ثقافية

ملك الطمبور النعام آدم..طلبت أم كلثوم مقابلته فغنى لها (مرحبتين حبابك)

استعراض كتاب ( نجوم وكواكب ) لصلاح التوم من الله

الزول الوسيم .. ملك الطمبور النعام آدم

شاعر وملحن وعازف ومطرب نقل أغنية

الشمال الي كل السودان

طلبت أم كلثوم مقابلته فغنى لها (مرحبتين حبابك)

النعام ولد كفيف البصر لكنه أحرز ركلة جزاء !!

صلاح التوم من الله

عبقري الطمبور :

الفنان النعام آدم ملك الطمبور عميد هذا الفن الغنائي والثقافي، وصاحب الفضل في نقله من بيئته في الشمال الى كل ارجاء الوطن ..

واذا كان الطيب صالح عبقري الرواية والتيجاني يوسف بشير عبقري الشعر ومحمد وردي عبقري الأغنية السودانية الحديثة، فإن عبقري الطمبور هو النعام آدم دون منازع ..

أدخل الكورس :

توفرت ثلاثة عناصر في تشكيل فن النعام آدم الراقي شعبيا صوت قوي وجميل ومعبر ومقدرة فائقة على التلحين والعزف على آلة الطمبور، والاستعانة بشعراء فطاحلة عبروا عن البيئة خير تعبير .. وهو أول من ادخل مصاحبة الكورس مع الفنان في غناء الطمبور، وكان بارعاً في التوزيع الموسيقي ..

اعجبت به ام کلثوم عندما زارت السودان طلبت مقابلته فذهب اليها بدار اتحاد الفنانين، وحيته أم كلثوم بحرارة وأبدت اعجابها به وطلب منه على الحسن مالك أن يرد تحيتها فامسك بالطمبور وغنى :

مرحبتين حبابك

واليوم السعيد الليلة جابك

يا أم كلثوم

زهيرة النرجس الفتحتي دابك

سائل الله الكريم يحفظ شبابك

يا أم كلثوم

واقتربت أم كلثوم من النعام آدم واضعة يدها على رأسه لمدة دقيقة وشكرته ..

نافذ البصيرة :

ولد النعام آدم في قرية «الكربة» الواقعة في منطقة منصوركتي ارض الالتحام بين الشايقية والبديرية وولد كفيف البصر ولم يشاهد اشعة الشمس او نجوم السماء أو وجوه الغيد الحسان، لكنه كان نافذ البصيرة، فأبصر الجمال بتوهج وعبر عنه بتوقد مثل عباقرة .

التاريخ الذين فقدوا البصر المعري وطه حسين وغيرهما. ورغم انه كفيف البصر طلب منه في أحد المهرجانات الرياضية تنفيذ ركلة جزاء فسدد الكرة في المرمى وأحرز منها هدفاً، حتى صار يقال لمن يهدر ركلة جزاء يا زول النعام أحرز هدفا انت المفتح تضيعا؟

مؤلف وملحن ومغن :

تميز النعام آدم بذكاء حاد، فهو يؤلف الأغنية ويحفظها ويغنيها في لحظتها، وحدث ذلك في عطبرة، حيث سلمت عليه امرأة وقالت له «مشتاقين».. وعندما دخل مكان الحفل غنى مباشرة :

مشتاقين إنت متين تجينا

سهرانين الليل طال علينا

وكان النعام شاعرا بجانب التلحين والاداء والعزف ..

وكتب اغنيات : فاوضني بلا زعل ، الغرام ، يوم الجمعة ، ودع وقام ، كلمني ، بقيت قيام ، بجانب مشتاقين انت متين تجينا ، واغنيات اخرى ..

جنى الوزين :

أول من تغنى له النعام آدم من الشعراء، خضر محمود، وغنى لحسن الدابي، محمد سعيد دفع الله، السر عثمان الطيب، محمد جيب الله كدكي، ابراهيم أبنعوف، وراق المجذوب، سید احمد ابو شيبة ..

ومن أشهر أغنياته (يا دوب قل نوم العين مادام طار جنى الوزين ترابي دموع وكلي أنين بقت مشكلتي زي برلين قالوا لي يا مسكين عليك ظلم الحسن وحسين) ومن أغنياته المشهورة أيضا : الزول الوسيم في طبعو دايما هادي، وأغنية : لا شوفة تبل الشوق ولا ردا يطمن وقطار الأحد .

