مجتمع

تدخين النساء.. سلوك مشبوه وخدش للأنوثة وإنطفاء بريقها

تدخين النساء.. سلوك مشبوه وخدش للأنوثة وإنطفاء بريقها

قبل سنوات كنا لا نرى النساء اللائي يدخن يفعلنه (على عينك يا تاجر) كن يخبئن أنفسهن من أعين الناس لأنهن يدركن أن المجتمع لا يرضى ذلك ولا يتقبله على الاطلاق، لدرجة أن أفراد المجتمع يعتقدون أن النساء اللائي يدخن قليلات جدا ولا يحسبوهن مع النساء بل لا يقدروهن ولا يحترموهن، مع أنهن كن كثيرات إلا أنهن لا يجهرن به كما هو الحاصل الأن.

بدون استحياء تجد الواحدة تمسك ب(سيجارتها) وتدخن ولا تبالي بنظرات الناس إليها والتي تحمل كميات من الاستنكار والاستفهام، بنات في مقتبل العمر ، ونساء فوق الأربعينات اتخذن التدخين ترفيه وعادة وفي أماكن عامة مع الاسف مما يعتبره الكثيرون سلوك معوج ومشبوه وخارج عن المألوف ويضرب بالاعراف والتقاليد عرض الحائط، وخدشا للأنوثة وطريق لفقدان بريقها وصوتها الناعم ورقتها المتناهية

ثقافة وبرستيج:

(س) ربة منزل قالت: زمان لما يتقدم شاب لفتاة من ضمن الاشياء التي يسأل اهل الفتاة عنها هل العريس يدخن؟ لان الكثيرات من الفتيات لا يقبلن بالعريس الذي يدخن ، واضافت: اعرف نساء تطلقن بسبب تدخين ازواجهن.

وكنا لما نعرف واحدة تدخن ننبذها ونتبرأ من صداقتها لاننا مرة التدخين عيب كبير وغير مقبول، وتابعت (س) لكن حاليا اصبح التدخين عادي البنات ، واصبح ثقافة وبرستيج بل الواحدة في وسط اسرتها ممكن تدخن، وقالت على كل تدخين النساء ظاهرة لا تقبل مُبرراً خلقياً أو صحياً في أوساط مجتمعاتنا السودانية وان تقبل ان يكون عاديا في مجتمعنا.

ضغوط مكبوتة:

بعض المدخنات يعتقدون ان ذلك حرية شخصية، وما يحق للرجل يحق للمرأة، وهي محاولة للتنفيس عن ضغوط مكبوتة، وترويحاً عن النفس. ولا يحق للرجل أو المجتمع أن يُجرّم المرأة المدخنة، شابة في العشرينات من عمرها قالت اعتدت على التدخين منذ خروجنا من منزلنا بسبب الحرب نازحين ثم لاجئين في الدولة التي اقيم بها الان، جربتها مع صديقاتي مرة واثنين إلى ان اعتدت عليها دون علم اهلي مع اني لا أرى أنه جرم أو ذنب يستحق أن نتخفى منه أثناء ممارسته، فهو حق مكفول للجميع، وحرية شخصية في المقام الأول بالنسبة للرجل والمرأة معاً.

افكار رجعية:

(م) طبيبة قالت انا تعودت ادخن في السنوات الاخيرة بعد ما تزوجت وجدت اخت زوجي تدخن فجربته معها ومن ثم تعودت عليه، وقالت: المجتمع يركز مع المرأة المدخنة ويعتبرها خارجة عن العادات والتقاليد ، كما ان هناك أفكاراً رجعية لاتزال تنظر للمرأة المدخنة نظرة سيئة، بل ويعتبرها البعض سيئة السمعة، نتيجة لسيطرة الفكر الذكوري، وهناك نساء يخفين أمر تدخينهن عن أقرب الناس إليهن ومنهم أزواجهن.

تدخين النساء.. سلوك مشبوه وخدش للأنوثة وإنطفاء بريقها

ويكفي ان زوجي يعلم بأمر تدخيني ولا أرى في المسألة شيئاً يستحق الإخفاء. اما زميلتها(ر) قالت: اعتدت التدخين عندما قمت بتقليد إحدى صديقاتي في العمل كوسيلة للتسلية، وتحول معي الموضوع إلى إدمان، فأصبحت ادخن يومياً، بعيداً عن الأعين، إلا أنني أشعر بالندم الشديد بعد كل سيجارة فلن إستمر على التدخين باذن الله.

