عام

مشروع الجزيرة.. هل يبعث من جديد؟! 

المناقل - زحل نيوز 

مشروع الجزيرة.. هل يبعث من جديد؟!

انهم.. يدمرون اكبر مؤسسة
علمية “بحثية” في الشرق الأوسط بالجزيرة..!
 المزارعون يصرخون..مابين (كابوس) المليشيا ورهق الضرائب..!
 إلغاء الرسوم الزراعية..بمشروع الجزيرة…ثم ماذا بعد..؟!

تقرير/هاشم عبد الفتاح

تعرض مشروع الجزيرة إلى حالة التجريف والنهب والتخريب الممنهج بواسطة قوات المليشيا المتمردة والتي عاست في المشروع فساداً وتخريبا..مشروع الجزيرة.. هل يبعث من جديد؟! 

يبدو أن المليشيا وحينما اختارت ولاية الجزيرة كانت تدرك تماماً أنها بهذه العملية ستضع يدها وقبضتها على أحد أكبر مشروعات الامن الغذائي علي المستوى العربي والافريقي وبالتالي التحكم في عمليات الإنتاج والتجارة والاقتصاد ، وكان أكثر المتضررين في مشروع الجزيرة هم المزارعين.

باعتبارهم الفئة الأضعف بعد أن نهبت المليشيا كل مدخراتهم من الانتاج الزراعي للأعوام السابقة فبات المشروع تهدده شبح المجاعات والفقر والمرض بعد أن نفد كل المخزون من المحصولات الزراعية وتعطلت العمليات الزراعية خصوصاً بعد اغلقت الطرق وتوقف امداد الوقود .

حالة انفراج..!

لكن يبدو أن حالة الانفراج التي تعيشها بعض مناطق الجزيرة بعد تحرير مناطق جبل موية وسنجة والدندر وغيرها من القرى والمناطق أصبحت الطرق سالكة لدخول الوقود والذي بدوره يساعد المزارعين في مباشرة العمليات الزراعية ، ولكن ربما يحتاج مزارعي الجزيرة الى مزيد من الحوافز والسياسات والقرارات التي تشجع المزارعين للاقبال على الزراعة في هذا الموسم ، وحسنا فعلت إدارة مشروع الجزيرة بخفض الرسوم الزراعية الى50% كما أن حكومة ولاية الجزيرة تتجه هى أيضا الى تقديم المزيد من التسهيلات للموسم الزراعي الجديد وذلك مراعاة للظروف الاستثنائية التي يواجهها مزارعي مشروع الجزيرة.

ولهذا حرصت (زحل نيوز) على استطلاع آراء عدد من المزارعين والمراقبين لقضايا مشروع الجزيرة لمعرفة حقيقة مطالب المزارعين لهذا الموسم حتى يتحقق له النجاح .

علاوة على الوقوف على حجم التأثير والضرر الذي أصاب مشروع الجزيرة جراء هذه الحرب ،وما يتطلبه الوضع من معالجات وقرارات وبرامج لإعادة إعمار المشروع ، ثم ما هو المتوقع للموسم الزراعي المقبل في ظل هذه الظروف.. وهل يحتاج المشروع إلى قرارات أم الى سياسات .. الى أم آليات رقابية ؟

الاوباش يحصدون المحاصيل..!

بداية تحدث (زحل نيوز) الأستاذ علي يحي المعتمد الأسبق لمحلية القرشي قائلاً: (الجزيرة تأثرت بشكل كبير خلال هذه الحرب بل كل مساحات مشروع الجزيرة وخصوصاً الأجزاء الشمالية منه وفي الأيام الأولى لدخول هؤلاء الاوباش إلى الجزيرة قاموا بحصاد معظم محاصيل المشروع لصالحهم وحتى المحاصيل التي حصدها المزارعين ورحلوها الي بيوتهم ومخازنهم سواء في الكاملين والحصاحيصا وجنوب وشرق الجزيرة طالتها يد هؤلاء الاوباش ونهبوها الأمر الذي تسبب في ضرر كبير للمزارعين .

أما الأقسام التي لم تتأثر من المشروع هى مناطق غرب الجزيرة والمناقل ما عدا تأثرها بحالات العطش نتيجة لعمليات قفل وتخريب قنوات الري من قبل المليشيا ، والتأثير الآخر هو بعدم توفر مدخلات الإنتاج أو إرتفاع أسعارها بالإضافة إلى إرتفاع أسعار الجازولين المستخدم للتحضيرات الزراعية وكذلك عدم توفر الآليات والمعدات الزراعية أو تعطلها فهذا في تقديري كان له أثر كبير جدآ على مشروع الجزيرة.

تخريب البحوث الزراعية..!