دخل الإذاعة عام ١٩٥٩م :

اسم النعام آدم الحقيقي : محمد آدم محمد أحمد .. وعندما سافر من الكربة إلى أم درمان لأول مرة كان يبكي وغنى : تبكي الكربة بعربانا يا ناسينا ليه تنسانا قليبي الشلتو عندك أمانة یا ناسينا ليه تنسانا .. ودخل استديوهات اذاعة أم درمان عام ١٩٥٩م في برنامج (ربوع السودان) الذي كان يقدمه علي الحسن مالك.

كيجاب في فرقة النعام :

سكن النعام آدم في الخرطوم في منطقة السجانة واستأجر منزلا لفرقته في الحلة الجديدة، وضمت الفرقة آنذاك: عبد الله حماد، بخيت أحمد عثمان محيي الدين عبد الوهاب وانضم إليها السلطان كيجاب قبل التوجه للسباحة. وكانت قهوة طنون بسوق السجانة

منتدى فناني الطمبور .

طاحونة النعام :

اقتطع النعام آدم جزءاً من منزله وافتتحه طاحونة لتكون مصدر دخل، ووجد أن أكثر تعامله في الطاحونة مع النساء فقال في ذلك :

تركت الفن بقيت طحان

أقالب ديمة في النسوان

بالطرادة والأشلان

ملحوظة: الطرادة والشلن أسماء لعملات نقدية سودانية قديمة ، الطرادة ورقة تساوي خمسة وعشرين قرشا والشلن معدن يساوي خمسة قروش ..

النعام ساد الجميع :

سبق النعام آدم في غناء الطمبور عبد الرحمن بلاص ، عبد الرازق بلدة، إدريس إبراهيم ، عبد المنعم بشير، وجاء بعده محمد جبارة ، عثمان اليمني ، عبد الرحمن عجیب، محمد کرم الله ، صديق أحمد وغيرهم، ولكن النعام ساد الجميع من سبق ومن لحق واستحق لقب ملك الطمبور.

رائعة إسماعيل حسن من أجمل أغنيات النعام آدم (جبل الصلاح) التي تقول : طريت جلاس شبيت فوق هضابا

فوق واطاتا جرجرت الكتابة

سمعت الدنيا في همس الربابة

اتعلمت من صفقة شبابا

كبرت ما كبرت على رحابا

مشتاق لي حديث ناس يمة ويابا

طريت أهلي وطريت ناسا تعابا

ناسا في الشمس ضايقين عذابا

لا غيما يمر لا ضل سحابة

طريت حبوبتي لما تقول لي يابا

تسلم يا الخزين دخري التعابا

طريتا طريقه عكازا وحجابا

عنقريبا وكمان بقجة تيابا

عبد المعطي حسين هلالي من أصدقاء النعام آدم يحكي قائلا: كنت حريصا على زيارته كلما سمح الوقت لاستمتع بمرحه ودعابته ومزاحه لي بقوله: أنا عارفك جاي عشان تسمع ليك أغنية أغنيتين إنت اختار وأنا جاهز، أنا غير غناي ده عندي شنو؟ .

وآخر مرة رأيته فيها قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى عندما زارني بوزارة الثقافة والإعلام ليطلب مني أن أعمل له بطاقة عضوية (مبدعين)  فقلت له : يا أستاذي النعام إنت داير ليك بطاقة.. شنبك ده بطاقة براهو. إنت يفترض يجيبوها ليك في البيت .. ويواصل عبد المعطي حسين هلالي حديثه عن النعام المنشور في صحيفة «الإنتباهة» ٢٠١١/٢/٩م، .

ويتحدث عن مرضه قائلا: في صباح الأول من أبريل ۱۹۹۳م زارني الفنان عثمان اليمني بمكتبي بوزارة الثقافة والإعلام ليبلغني بمرض النعام ونقله لمستشفى الخرطوم للعلاج فأجريت اتصالاتي عاجلا بالسلاح الطبي الذي كان للوزارة معه اتفاق لعلاج المبدعين، فوافق فورا على علاجه، ونقل إلى مستشفى السلاح الطبي، إلا أن يد المنية كانت أسرع .

صلاح التوم من الله

صحيفة الصحافة

٥ ابريل ٢٠١٤

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى