
هل يُدار الحوار الوطني بعقلية المحاصصة!!
إن تشكيل اللجنة المعنية بإدارة الحوار الوطني، إذا كان قد جاء على أساس الانتماء السياسي، فإنه يبعث برسالة مؤسفة بأننا عدنا مرة أخرى إلى المربع الأول، مربع الإقصاء والاستقطاب وتقاسم المواقع بين القوى السياسية.
السودان اليوم ليس فقيراً في الكفاءات حتى نضطر إلى اختيار لجنة يغلب عليها لون سياسي محدد. هذه البلاد مليئة بالخبرات والكفاءات الوطنية المستقلة، من أساتذة الجامعات والقانونيين والإداريين والدبلوماسيين وأهل الخبرة والمجتمع المدني، ممن لا تحكمهم أجندة حزبية ولا يسعون إلى تحقيق مكاسب سياسية.

الحوار الذي نريده للسودان يجب أن يكون حواراً وطنياً جامعاً، لا حواراً تديره مجموعة سياسية نيابة عن بقية السودانيين. فكيف نطلب من الجميع الثقة في حوار تكون الجهة التي تديره محسوبة على تيار سياسي بعينه؟
نحن لا نعترض على أشخاص بأعيانهم، وإنما نعترض على معيار الاختيار.
فحتى يؤدي الحوار دوره ويحقق أهدافه، يجب أن يكون أعضاء اللجنة من كفاءات وطنية مستقلة، مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، ولا تحمل انتماءً حزبياً أو سياسياً مؤثراً، حتى يشعر الجميع بأنهم أمام جهة محايدة تستمع إلى كل الأطراف بالمسافة نفسها.
*لماذا تفعلون هذا بالسودان؟*
إن المرحلة الحالية تتطلب الحكمة والحياد وتوسيع دائرة المشاركة، وليس إعادة إنتاج ذات الأساليب التي تقوم على اختيار لجان ذات لون سياسي محدد.
إن نجاح الحوار يبدأ من الجهة التي تديره. فإذا كانت اللجنة محايدة ومستقلة، أمكن بناء الثقة وفتح الطريق أمام حوار حقيقي يضع مصلحة السودان فوق مصالح الأحزاب والتيارات.
السودان أكبر من أي حزب، وأكبر من أي مجموعة سياسية، وأكبر من أن يُختزل مستقبله في لجنة لا تمثل كل ألوانه.
نريد حواراً سودانياً للسودانيين، تديره كفاءات وطنية مستقلة، لا محاصصة سياسية ولا إقصاء ولا انحياز.
*والله من وراء القصد.*








