
مدير مشروع الجزيرة يكشف المثير بشأن ما فعلته المليشيا
المليشيا ارتكبت (ابشع) الجرائم.. ودمرت (١٥) خزنة مالية
اتسع(غربال) المشروع ..فتساقطت الكفاءات والخبرات
المزاج السياسي افسد المشروع.. والإدارات المتعاقبة دفعت به إلى (الهاوية)
حوار/ هاشم عبد الفتاح
ارتكبت للمليشيا المتمردة ابشع جرائمها وانتهاكاتها اللانسانية ضد مشروع الجزيرة والمزارعين بطريقة شاهدها العالم اجمع ..ويبدو أن اختيار الجزيرة ومشروعها من المليشيا كان بطريقة ممنهجة و مخططا له خصوصا أن هذا المشروع يعتبر ركيزة اساسية لتامين الغذاء والاستقرار لعموم اهل السودان وهو كذلك أحد اهم مورد لتوفير الأمن الغذائى ليس في السودان فحسب وانما في المنطقة الأفريقية والعربية.
في هذه المساحة حرصت (زحل نيوز) على إجراء هذه المقابلة الصحفية مع المهندس ابراهيم مصطفى على محافظ مشروع الجزيرة وطرحت عليه العديد من القضايا والتساؤلات التي تختص بالمشروع.
بداية..السيد المحافظ من خلال زيارتك الى رئاسة مشروع الجزيرة ببركات..كيف وجدت الأوضاع هناك ؟
حقيقة خلال هذه الزيارة وجدنا دمار يندى له الجبين يبدو أن هدف المليشيا ليس السرقة فقط وانما قصدها الأساسي هو تدمير البنية التحتية للسودان ولمشروع الجزيرة وتدمير إنسان الجزيرة وللأسف الشديد تمت إبادة كثير من المستندات ، وكل أجهزة الكمبيوترات والاثاثات وكل ملفات العاملين .
وتدمير كل ما يتعلق بأصول مشروع الجزيرة ، كما تم تدمير أكثر من (١٥) خزنة كبيرة وهى خزن قوية جدآ موجودة من زمن الإنجليز وتمت إبادة وتخريب كل الملفات في الإدارة المالية والزراعية وشوؤن العاملين ، هذا بالإضافة إلى ما تم على مستوى القيط فهناك آليات زراعية ضخمة تم نهبها وتدميرها .
وما الذي تحتاجونه الآن للمشروع ؟
حقيقة نحتاج لوقفة قوية جدآ من الحكومة ومن أصدقاء السودان والمنظمات الدولية والوطنية ، ولكن لا بد للدولة من التدخل العاجل لمعالجة الدمار الذي حدث فيه حتى نلحق بالموسم الصيفي القادم.
السيد المحافظ ما هى طبيعة وملامح برنامجكم العاجل لاعادة الحياة لهذا المشروع؟
أنت تعلم أن المساحة الزراعية الكلية لمشروع الجزيرة هى (٢,٢٠٠,٠٠٠) فدان لكن هذه المساحة تقلصت من مليون إلى (٩٠٠) فدان في المناقل بسبب مشاكل الري والمهددات الأمنية التي تعرض لها المشروع بسبب دخول المليشيا في المناقل وفي هذا الموسم الشتوي تدنت المساحة بشكل كبير جدآ إلى أقل من (١٥٠) الف فدان بكل المحاصيل .
حيث كانت المساحة في المناقل وحدها (٣٥٠) ألف فدان وفي الجزيرة (٤٥٠) ألف فدان وبحمد الله الآن هذه المساحة عادت وبقوة كبيرة جداً حيث استطعنا إعادة السعة القصوى لقنوات الري بفضل القوات المسلحة وذلك بتامين مياه الري من الخزان وحتى آخر قناة من قنوات الري في المناقل وفي الجزيرة .
حينما تصبح خالية من الجنجويد والآن نحن استطعنا إعادة الري حتى الأطراف الشمالية بالحصاحيصا وتحديدا في قسم (وادي شعير) ، ولكننا حقيقة نحتاج إلى مزيد من الآليات لإزالة الاطماء والحشائش فكل ترتيباتنا لهذا الموسم مكتملة فقط ينقصنا التنفيذ .
