
جدول المحتويات
يا خبر.. رأسك ليس فيه عقل !!
عندما نتحدث عن العقول، فإننا لا نتحدث عمَّا هو في رأسك أيها الإنسان؛ فما في رأس كل البشرية ليس هو العقل، بل هو (المُخُّ)، وهو يُشبه في صفاته (الهارد ديسك) في الكمبيوتر، بمعنى أنه مخزن للذاكرة ومصدر لتفسير الحركة، وله وظائف أخرى، لكنَّ الفكرَ والتفكيرَ ليسا من ضمنها.
– وقد أوضح القرآن الكريم -وفيه كلام رب العالمين- أين يكمن عقل الإنسان في جسده. وأنا لن أُفسِّر لكم، لكنَّني أدعوكم للبحث بأنفسكم عن كل الآيات التي ورد فيها التفكير الإنساني؛ لتعرفوا أين يقع العقل حقًّا! والآن، لنَدخل في اصل المقال.
– تُقسَم عقول الناس إلى أربع فئات، وهي:
1. النوع الأول: العقول المفكرة والمبدعة والمبتكرة:-
تتحدث دوماً عن الأفكار، وتطويرها، وكيفية تطبيقها وتحويلها إلى واقع. ولا تستخف بالآخرين، ولا تستصغر أيَّ فكرة مهما كانت. وغالباً ما تتميز هذه العقول بإنتاجية عالية وجودة فائقة فيما تنتج، وتنجح كثيراً في تغيير العالم أو المحيط من حولها.

وهذه الفئة لا تترقَّب ما يُقال عنها من الآخرين (أي أنها غير مشغولة بما يقوله الناس عنهم من استحسان أو ذمٍّ). ومعظم مخرجات أفكارهم وإبداعهم تصبُّ في صالح الآخرين، وتعاني هذه الفئة من خاصية (نكران الذات) بشكل كبير.
2- النوع الثاني: العقول فوق الوسط الفكري:-
تتحدث عن الأحداث وما وراء الأحداث، والبحث عن السلبيات والإيجابيات، فبعضها يدعم الإيجابيات، والبعض الآخر ينحصر شغفُه في السلبيات والنواقص والخلل في الحدث. وتنتظر -بل ربما ترتقب بشغف- ردود أفعال الآخرين تجاه ما تُجيده من فعلٍ أو حديثٍ، فتفرح عند مدحها، وتشعر بالضيق وبعض الغضب عند ذمِّها.
3- . النوع الثالث: العقول الأقل من الوسط:-
هي عقول مشدودة إلى مستوى النوع الثاني، لكنها في الغالب الأعم مشغولة بأفعال وأحاديث النوع الرابع (الذي يليه). ودائماً تصنع المقارنات وتضرب الأمثال لتثبت وجهة نظرها، محاولةً إيهام الآخرين بأنها من الفئة الثانية، مع العلم أن فكرها لا يزيد عن كونه (أقل من الوسط) مهما فعلت. وتغضب هذه الفئة غضباً شديداً عند ذمِّها، وتفرح فرحاً غير مسبوق إذا ما تم مدحها، بل تفرح حتى لو مُدِحَت بما لم تفعل! وهذه الفئة من العقول في بحث دؤوب عن المدح.
4- النوع الرابع: العقول الهشة والغارقة في مستنقعات الجهل الفكري
تتحدث عن الناس وأفعالهم، ومعظم حديثها يصبُّ في قالب من (النميمة والغيبة) -والعياذ بالله- وبعضها مشغول بالبهتان للآخرين. ولا ترى في نفسها عيباً، وتعشق الأضواء والتواجد مع الفئة الثانية جسدياً؛ لتجد منهم الثناء والاستحسان ولو كان مجاملةً. وتصبُّ كلَّ العيب في الآخرين بإصرار مدعوم بالإيهام القهري، ولا يقتنع بمخرجاتها الهشة والمعطوبة إلا من كان مثلها في الأفعال. وهي عقول غير منتجة، .
وتحب أن تنال نصيباً من مدح الفئات الأخرى. وتصيب هذه الفئةَ الخمولُ والعطبُ، وتعتقد أن وجودها غير مفيدٍ للناس إن لم تَذُمَّ الآخرين، فظهورها ووجودها مؤسسٌ على خاصية ذمِّ الآخرين، حتى لو كان بالوكالة! فالبعض (مأجورون) حتى في ذمِّهم للآخرين، ولديهم كراهية للفئة الأولى بلا مبرر، وإن سألته: لماذا؟ تجد الإجابة: (أكره فلاناً، ساءني منه كذا).
– لذلك، على الإنسان أن يُحدِّد موقعه على ضوء ما سبق، فاهتمام كل شخص منا في الحياة يُحدِّد موقعه في قائمة الفئات أعلاه. فكل منا يَصنع لنفسه بيده، وأفعاله، وأقواله، وتصرفاته مع الآخرين في المجتمع، المكانة التي يستحقها في هذه القائمة.
واختِمُ مقالي بقول الشاعر صفي الدين الحلّي:
سَلِ الرِّمَاحَ العَوَالِيَ عَنْ مَعَالِينَا
وَاسْتَشْهِدِ البِيضَ هَلْ خَابَ الرَّجَا فِينَا
إذا ما فعَلْتَ الخيرَ ضُوعِفَ شَرُّهُمْ
وكُلُّ إناءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنضَحُ
الا هل بلغت اللهم فاشهد ،،فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد








