
تحوّل استراتيجي في مسار الإعمار.. روسيا على الخط!!
في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها السودان، وبعد عامٍ من الصمود البطولي لقواته المسلحة في مواجهة المليشيات والانهيار الاقتصادي الذي خلّفته الحرب، بدأت ملامح مرحلة جديدة من إعادة الإعمار الوطني بالظهور — وهذه المرة عبر بوابة الطاقة، العمود الفقري لأي نهضة حقيقية.
صحيفة إزفستيا الروسية كشفت أن شركات روسية كبرى ستتولى بالشراكة مع الحكومة السودانية إعادة تشغيل محطات الكهرباء الكهرومائية وتحديث شبكات التوليد والنقل، في خطوة من شأنها رفع القدرة الإنتاجية للطاقة في السودان بنسبة تصل إلى 30٪ خلال السنوات القليلة القادمة.
وتشمل المشاريع مجالات النفط والغاز والبنية التحتية الحيوية، بإشراف مؤسسات عملاقة مثل غازبروم وروساتوم.

الاتفاق يشمل أيضاً التعاون المالي والتقني بين البلدين، مع مناقشات لإنشاء آلية تسوية بالعملات الوطنية بين البنكين المركزيين السوداني والروسي، ما يعني فكّ الارتباط الجزئي بالدولار وتقوية الاستقلال الاقتصادي للسودان.
كما تتجه موسكو لإرسال خبراء ومهندسين لتأهيل محطات السدود الكهرومائية المتوقفة وتدريب الكوادر السودانية على نظم الطاقة الحديثة.
ويُعدّ هذا التعاون امتدادًا لتفاهمات أوسع بين الخرطوم وموسكو تشمل الأمن، الدفاع، والقطاعات الإنتاجية، في ظل ما يعتبره مراقبون تحوّلًا سودانيًا نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية بعيدًا عن الهيمنة الغربية وفشل الرباعية الدولية في دعم السودان خلال أزمته الأخيرة.
لكن الأهم من كل ذلك، هو كيفية إدارة هذا التعاون. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى شركاء يبحثون عن مكاسب مالية فقط، بل إلى تحالفات حقيقية تُعيد بناء الدولة على أسس السيادة والاعتماد على الذات.
وهنا يأتي دور القيادة السودانية في ضمان أن تكون هذه الاتفاقيات في مصلحة الوطن والمواطن، وأن تُدار بوضوح وشفافية.
لقد أثبتت التجارب أن من يمتلك قراره في الطاقة يمتلك قراره في السياسة والاقتصاد. وإذا نجح السودان في إعادة تشغيل قطاع الكهرباء والنفط بعقود وطنية عادلة، فسيكون قد قطع نصف الطريق نحو النهوض الاقتصادي والسيادة الكاملة.
نحن في الخلية التكتيكية السودانية نؤمن أن السودان الذي انتصر عسكريًا سيقدر أيضًا على الانتصار اقتصاديًا، متى ما توحّد القرار وتغلبت المصلحة الوطنية على كل المصالح الضيقة.