وماهى الخطوة العاجلة والملحة لبداية عملية التأهيل؟
أول خطوة سنبدأ بها هى تأهيل قنوات الري وهى العملية التشغيلية) وذلك من خلال صيانة المنظمات وقفل الكسور لمصرف الشوال لأنه يؤثر في مساحات كبيرة جدآ من حيث المساحات المزروعة والسكن وسنبدأ في تأهيل هذا المصرف منذ اليوم .
ومن البرامج الملحة لنا في إدارة المشروع في هذه المرحلة أيضا هو توفير المعدات والاليات الزراعية لأن المشروع تعرض لنهب ممنهج للآليات ولذلك نحتاج لعمليات ازالة الحشائش خاصة الحشائش (عميقة الجذور) وتسطيح الأراضي وسنعمل على إقامة الورش وإعداد الخطط بواسطة تنظيمات المزارعين وعلى مستوى مجلس الإدارة سنناقش قانون مشروع الجزيرة ، فكل هذه القضايا والبرامج ستتم مناقشتها قبل بداية الموسم الصيفي .
هل فكرت إدارة المشروع في تعويض المزارعين الذين تعرضوا لنهب الياتهم ومحاصيلهم الزراعية؟
نحن حقيقة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وشح الموارد نجد (العذر) للحكومة إلا إذا كانت هناك منح من الدول الصديقة والمنظمات المانحة ، ونحن حقيقة نسعى جادين لتوفير التقاوى والأسمدة والمبيدات آلتي تم نهبها بواسطة المليشيا بالإضافة إلى كمية كبيرة من الآليات والجرارات ونحن مقترحين مساحة مليون و(١٥٠) الف فدان للموسم الصيفي .
هل وصلكم أي دعم أو وعود خارجية لدعم المشروع المشروع؟
هناك وعود من المنظمة العالمية للأغذية (الفاو) بتوفير تقاوي وكذلك من الجامعة العربية ، ونحن حريصين على توفير الأسمدة والتقاوى عبر التمويل البنكي أو أن تتحمل الدولة التكلفة .
هل هناك دول معينة أكدت استعدادها لدعمكم في المشروع؟
حتى الآن لا توجد لكننا على ثقة بأن الدعم الخارجي المشروع سيصل خاصة من تركيا وروسيا والصين وقطر وبعض الدول العربية الأخرى ولكن عشمنا من بعد الله على أنفسنا وعلى الدولة ، ونحن حقيقة لدينا علاقات جيده جدا مع المنظمات الزراعية العالمية مثل (الفاو) وبنك التنمية الإفريقي بجدة .
اليس هنآك دور واضح يمكن أن يقوم به برنامج الغذاء العالمي تجاه السودان في الفترة القادمة؟
حقيقة برنامج الغذاء العالمي أصبح (منظم) فقط فهو يتلقى الدعم من البنوك أو الدول المانحة ويتولى البنك دور الإشراف على هذه المنح ولذلك لم نشهد لبرنامج الغذاء العالمي أنه قدم منح لمشروع الجزيرة.
السيد المحافظ ..هل صحيح أن البحوث الزراعية تعرضت أيضا لتدمير وتخريب من المليشيا؟
طبعا البحوث الزراعية تتبع لوزارة الزراعة الاتحادية ولكننا نتعامل معها بحكم وجودها داخل مشروع،الجزيرة ..وحقيقة هى أيضا تعرضت لتخريب كبير فتم نهب كل المستندات والبحوث والأصول الوراثية كما تم تدمير بنك المعلومات وبنك الجينات وهذه عمرها أكثر من ٥٠ سنة .

وحتى التجارب البحثية تم تدميرها بسبب تجفيف الترع ولذلك خسائر البحوث الزراعية كبيرة جدآ ولكن يمكن أن تعوض لأنها أكثر قابلية للمنح من الصناديق والدول والمنظمات وغيرها وأعتقد أن البحوث الزراعية تعتبر عبء ثقيل جدا على الدولة وعلينا نحن في إدارة مشروع الجزيرة.
