
من يملك قرار تسليح العاصمة..وهل نحن أمام قوة موازية جديدة؟!
أعلنت حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم و بحسب ما نشرته الحركة اليوم عن تخريج الدفعة الأولى لما أسمته ( قوات قيادة العاصمة القومية) في كرنفال أقيم بمعسكر تمت تسميته بمعسكر الشهيد الدكتور خليل إبراهيم
وهنا نطرح سؤالاً مشروعاً للدولة والقيادة العسكرية ما طبيعة هذه التشكيلات التي يجري تجنيدها وتخريج دفعات جديدة لها داخل العاصمة؟ ومن أين تمول هذه الأنشطة والتجهيزات؟ وما السند القانوني لوجود تشكيلات عسكرية تتبع لحركة سياسية مسلحة داخل العاصمة القومية؟ الأمر يحتاج إلى تفسير رسمي واضح.
خصوصاً أن مسمى مثل قوات قيادة العاصمة القومية يفتح الباب أمام تساؤلات ومخاوف أكبر حول طبيعة المهام الموكلة إلى هذه التشكيلات العسكرية المسلحة والجهة التي تشرف عليها و تمولها وكيف يسمح بتجنيد وتخريج قوات تحت إشراف وزير المالية وحركة مسلحة وهي لم تكن جزءاً من أي قوات نظامية ولا وفق ترتيبات قانونية معلنة بل تشكيل وتجنيد مستقل عن الدولة.
كما أن اختيار معسكر يحمل اسم خليل إبراهيم يثير بدوره تساؤلات حول الرسائل السياسية و العسكرية لهذا الحدث في ظل التاريخ المعروف لحركة العدل والمساواة ومشاركتها في العمل المسلح ضد الدولة بقيادة خليل إبراهيم نفسه وهو الهجوم المعروف باسم (عملية الذراع الطويل) الذي وصل إلى أم درمان وروع المواطنين لولا تدخل الجيش في الوقت المناسب.
رسالة إلى الرئيس البرهان ألا تعلم أن السودان دفع ثمناً باهظاً نتيجة تعدد التشكيلات المسلحة خارج منظومة عسكرية وطنية موحدة وأن أي حديث عن تجنيد وتخريج تشكيلات جديدة داخل العاصمة يستوجب الوضوح الكامل من الدولة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي التي حدثت مع مليشيا الدعم السريع .
والتي بدورها أدخلت البلاد في دوامة الحرب والتمرد على الجيش من أجل المال والسلطة إلى هذه اللحظة؟ وما هو ضمان عدم تمرد جبريل وهو الذي ظل يضغط بقواته مع مناوي حتى تقلد مع مكونه القبلي وقواته أبرز المناصب والوزارات الإيرادية؟
أرى أن من حق الشعب السوداني أن يعرف هل نحن أمام تشكيل عسكري جديد قد يتحول إلى قوة موازية؟
نحن نطالب الدولة والقيادة العسكرية بتوضيح موقفهما للرأي العام وكشف الأساس القانوني لهذه التشكيلات المسلحة داخل العاصمة الخرطوم برغم قرار القيادة العليا بعدم تواجدهم داخل المدن كما يجب توضيح مصادر تمويل عمليات التجنيد والتدريب و التخريج والجهة صاحبة القرار في السماح بهذه الممارسات داخل العاصمة

السودان يحتاج إلى جيش وطني واحد ومؤسسات أمنية وعسكرية واضحة الاختصاص والولاء للدولة لا الي القبيلة ولا إلى تعدد مراكز القوة والسلاح ولا يمكن بناء دولة مستقرة بينما تظل شرعية السلاح و تبعيته وتمويله محل شبهات و تساؤل وعدم ثقة لأننا نعلم تماماً طبيعة قوات جبريل و انتهاكات قواته المتكررة للمدنيين داخل المدن.
لذلك على القيادة العامة للقوات المسلحة والدولة أن تقدما إجابات واضحة للشعب السوداني حول وجود هذه القوات داخل المدن السودانية ومصادر تمويل تجنيدها لأن ما يحدث في العاصمة ليس شأناً تنظيماً داخل حركة سياسية فحسب بل قضية تمس الأمن القومي ومستقبل الدولة السودانية و أمن وأمان الشعب السوداني.








