
التاريخ بعيد نفسه (ياغريب يلا لي بلدك)!!
ما بين (بل بس) و (ياغريب يلا لبلدك) حالة من الشبه في معنى الشعارين ومدلولاتهما الثورية وعمق الاحساس بالحرية ونيل المراد.. بما ان الثاني منهما(ياغريب يلا لبلدك) ليس شعارا وانما هو انشودة مشهودة للفنان الرقم حسن خليفة العطبراوي إلا انه اصبح شعارا لطرد المستعمر البغيض في لحن قوي بصوت فخيم .
كلاهما اي (الشعارين) يرفض الاستعمار والاستبداد ، فيهما غبن شديد، ومرارة أيام في حياة شعب السودان الصابر على المحن ، ومجريات الزمن ، وقساوة من يريد ان يتسلم زمام أمره الذين تستهويهم المناصب ، وكراسي السلطة فيمارسون كل انواع القمع والاضهاد والظلم.
ففي الحالتين او الفترتين عاش الشعب السوداني في(ظلام) اضاء حلكته (الاستقلال المجيد) والان في حرب الكرامة الجيش والشعب يقاتلان لطرد المستعمر الجديد (ال دقلو) واعوانهم والمرتزقة الذين جاءوا بهم من دول عديدة لقتل.
وطرد الشعب السوداني واستبدالهم بشعب جديد من (عرب الشتات) ولكنهم هزموا شر هزيمة ولم ينالوا مبتغاهم والان الشعب السوداني يردد(جنجويد يلا لي بلدك لملم عددك سوق معاك ولدك).
فيما لم تكن اهزوجة العطبراوي (ياغريب يلا لبلدك لملم عددك سوق معاك ولدك) وليدة لحظة بل كانت امتداد لجمعيات وموتمرات تناهض المستعمر سنين عدة ، لاقى فيها السودانيين كل صنوف الظلم من سجن واعدام واغتيالات متكررة الا ان ذاك لم يهزم عزيمتهم فساروا في اتحاه المجد حتى نالوا الاستقلال المجيد .
ففي 19 ديسمبر 1955 اعلن استقلال السودان من داخل البرلمان تحت زعامة الأزهري، وتم الاتفاق بالإجماع على إعلان الاستقلال الذي أصبح نافذاً في الاول من يناير 1956 ، .
حيث دعا السيد اسماعيل الأزهري لانسحاب القوات الأجنبية وطالب السيادة المشتركة برعاية الاستفتاء مقدماً بلداً مستقلاً تحت اسم جمهورية السودان ، فكان التاسع عشر من ديسمبر تاريخ فارق في حياة السودانيين.
وعليه نجد ما تحقق في (التاسع عشر من ديسمبر) ماجاء إلا نتيجة لحركة النضال والمقاومة المستمرة، و في العام 1955م اعلن عن استقلال السودان من إيدي المستعمر ، .
والان في حرب الكرامة لن يهدأ بال إلشعب السوداني وجيشه الا عندما ينهي هذه الحرب بنهاية آخر جندي من الجنجويد ويودع السودان سنوات مظلمة من حكم القحاتة وآل دقلو. فما بين حكم القحاتة والمستعمر كثير من الامور التي تتشابه كلاهما استعمر الشعب السوداني البطل ، وحينها سيغنى الشعب السوداني من جديد:
الظالمون سيذهبون
لا لن يعودو من جديد
إن عادو عدنا
من هتافات الشوارع و النشيد
فبياض الوجه لا يعني النقاء
وسواد القلب قد يحوي الجديد
هكذاااا قد راودونا في الخفاء
فابينا قولنا القول عرض
وسكتنا ما حب في السكات
بس ادخرنا المعجزات
لي يوم و عيد