لماذا لم تفكروا في نداء عالمي لإعادة بناء وتأهيل مشروع الجزيرة طالما أن الخسائر كبيرة؟
والله..هذا يمكن لكن حقيقة لا نريد أن (نتسول) بإسم هذا المشروع فهو مشروع كبير عمره مائة سنة كان من المفترض أن يعتمد على ذاته لكن يبدو أن السياسات الخاطئة ، ودخول السياسة في صلب وقضايا المشروع كما أن (الحوكمة) في العلاقة بين المشروع ووزارة الزراعة والمالية والدولة معقدة جدا .
اذا انتم تفكرون في إعادة النظر في هذه العلاقات؟
طبعا مشروع الجزيرة تحت إشراف ورعاية وزير الزراعة وبالتالي هو مشروع قومي ويمكن للدولة أن تتدخل في القوانين واللوائح لأن المشروع يدار الآن بقانون (٢٠٠٥ ) المعدل ٢٠١٤ في (١١ مادة) ، لكن إذا زادت التعديلات أكثر من ذلك فإنه سيلغى . وأنا اقول لابد لنا من قانون خاص لإدارة المشروع .
البعض يعتقد أن هناك تقاطعات بين قانون مشروع الجزيرة وتنظيمات المهن الزراعية ما حقيقة ذلك ؟
يجب أن يفهم الجميع أنه ليست هناك تداخل او تقاطعات بين قانون لإدارة المشروع وبين مهن الإنتاج الزراعي ، فالمزارعين يديرون شأنهم المالي أو التمويلي وفق لوائح وضوابط قانون مشروع الجزيرة لانه أي ادارة أو مجلس إدارة لابد له من قوانين ولوائح تحكمه والذي نؤكده أن هذه القوانين واللوائح لا تتقاطع وأعتقد أن قوانين مهن الإنتاج تكفل للمزارعين كيفية صيغة التمويل سواء بالمشاركة أو المرابحة أو عبر الشراكات التعاقدية .
هنآك اعتقاد راسخ لدى البعض بان تدخل السياسة في الإدارة أرهق مشروع الجزيرة وافسده ؟
بالتأكيد هذا صحيح فالذي دمر مشروع الجزيرة هو السياسة والسياسيين في الفترة الماضية لأن هناك ضوابط وعمل فني لا يجب أن يتدخل فيه السياسيين أو حتى عامة الناس ولذلك لا داعي للعمل بالمزاج داخل إدارة المشروع .
وهل نحن فعلا نحتاج إلى إخراج السياسيين من إدارة مشروع الجزيرة حتى ينصلح الحال؟
ليس لهذه الدرجة كليا فالسياسى يمكن أن يخطط وهناك مجلس إدارة هو الذي يخطط ويراقب ولكن يجب ضبط العمل السياسي ولا يجب ادخال العاملين بالخدمة المدنية في دوامة السياسة وانما يجب أن تسود في إدارة المشروع الكفاءة والمهنية والأداء .
وهل تعتقد أن المشروع فقد كل الكفاءات والخبرات؟
بالتاكيد .. القوانين والسياسات الخاطئة افقدت مشروع الجزيرة كل خبراته المتراكمة وحتى ينهض المشروع لابد من الاستعانة بقدامي المحاربين بالمشروع حتى يعيدوا له التوازن والانضباط .

وإلى أي مدى كانت الحرب سببا مباشراً في فقدان مشروع الجزيرة لخبراته ؟
هذه الحرب في تقديري دفعت الكثيرين من كفاءات المشروع للفرار ببدنه وإذا استمرت السياسة بهذا الشكل في الاستنزاف فاننا سنفقد المشروع ، كما أن هنالك مجموعات كبيرة في إدارة المشروع ذهبت للمعاش وليس هناك تعاقب اجيال حيث اصبح الغربال كبير جدآ تتساقط من خلاله كل الخبرات والكفاءات الموجودة الآن لابد لها من الثقل والتدريب .
السيد المحافظ ..من يتحمل مسوؤلية تدهور مشروع الجزيرة؟
أعتقد أن الإدارات المتعاقبة افسدت المشروع لانها لاتملك الخبرة ولذلك ذهبت بالمشروع إلى الهاوية ، واعتقد أن مشكلة مشروع الجزيرة مالية وإدارية وحوكمة .
وفي ماذا تفكرون الآن؟
حقيقة نفكر في ادخال التكنولوجيا في كل العمليات الزراعية خصوصاً في مجال إدارة مياه الري ونحتاج لتدريب العاملين والمزارعين.