إحساس زائف:

وقالت الباحثة الاجتماعية دولت حسن:هناك سيدات وفتيات يجدن في الشيشة والسجائر تنفيسا عن رغباتهن المكبوتة، ويعتقدن أن التدخين وسيلة جيدة للترويح عن النفس، وخفض حدة التوتر والضغط العصبي، وهو إحساس زائف، لا يتعدى أثره مجرد لحظات نتيجة لإدمان مادة النيكوتين، فيصبح من الصعب التخلص منه، بل يزيد الشعور بالتوتر والقلق عند الحصول على النسبة المعتادة من المادة.

وقالت المجتمع السوداني لا يزال رافضاً تقبل فكرة المرأة المدخنة مهما حدث من تغيرات بسبب الحرب، ويعتبر الأمر سلوكاً أخلاقياً مشيناً، وينظر إليها نظرة سيئة، ما يدفع الكثيرات إلى التدخين سراً دون علم أزواجهن أو أهاليهن. والاستمرار يجعل قرار الاقلاع صعباً نتيجة للإدمان.

تدخين النساء.. سلوك مشبوه وخدش للأنوثة وإنطفاء بريقها

ثورة على القيوم:

وتتبابع دكتورة دولت حديثها بأن الظاهرة دخيلة على ثقافتنا السودانية وتعود لأسباب عدة أولها، الجزء الذي حدث بعد الحرب والاختلاط بجنسيات مختلفة على المجتمعات السودانية ، ما أكسب مجتمعاتنا عادة سيئة دفعت كثير من النساء إلى تقليد الاخريات في التدخين؛ للتحرر من القيود وهناك مجموعة تعتقد أن التدخين يضفي شكلاً اجتماعياً راقياً عليهن.

والعكس تماماً فهو يحط من قدر السيدة ويضر جمالها ورونقها وصحتها، وبعض النساء يلجأن إليه، باعتباره وسيلة يحققن من خلالها المساواة بالرجل، وبعضهن يتخذن السيجارة أو الشيشة نوعاً من التحدي للرجل وثورة على القيود الفكرية وعادات المجتمع.

موضع شبهة:

بعض الرجال ممن التقيناهم وسالناهم ماذا اذا كانوا سيرتبطون بزوجات مدخنات قالوا انهم يرفضون الارتباط بفتاة مدخنة، لأن الرجل السوداني يهتم بسلوكيات زوجة المستقبل، وابانوا ان الزوجة المدخنة تمس كرامتهم كرجال، وقالوا التدخين ليس سلوكاً حضارياً من المرأة ، بل حرية في غير مكانها وعادة ليس لها مبرر خلقي أو صحي أو اجتماعي للتمسك بها، فما فائدتها سوى أنها تقليد أعمى للرجل.

واعتبر هؤلاء ان المرأة المدخنة لن تكون أم ومربية صالحة لانها يمكن ان تعلم اطفالها التدخين منذ الصغر، واوصوا الفتيات بعدم الانجرار وراء موضة التدخين لانها موضة منفرة وكريهة للمرأة وتجعلها دوما في موضع شك وشبهة.

ظاهرة مقلقة:

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع دكتور محمد عيد الدائم أن التدخين في حد ذاته كارثة حقيقية، تُهدد الأسرة والمجتمع، وبات ظاهرة مقلقة لكل المجتمعات، إلا أن انتشارها بين النساء بهذا الشكل المخيف زاد من كارثيتها، وضاعف من خطرها لما تحمله من آثار سلبية خاصة للنساء. فالتدخين يسلبهن الجمال والشباب ويُعرضهن لشيخوخة مُبكرة، وإدمانه يسبب اصفراراً في الأسنان، ويلون الشفاه باللون الأزرق،

ما يفقد أي امرأة جمالها الفطري وأنوثتها، لأنه عدو لجمالها. وقال وهناك مخاطر صحية تزداد نسبتها لدى المدخنة، ومنها تعرضها للإصابة بسرطانات الرئة والبلعوم والثدي وعنق الرحم، وما تحمله من مخاطر للمرأة الحامل تؤثر على الجنين، الأمر الذي يتطلب التصدي الحازم للظاهرة فهي دخيلة على مجتمعاتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى