إقتصاد

الميزانية الإسعافية في السودان.. معركة استرداد الدولة 7_8

معا لصناعة االديل ..أسامة ميرغني

الميزانية الإسعافية في السودان.. معركة استرداد الدولة 7_8

أسامة ميرغني

 

السودان لا يعاني من أزمة موارد، بل من أزمة إدارة فاشلة وعقلية مالية متحجرة. الدولة السودانية تملك ما يكفي لتأسيس اقتصاداقتصاد ريعي حقيقي، لكن ما يقتلها هو الإصرار على الطريقة التقليدية البائسة لإدارة الميزانية.

نظام الـ 1÷12 — أي توزيع إرادات الدولة السنوية من ضرائب وجمارك على أشهر السنة — ليس سياسة مالية، بل وصفة جاهزة للعجز والانهيار. هذه الطريقة لا تنتج دولة، بل تُنتج حكومة تعيش على المسكنات وتدمن الاقتراض من الجهاز المصرفي، فتخنق الاقتصاد وتفتح الباب للتضخم والفساد.

الفضيحة الأكبر أن السودان، رغم موارده الهائلة، ما زال يمول صرفه الحكومي عبر فرض ضرائب مباشرة على السلع الأساسية، وعلى رأسها المحروقات (البنزين والديزل). هذا ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل عقاب جماعي للمواطن، ودليل عجز سياسي وفكري عن ابتكار حلول حقيقية.

الميزانية الإسعافية في السودان.. معركة استرداد الدولة  7_8

اليوم، يمكن — بل يجب — على السودان أن ينمّي موارده الحقيقية، لا أن يبتز مواطنيه. الزراعة، التعدين، الإنتاج الحقيقي، كلها قطاعات قادرة على تمويل الدولة إذا أُديرت بعقل الدولة لا بعقل الجباية.

العالم نفسه لم يعد يحتمل اقتصادًا وهميًا قائمًا على الضرائب والديون فقط. النظام المالي والاقتصادي العالمي يحتاج إلى نشاط اقتصادي حقيقي، إلى إنتاج لا إلى محاسبة شكلية، وإلى حلول سريعة وجذرية لا ترقيعات بيروقراطية.

أما الدعم المباشر — الذي جرى تشويهه سياسيًا تحت مسمى “ثمرات” سابقًا — فهو ليس ترفًا ولا منّة، بل أداة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والمجتمعي في السودان. دولة لا تطعم مواطنيها ولا تؤمنهم من الخوف، ليست دولة.

«أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف»

هذه ليست آية تُتلى في الخطب، بل معيار شرعية أي سلطة.

المعركة اليوم ليست أرقام ميزانية، بل معركة استرداد الدولة نفسها:

دولة تنتج، لا تجبي.

تحمي المواطن، لا تستنزفه.

وتفكر في المستقبل، لا تعيش على قروض الحاضر.

نواصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى