
صناعاتٌ إستراتيجية مَفْقُودَةٌ في السُّودانِ
تُعَانِي الصِّنَاعَةُ في السُّودانِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الإخْفَاقاتِ، وَبِصِفَةٍ خَاصَّةٍ تُعَانِي مِنْ عَدَمِ الإبْدَاعِ في تَنَوُّعِهَا وإخفاق في سد الاحتياج المحلي ، وتعاني البلاد ومِنْ تِكْرَارِ الصِّنَاعَاتِ وَالتَّقْلِيدِ. فَكُلَّمَا فَتَحَ شَخْصٌ مَصْنَعًا مُعَيَّنًا،، يُسَارِعُ البَعْضُ إلَى فَتْحِ نَفْسِ التَّخَصُّصِ، وَكَأَنَّمَا هُنَاكَ حَسَدٌ أَوْ مُحَاوَلَةُ تَقْلِيدٍ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ البَعْضُ أَنَّ شَخْصًا قَدْ نَجَحَ في مَجَالٍ مَا، فَإِذَا بِالبَعْضِ يَهُرُولُونَ لِلتَّقْلِيدِ. وَهَنَا لَا يُوْجَدُ مَفْهُومٌ صِنَاعِيٌّ متفرد وَلَا مَفْهُومُ إبْدَاعٍ؛ إِنَّهُ يَا سَادَتِي (التَّقْلِيدُ الأَعْمَى، وَالحَسَدُ القَاتِلُ لِرَأْسِ المَالِ الجَاهِلِ).
لَوْ نَظَرْنَا فَقَطْ إلَى كَشُوفَاتِ الجُمْرُكِ (الجمارك) ، وَبَحَثْنَا عَنِ المُنْتَجَاتِ الأَكْثَرُ اسْتِيرَادًا، وَفْقًا لِتَقْرِيرِ الجُمْرُكِ، سَتَجِدُ أَنَّ هُنَاكَ صِنَاعَاتٍ تُستورد مِنَ الخَارِجِ بِكَمِّيَّاتٍ وَمَبَالِغَ تَتَجَاوَزُ (ثَمَانِينَ مِلْيُونَ دُولَارٍ سَنَوِيًّا)، بَيْنَمَا مَوَادُهَا الخَامُ مُتَوَفِّرَةٌ بِنِسْبَةِ مِئَةٍ في المِئَةِ ( 100 % ) دَاخِلَ البِلَادِ. لَكِنَّ مُصِيبَتَنَا في بعض البُنُوكِ الَّتِي تُمَوِّلُ الصِّنَاعَاتِ المُكَرَّرَةَ وَلَا تُمَوِّلُ الصِّنَاعَاتِ المُتَفَرِّدَةَ الَّتِي تَحْتَاجُهَا البِلَادُ.
واليكم مِثَالٌ لِصِنَاعَاتٍ لَا تُوجَدُ في السُّودَانِ وَمَطْلُوبَةٌ بِشدَّةٍ، بَلْ تستورد مِنَ الخَارِجِ، وَمَوَادُهَا الخَامُ مُتَوَفِّرَةٌ محليا بل مواد بسيطة ورخيصة جدا ، هي التَّالِي:-
المُنتَجُ الأَوَّلُ:
1. الصُّودَا الكَاوِيَة (Caustic Soda):-
وَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ القِيمَةَ الدُّولَارِيَّةَ المُهْدَرَةَ في اسْتِيرَادِ هَذَا المُنْتَجِ سَنَوِيًّا تَبْلُغُ رَقْمًا عَجِيبًا؟! فَهَذِهِ المَادَّةُ (الصُّودَا الكَاوِيَةُ) بِدُونِهَا لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُصَنِّعَ صَابُونًا، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ بِعَمَلِيَّةِ تَكْرِيرِ زَيْتِ الطَّعَامِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ بِدُونِهَا أَنْ تُصَنِّعَ أَيُّ نَوْعٍ مِنَ المُنَظِّفَاتِ ذَاتِ القِيمَةِ الفِعْلِيَّةِ في النَّظَافَةِ! وَالأَهَمُ أَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُنَظِّفَ وَتُعَقِّمَ مِيَاهَ الشُّرْبِ بِمَادَّةِ (HCL) (حَمْضِ الهيدروكلوريك) الَّتِي تُنْتَجُ كَمُنْتَجٍ ثَانَوِيٍّ بَعْدَ صِنَاعَةِ الصُّودَا الكَاوِيَةِ. وَالقَائِمَةُ تَطُولُ.

وَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَصْنَعٌ وَاحِدٌ فَقَطْ لِصِنَاعَةِ الصُّودَا الكَاوِيَةِ، وَهُوَ تَابِعٌ لِمَجْمُوعَةِ (جِيَاد)، وَتَمَّ إِغْلَاقُ المَصْنَعِ بِسَبَبِ الاسْتِهْلَاكِ العَالِي لِلْكَهْرَبَاءِ؟ لِأَنَّ الخَلَايَا التَّحْلِيلِيَّةَ الَّتِي تَمَّ تَرْكِيبُهَا في ذَلِكَ المَصْنَعِ كَانَتْ خَلَايَا ذَاتَ تِقْنِيَّةٍ قَدِيمَةٍ (تِكْنُلُوجْيَا انْتَهَتْ مُنْذُ عَامِ 1959م – Old Technology)، فَأَصْبَحَ المَصْنَعُ مُجَرَّدَ خُرْدَةٍ. لِأَنَّ مَنِ اسْتَوْرَدَ المَصْنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ فَنِّيَّةٌ بِتِقْنِيَّةِ التَّصْنِيعِ الحَدِيثَةِ في مَجَالِ هَذَا المُنْتَجِ (Caustic Soda).
وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بَيْنَ نَوْعِيَّاتِ (الأَغْشِيَة – Membrane ؛ بَيْنَ تِلْكَ الَّتِي تَسْتَهْلِكُ كَهْرَبَاءً عَالِيَةً، وَتِلْكَ الأُخْرَى الَّتِي لَا تَسْتَهْلِكُ كَهْرَبَاءً كَثِيرَةً. وَبِالتَّالِي؛ أُغْلِقَ هَذَا المَصْنَعُ بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ العَالِي لِلْكَهْرَبَاءِ الَّذِي رُبَّمَا وَصَلَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ (7) مِيجَاوَاطٍ، مِمَّا رَفَعَ تَكَالِيفَ الإِنْتَاجِ مُقَارَنَةً بِتَكَالِيفِ نَفْسِ المُنْتَجِ المُسْتَوْرَدِ.
وَلَوْ كَانَ في البِلَادِ مَصْنَعٌ لِلصُّودَا الكَاوِيَةِ، لَمَا وُجِدَتْ امرضا مثل (حُمَّى الضَّنْكِ أَوِ المَلَارِيَا أَوِ الكُولِيرَا. الخ الخ ) وَهَذَا أَهَمُ سَبَبٍ في ارْتِفَاعِ تَكَالِيفِ فَاتُورَةِ العِلَاجِ. فَهَذِهِ المَادَّةُ هِيَ أَسَاسُ تَصْنِيعِ كَافَّةِ أَنْوَاعِ المُنَظِّفَاتِ (Detergents)، وَبِدُونِهَا تُصْبِحُ البِلَادُ (مُعَفَّنَةً وَوَسِخَةً)! وَمِيَاهُ الشُّرْبِ نَفْسُهَا غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلشُّرْبِ إذَا لَمْ يُضَفْ إلَيْهَا مَادَّةُ (HCL) (حَمْضُ الهيدروكلوريك)، وَهُوَ مِنْ مُنْتَجَاتِ مَصْنَعِ الصُّودَا الكَاوِيَةِ الثَّانَوِيَّةِ!
آخِرُ المداد :-
الآنَ، أَنَا أُقَدِّمُ عَرْضًا لِكُلِّ رِجَالِ الأَعْمَالِ في السُّودَانِ، وَكَذَلِكَ لِوِزَارَةِ الصِّنَاعَةِ السُّودَانِيَّةِ ،، وَرُجُوعًا لِخِبْرَتِي الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي وَصَلَتْ إلَى (أَرْبَعِينَ سَنَةً) خِبْرَةً عَالَمِيَّةً وَاسْتِشَارَاتٍ مَحَلِّيَّةً،، أُقَدِّمُ لَكُمْ فُرْصَةً: مَنْ يَقُومُ بِتَأْسِيسِ مَصْنَعٍ لِلصُّودَا الكَاوِيَةِ.
أُقَدِّمُ لَهُ مَعْلُومَةً فَنِّيَّةً عَنْ كَيْفِيَّةِ إِنْتَاجِ كَهْرَبَاءٍ مَجَّانِيَّةٍ بِطَاقَةِ (3.5 مِيجَاوَاطٍ / سَاعَةٍ مَجَّانًا بِدُونِ وَقُودٍ أَوْ زُيُوتٍ)! فَقَطْ! عَلَى رَجُلِ الأَعْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ المُعَدَّاتِ الَّتِي تُنْتِجُ لَهُ هَذِهِ الطَّاقَةَ المَجَّانِيَّةَ. بِالتَّالِي؛ فَإِنَّ قِيمَةَ تَكَالِيفِ إِنْتَاجِ الصُّودَا الكَاوِيَةِ وَالكِلُور + الهيدروجينَ تُصْبِحُ شِبْهَ مَعْدُومَةٍ، لَا تُكَلِّفُ إلَّا اليَدَ العَامِلَةَ وَالتَّرْحِيلَ وَقِيمَةَ التَّسْوِيقِ وَالإِيجَارَاتِ!
كما أكد لي صديقي البروفيسور عصام عبد الوهاب( بوب) وهو عميد الدراسات العليا في مجال الاقتصاد والعلوم الادارية ترحيبه بهذا المشروع ( الصودة الكاوية ) وأشار الي أهمية هذا المنتج بان في تحسين البيئة في عموم البلاد وابداء الاستعداد لتقديم دراسة جدوى لهذا المشروع لمن يرغب بالتنفيذ .
مَنْ مِنْكُمْ يَتَحَدَّى وَيُنَفِّذُ المشروع و التَّحَدِّيَ مَعِي؟ أَمْ أَكْتُبُ كَمَا أَكْتُبُ كُلَّ مَرَّةٍ في حَسْرَةٍ بِالعِبَارَةِ المُعْتَادَةِ وَهِيَ:
( إِنَّ كَلَامِيَ الَّذِي أَكْتُبُهُ لَا يُفْهَمُ إلَّا بَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ ) ! !
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُهُ لَكُمْ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلَى اللهِ.
( يتبع لنكتب عن منتجات أخرى غير متوفرة بالسودان وموادها الخام محلية 100 % )








