عقيد ركن حسن إبراهيم :الحياد الذي لا يُخفي إنحيازه

عقيد ركن حسن إبراهيم: الحياد الذي لا يُخفي إنحيازه
ليس كلُّ صمتٍ حيادًا… فبعضُ الصمتِ موقفٌ مكتملُ الأركان، لكنه يختبئ خلف ستارٍ رقيقٍ من الادّعاء. في هذه الحرب، لم يعد الحيادُ مجرّدَ خيارٍ أخلاقي، بل صار أداةً تُستخدم بمهارة؛ أداةً تُمسِك العصا من طرفٍ واحد، ثم تدّعي أنها تمسكها من المنتصف. الجناحُ السياسيُّ للمليشيا الإرها_بية لا يقف في منطقةٍ رمادية كما يزعم،
بل يتحرّك داخل مساحةٍ محسوبةٍ بدقة، حيث تُوزن الكلماتُ بميزان المصالح لا بميزان الحقيقة. يتسارعون إلى الإدانة حين يكون الحديث عن القوات المسلحة، وتُصاغ العبارات بعناية لتبدو حاسمةً وأخلاقيةً ومبدئية… لكن هذه الحدّة تتبخّر فجأة حين تتجه الكاميرا نحو انتهاكات المليشيا. هناك، يتغيّر الصوت، وتختفي اللغة، ويبدأ الصمت في أداء دوره.
هذا ليس تردّدًا… بل اختيارٌ منزوعُ الإرادة، مرتهنٌ لرغبات الكفيل. اختيارٌ يقوم على مكيالين: مكيالٍ للإدانة حين لا تكلّف شيئًا، ومكيالٍ للصمت حين تكون الحقيقة باهظةَ الثمن. ففي قضايا القتل والنهب والاغتصاب، التي ما يزال الشعب يدفع ثمنها باهظًا، لا نجد ذات الحماس، ولا ذات العجلة، ولا حتى الحد الأدنى من الوضوح. وكأن الدماء تُصنَّف قبل أن تُدان،

وكأن الألم يُقاس بمدى توافقه مع الخطاب السياسي. الحياد الحقيقي يُغضب الجميع، لأنه يقول الحقيقة للجميع، أما هذا الحياد… فلا يُغضب إلا طرفًا واحدًا. وما بين الإدانة السريعة والصمت الطويل، تتكشف الحكاية: ليست أزمة مواقف… بل أزمة صدق. وفي النهاية، لا شيء يفضح الانحياز أكثر من ادّعاء الحياد.
صيد عمالة
ما نراه في مواقع التواصل من مواقفِ مَن كانوا، في نظرِ شبابِ الثورة، قدوةً تهون معها الدماء… يكشفُ حقيقةً مُرّة؛ فحين لحظةِ الاصطفافِ الحقيقي، اختاروا أن يلبسوا ثوبَ العمالةِ والارتزاق.
متى تفيقون… وقد بعتم أصواتكم قبل مواقفكم؟ رهنتم أنفسكم… فصار الوطنُ عندكم هامشًا. تتكسبون من وجعه، وتساومون على دمه، ثم تُسمّون ذلك سياسةً. لا أنتم ربحتم المجد، ولا أبقيتم للكرامةِ فيكم مكانًا. الوطنُ لا يُباع… لكن من باعه… سقط قبل أن يُدان.
صيد مخزٍ
في مشهد يكشف عمق التناقض، يواصل بعض المحسوبين على الذراع السياسي للمليشيا الدفاع المستميت عن دويلة الشر، متشبثين بسرديات واهية لا تصمد أمام أبسط الحقائق. المفارقة المؤلمة أن الاعترافات تأتي من خارجهم، ومن كبار مفكري الدويلة أنفسهم، واضحة وصريحة.
بينما يصر هؤلاء على الإنكار والتبرير، كأن الحقيقة لا تعنيهم، وكأنهم أصبحوا ملوكا فوق الملك ذاته، متجاوزين كل حدود العقل والمنطق. إنه سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسياً، حين يتحول الدفاع عن الباطل إلى منهج، حتى بعد أن تنكشف الأدوار، وتُرفع الأقنعة عن الوجوه.
صيد رصد
الضربات الاستباقية التي تنفذها القوات الجوية لم تعد مجرد رد فعل، بل أصبحت نهجًا واضحًا لفرض السيطرة على سماء المعركة. ففي جنوب النيل الأزرق، يتحول الرصد إلى إصابة دقيقة، ويتحوّل الحضور الجوي إلى قوة حاسمة تمهد الأرض قبل أن تبدأ المواجهة. الطيران لا يكتفي بالمتابعة، بل يبادر بالحسم، فيُدمر العتاد ويُربك التحركات، حتى تصبح السماء منطقة مغلقة على من يحاول التمركز أو التمدد. هكذا تُفرض السيطرة: سيادة في الجو، وانعكاسها حسمٌ على الأرض.
صيد اطمئنان
تمضي الجهات المختصة بخطوات ثابتة نحو تأمين احتياجات البلاد من الوقود، عبر ترتيبات مدروسة لضمان استمرارية الإمداد وتخفيف حدة الأزمة. وصول الإمدادات في هذا التوقيت يعكس جهداً واضحاً في إدارة الملف، ويؤكد أن هناك عملاً يجري خلف الكواليس للحفاظ على استقرار قطاع الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين.
صيد امتنان
اللهم ارحم عبدك حسن إبراهيم، وجميع شهداء الإعلام العسكري، الذين حملوا الحقيقة وسط النار، وكانوا صوت الوطن حين اشتدّ الصمت.
ويستمر الصيد بإذن الله








