دور “المواطن الصحفي” في نقل الخبر وصناعته. وقد أكدت أبحاث في مجال الاتصال الجماهيري أن “السوشال ميديا” لا تصنع القضايا بقدر ما تكشفها وتُضخِّم ما هو موجود أصلًا في الواقع الاجتماعي، وهو ما يجعلها مرآة تعكس أولويات الناس وآراءهم، حتى وإن شابها القصور أحيانًا في الدقة المهنية مقارنة بالإعلام المؤسسي.
دور المؤثرين:
وقالت الباحثة الاجتماعية دولت حسن إنَّ من الجوانب اللافتة في السوشيال ميديا خصوصا في العشرة سنوات الماضية بروز ما يُعرف بـ”المؤثرين” الذين يحظون بآلاف أو حتى ملايين المتابعين، وهؤلاء يشكلون رأيًا عامًا يصوغ مواقف ومشاعر جماهيرية حول قضايا معينة، وأحيانًا يغيرون الثقافة العامة حول موضوع ما بشكل أسرع من وسائل الإعلام التقليدية.
واشار الى أن التعبير عن الرأي عبر الإنترنت ليس دائمًا مؤشرًا شاملًا على مواقف المجتمع بأكمله في الواقع المعيش، ومن أبرز أسباب التشويه في الصورة التي تقدمها السوشيال ميديا هو عمل الخوارزميات نفسها؛ حيث إن هذه الخوارزميات تُفضِّل المحتوى المشوّق أو المثير، والأكثر احتمالًا للتفاعل، على المحتوى المتوازن أو التحليلي.
الاصوات المهمشة:
وتابعت الباحثة الاجتماعية دولت حسن حديثها بإن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، ومصدرًا أساسيًا لتشكيل الانطباعات عن المجتمعات، سواء من الداخل أو من الخارج. وأضافت أنه لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت الأفراد مساحة غير مسبوقة للتعبير عن آرائهم وتجاربهم اليومية؛
فهي تتيح نقل الأصوات المهمشة، وتسليط الضوء على قضايا كانت غائبة عن الإعلام التقليدي، كما تكشف عن تحولات اجتماعية وثقافية حقيقية، خصوصًا لدى فئة الشباب. وأكدت أن السوشال ميديا تعكس جزءًا من نبض المجتمع، وتُظهر ملامح من اهتماماته، لغته، وأنماط تفاعله. لكن المشكلة تكمن في الاعتقاد بأن هذا الجزء هو الصورة الكاملة. وشددت على أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تعمل بوصفها منصة حيادية؛ بل تخضع لمنطق الخوارزميات، والمنافسة على الانتباه، وثقافة “الترند”
ظاهرة معقدة:
ويرى خبراء اجتماعيون ان وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ظاهرة معقدة؛ فهي بقدر ما توفر التواصل بين الأفراد، تخضع لسيطرة المتحكمين في هذه المنصات، وهذا ما يدفع بعض الدول إلى حجب هذه الوسائل بسبب قوة تأثيرها على مستوى القاعدة الشعبية للمجتمعات.
وأضافوا أن هذه الوسائل أحدثت تحولًا جذريًا في طريقة تفاعل الأفراد مع بعضهم البعض ومع العالم من حولهم. وأوضحوا أن وسائل التواصل الاجتماعي يُنظر لها باعتبارها وسائل اعلام جديدة لها القدرة على تنشيط المجال العام الافتراضي؛ حيث أصبح السياسيون يستخدمونها لأنها وسيلة فعّالة ومنخفضة التكاليف وسريعة الوصول لمؤيديهم، كما يمكن استخدامها من قبل الحكومات المختلفة في تقديم خدمات للمواطنين ولتوفير المعلومات لهم، وتقديم مبادرات تنموية تشاركية.
ركوب الموجة:
عموما .. بالنظر إلى مواقع التواصل، نجدها جامعةً من كل حدب وصوب، لصنوف الشخصيات الحياتية كافةً، الذين يحرص معظمهم على مشاركتنا تفاصيل حياتهم اليومية؛ سواء بنشر صور .أو من خلال تعليقاتهم على الأحداث المختلفة.
وهؤلاء الاشخاص الذين يشاركوننا حياتهم بينهم قاسم مشترك فهم جميعهم يُظهرون خلاف ما يُبطنون؛ فلا هي حياتهم وردية كما يحاولون جاهدين إظهارها من خلال صورهم الجميلة الجذّابة، ولا هم على قناعة تامة بكل ما تخطّه أياديهم من كلمات للتعليق على الأحداث، إنما جلّ الغاية ركوب الموجة واعتلاء «الترند».