واضاف الأستاذ علي يحي ان من أكبر الأضرار التي لحقت بمشروع الجزيرة هى تخريب وتدمير البحوث الزراعية وهى أكبر مؤسسة علمية (بحثية) على مستوى الشرق الأوسط ، خصوصاً أن الأبحاث الموجودة داخل هذه المؤسسة لا تقدر بثمن ، وهى جهد علماء وخبراء لعشرات السنين في مجال استنباط التقاوى الجيدة والمحسنة ، وربما يحتاج السودان لزمن طويل جدآ حتى يعيد لهذه المؤسسة وضعها الأول قبل التخريب ، وأعتقد أن هذه من أكبر الأضرار التي حدثت في مشروع الجزيرة بالإضافة إلى الآليات والمعدات والتراكترات وحفارات ولودرات والتي كانت تمتلكها الجمعيات الزراعية في كافة الأقسام الشمالية بمشروع الجزيرة ، كما أن إدارة المشروع بمدني فقدت الكثير من الأصول الثابتة والمتحركة .

المطالب العاجلة..!

أما بخصوص المطلوب من قرارات وسياسات لإعادة إعمار المشروع أشار الأستاذ علي إلى أنه يجب .

أولا: تكوين لجان لحصر الضرر الناتج من هذه الحرب .

وثانيا: تكوين لجنة من علماء الزراعة في السودان وخاصة من أبناء الجزيرة لصياغة رؤية علمية حول إعمار مشروع الجزيرة تواكب التطور العلمي في المشاريع الزراعية في العالم والابتعاد بالمشروع من النمطية والتقليدية القديمة ، ومراجعة التركيبية المحصولية للمشروع وإشراك الجهاز التنفيذي في كيفية إعمار المشروع وإنشاء محفظة للبنوك والدخول في شراكات مع دول وجهات عالمية منتجة مثل البرازيل ومصر .

ويعتقد الأستاذ علي يحي أن قرارات إلغاء الرسوم الزراعية من الوالي ومن محافظ المشروع تخفف كثيراً على المزارعين ، ويجب إلغاء كل الرسوم والمديونيات السابقة على مزارعي مشروع الجزيرة جميعهم كجبر ضرر للمزارع الذي هجر بيته وفقد ارواح كثيرة .

وهذا يجب أن يكون القرار الأول لأنه يرفع من المعنويات ويشجع على الزراعة وحتى يكون الموسم الزراعي المقبل ناجحا يجب أن تتكفل به الدولة بمساعدة البنوك والخيرين وتوفير مدخلات الانتاج بسعر مناسب .

واكد على يحي أن المشروع يحتاج الى قرارات وقوانين وآليات رقابية لتنفيذ تلك القرارات والسياسات في الفترة المقبلة ، وأنا أدعو إلى إعادة صياغة قانون مشروع الجزيرة حتى يواكب المرحلة ، ويجب كذلك إعادة النظر في إدارة مشروع الجزيرة وتقييم تجربة القائمين على أمر المشروع ، كما يجب تشكيل لجنة لحصر كافة أصول المشروع (الثابتة والمتحركة والمتاثرة والموجودة الآن في يد المليشيا .

قرار المحافظ..!

وكان المهندس إبراهيم مصطفى على محافظ مشروع الجزيرة قد أصدر قراراً الاسبوع الماضي قضي بإعفاء 50% من رسوم خدمات الإدارة للمحاصيل التي تمت زراعتها هذا الموسم ، دعما للمزارعين بالمشروع واستشعارا من الإدارة العليا للظروف المعيشيه التي يمر بها المزارعين وارتفاع كلفه اسعار مدخلات الإنتاج في السوق المحلي بسبب تداعيات الحرب إلى جانب تقدير الإدارة العليا لظروف المزاعين وغرق مساحات من محاصيلهم بسبب توالي هطول الأمطار وغزارتها في هذا الموسم…

ودعا محافظ مشروع الجزيرة مزارعي القمح باستلام تقاوي القمح من مخازن المشروع بالمناقل بالدفع الاجل وفقا لاسس وضوابط الإدارة المالية بالمشروع وذلك تقديراً لظروفهم .

ويبدو أن إيرادات ميزانية مشروع الجزيرة تعتمد كليا على رسوم خدمات الإدارة من المحاصيل التي يتم زراعتها في العروتين الصيفية والشتوية ، الأمر الذي ربما يدخل إدارة مشروع الجزيرة في تحديات وتعقيدات مالية قاسية أن لم تبادر الحكومة المركزية بتخصيص اعتمادات مالية مقدرة لاسعاف المشروع وتأمين الوضع الغذائى من خلال تقديم كافة التسهيلات التي تساعد في إنجاح الموسم الزراعي الحالي.

مزارعون..يصرخون..!

وفي سياق القضية ذاتها ناشد عدد من مزارعي قسم المنسي (مكتب ٥٣ القليع) إدارة المشروع بإعفاء كل الضرائب الزراعية على المزارع تضامناً مع أوضاعه السيئة والخسارة التي يعاني منها .

وطالبوا كذلك بفتح وتطهير القنوات والترع (المقفلة)بالحشائش وتوفير كل الآليات والمعدات الزراعية

شوفوا لينا الكراكات الان زرعنا القمح والترع والمواجر مقفله ، والمؤسف أن مزارعي مشروع الجزيرة وبالأخص في قسم (المنسي) يعملون الآن على نظافة (الترع) بالمناجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى