
جدول المحتويات
كوافيرات.. تتحول إلى مكان للشيشة والرقص و(رمي الودع)
حالة من الذهول سيطرت على العروسة (ريم) وهي تدخل الى احد (الكوافيرات) في واحدة من المدن السودانية الكبيرة والآمنة والتي تستقبل كمية من النازحين بسبب الحرب.
العروسة عندما دخلت الى هذا الكوافير الشهير في الخرطوم وقد انتقل الى هذه المدينة بعد الحرب ، شاهدت (العروسة) التي جاءت لتتجمل في ليلة عمرها في هذا المركز سحبا من دخان السجائر والشيشة تغطي سماء الكوافير الذي اصبح ضيقا من كثرة الزبونات.
حيرة أصابتها، وتساءلت: هل اخرج ام انتظر دوري الذي حجزت له قبل ثلاثة أيام؟ هل اطلب العربون الذي دفعته وابحث عن كوافير آخر؟ كلها اسئلة بدأت تطرق في راس (العروسة), ولكنها سرعان ما قررت ترك المكان الملئ بالدخان من اجل سلامتها وهي تتهيأ ليوم زواجها ، لان ماوجدته ليس محل تجميل وانما مكان أشبه ب(الكافيه) اخذت عربونها وأخيرت صاحبة الكوافير ان هذا المكان لا يرقى ان تتواجد فيه سيدة محترمة.
استخفاف وضحك:
ولكن في نفس الكوافير تورطت (سجى) وقد نقشت الحناء وسط تلك السحب الدخانية الكثيفة ، وعندما أشتكت الى مسؤولة الكوافير بانزعاجها من رائحة التدخين وبأنها حامل لكنها لم تأبه بالحديث كله وقابلت الشكوى باستخفاف وضحك، حينها أدركت (سجى) انه لاجدوى من الشكوى فسكتت واصبحت تراقب هنا وهناك شيشة وسجائر و(ست الودع) تتوسط مجموعة من البنات والسيدات تتنبأ لهن بما يحدث في مستقبلهن.
جذب الزبونات:
التدخين اصبح من فترة طويلة أمرا رائجا في الكوافيرات وذلك لجذب زبونات جدد يعشقن ممارسة هذا السلوك السلبي، وبالتالي تحقيق ربح مالي لصاحبة الكوافير التي توفر الشيشة والسجائر ، مع (العرافة) اي (ست الودع),التي اصبحت جزءا من الكوافير لجذب صاحبات النفوس الضعيف وهن يقبعن بجانبها لساعات طويلة ويدفعن ما يدفعن من اموال لمعرفة حظوظهن، فيما ان هناك زبونات يتضايقن من هذا السلوك ويحسبنه غير صحيح والكوافير ليس مكانه ، الا انهن لايستطهن نصح صاحبة الكوافير التي لا تقبل النقاش في هذه الامور .واقل ما تفعله هو قولها لهن (الما عاجبو الحال يطلع من المكان).
حرية شخصية:
وتقول الباحثة الاجتماعية دولت حسن عادة هذه الصالونات محدودة المساحة، والتهوية فيها ليست جيدة دخان سجائر و الشيشة ، إضافة لوجود المواد الكيمياوية (الصبغات، الأسيتون، المناكير..) كلها تنتشر منها روائح قوية لها تأثير كبير على المتواجدات فيها الا ان كثير من صاحبات الكوافير لا يستطعن منع السيدات من إشعال سيجارة، او توفير شيشة الكترونية فهن يعتبرنها حرية شخصية، واذا منعت صاحبة الكوافير واحدة منهن ستتجه لصالون آخر لذلك يخشين فقدان الزبونات وبالتالي يحرصن على توفير كل هذه الاشياء وان كانت سلوكيات خاطئة.
الإصابة بالسرطان:
اذا صرفنا النظر عن سلوك الرقص الخليع ورمي الوداع ولعب (الكوتشينة) ، فهناك خطورة صحية على الزبونات من جراء التدخين في مكان التجميل ، إذ كشف علماء بريطانيون تابعون لشركة “غرين كيميكالز”، أن المواد الكيمائية الموجودة في صبغات الشعر الدائمة، يمكن أن تتفاعل مع مادة التبغ في السجائر وغيرها من الملوثات في الهواء، لتصبح أحد أكثر الأسباب قوة للإصابة بالسرطان.
كوافير غير حضاري:
وتتابع الباحثة الاجتماعية دولت حديقها بأن انتشار هذه الظاهرة يعود لأن مراكز التجميل اماكن مغلقة وخاصة، ولا تكثر عليه الرقابة، وعليه تزداد التجاوزات في التدخين والشيشة وغيرها من السلوكيات التي يرفضها المجتمع جملة وتفصيلا. وقالت ان شكل الكوافير يبدو غير حضاري، وغير صحي، خصوصا عندما توفر الكوافيرات الشيشة لجلب الزبونات وإرضائهن، وعليه تتعرض السيدات غير المدخنات للتدخين بشكل (إجباريا) حينما تتزايد الروائح المنبعثة من دخان السجائر ونكهات المعسل، إلى جانب الروائح المنبعثة من المواد الكيمياوية المختلفة المستخدمة في مواد التجميل
توعية النساء:
يرى كثيرون ان مايحدث في بعضا من مراكز التجميل يعد غير مقبول اجتماعيا وله مضار عدة تؤثر على صحة السيدات وطالبوا السيدات بالامتناع عن الذهاب لصالون تجميل يوفر كل هذه الاشباء ، مؤكدين أهمية دور الأزواج في إرشاد وتوعية زوجاتهم بالابتعاد عن هذه الأماكن واتخاذ القرار بمقاطعة الصالونات المشجعة للسلوكيات التي لا يتقبلها المجتمع ، ورأوا ان مثل هذه الكوافيرات منفذ ومحفز للمراهقات لأن يتعلمن التدخين وتبين هناك فتيات يذهبن باستمرار للتزيين والاستمتاع بذه الأجواء والاستماع الى للأغاني والرقص بعيدا عن الأنظار.



