الضغوط النفسية ..أزمات حادة تؤدى إلى الموت

القاتل الصامت ..الضغوط النفسية ..ازمات حادة تؤدى الى الموت
قال عدد من اصدقاء الفنان الشاب محمد الجزار الذي توفي قبل ايام بولاية القضارف ان الفنان توفي نتيجة الضغوط النفسية التي تعرض لها طوال فترة الحرب ، وقالوا انه حساس وهذا مشاعر مرهفة، ونتيجة لذلك اصيب بأمراض القلب التي عجلت برحييله وهو في عز شبابه .
هذا الحديث على ذمة اصدقاء الفنان الراحل ألمقربين ، وحكت احدى السيدات ان زوجها توفي في عطبرة بعد تسعة اشهر من قيام الحرب ، وقالت نزحنا الي شندي ولم يطيب المقام له فقررنا ننزح الى عطبرة مع اقاربه .
وقالت :زوجي كان في وظيفة كبيرة باحدى المؤسسات البترولية العريقة ، ومع الحرب فقد وظيفته وانتهت كل ما لدينا من مدخرات ، الى جانب أنه فقد سيارتيه التي نهبها الجنجويد في الخرطوم ، وقالت عانى زوجي من اضطرابات نفسية حادة ما ادى الى اصابته بذبحة صدرية الزمته العناية المكثفة لايام ثم توفي متاثرا بها.
اعتلالات نفسية:
اعلاه نموذجين من عدد مهول من المواطنين السودانيين من الجنسين يعاني من ضغوط نفسية ناتجة عن ما ينتابهم من حالة القلق و التفكير والتوجس بعد قيام حرية 15 ابريل الأمر الذي يُسبب لهم اعتلالات صحية تُؤثر على وظائف الجسم، وأخطرها أمراض ضغط الدم والقلب والشرايين.
فيما ينصح الأطباء بضرورة تعزيز الصحة النفسية من خلال ممارسات عديدة، تتمثل في التأمل أو البحث عن الحلول للمشاكل بدلًا من التفكير فيها، علاوة على اللجوء إلى الأطباء النفسيين في حالة تضاعف المخاطر النفسية على الشخص.
جودة الحياة:
وفي ظل ما يواجه المواطن السوداني من تحديات الحياة الصعبة من مأكل ومشرب وعلاج ومأوى تتزايد الضغوط النفسية، فبين مطالب الواقع والإمكانيات الشخصية يسقط كثيرون في براثن القلق والتوتر والضغوط والتي جميعها تتلخص في الخوف من المستقبل.
ولا شك أن الصحة النفسية تمثل جزءًا مُهمًا من صحة الإنسان، ولا تقتصر فقط على الخلو من الأمراض النفسية والعقلية، لكن تشمل كذلك ضرورة التوافق بين العواطف والأفكار ، وتمثل الصحة النفسية بحسب العلوم الحديثة أحد أبرز مؤشرات جودة الحياة.
الموت رحمة:
كما تتزايد حالات الجنون يوميا بعد يوم رجال ونساء وشباب وشابات نتيجة فقدانهم الكثير من معينات الحياة وهم نازحين اولاجئين ، وتستقبل المراكز التي خصصت من قبل الأمن المتحدة في جمهورية مصر العديد من الحالات بعضها يشفى والاخر يظل كما هو رغم المعالجات التي تتم لهم، وآخرون يتوفاهم الله.
وقالت الشابة (ريم) التي خرجت من حالة نفسية معقدة قالت كنت أعتقد أن الموت رحمة بالنسبة لي مما كنت اعانيه من تفكير وخوف وهواجس بسبب اني انتقلت من حياة رفاهية الى حياة معدوم فيها كل شي بعد الحرب..
أحداث ضاغطة:
وقال دكتور محمد عبد الدائم استاذ علم النفس والاجتماع إن الضغوط النفسية تؤثر بالسلب ليس على الصحة الجسدية فقط؛ بل على الصحة العقلية أيضًا، وأن ردود فعل الأفراد “السلوكيات” هي ردة فعل طبيعية للجسم والعقل اتجاه بعض الأحداث الضاغطة مثل الأعباء اليومية،.
موضحا أنه إذا استمر الضغط النفسي لفترة طويلة فإنَّ ذلك يُسبب العديد من الآثار السلبية على الجسد، ويزيد من خطر الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب والسكري وتصلب الشرايين، إضافة إلى أمراض الجهاز الهضمي مثل ارتجاع المريء وقرح المعدة ومتلازمة الأمعاء المتسربة وجفاف في الحلق وصعوبة في البلع وإسهال وإمساك،
الميل للعزلة:
وزاد دكتور محمد بقوله أن الضغوط لها تأثير على سلامة العمليات العقلية كصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات والنسيان وسرعة الانفعال واضطرابات النوم والشهية والآلام المتفرقة في العضلات والظهر والميل للعزلة، وقد يتجه البعض لشرب الكحول والمخدرات لإخماد الآلام النفسية والجسدية.
وقال المشاعر المتوترة تحدث عادة عندما نشعر أننا لا نملك الموارد اللازمة لإدارة التحديات التي نواجهها، ويمكن أن يؤدي الضغط في العمل أو المدرسة أو المنزل أو المرض أو الأحداث الحياتية الصعبة أو المفاجئة كما في حالة الحرب إلى التوتر.
وكذلك الصعوبات المالية كالديون أو الكفاح من أجل تحمل الضروريات اليومية والمشاكل الصحية للشخص أو لقريب منه، ومشاكل السكن إضافة إلى فقدان شخص عزيز، كل ذلك أسباب تؤدي إلى الضغوط النفسية”.
نمط الحياة:
وقالت الباحثة الاجتماعية دولت حسن أن الإنسان مُعرض للضغوطات النفسية بشكل أو بآخر، ولكن طرق التعامل مع تلك الضغوطات تختلف من شخص لآخر، وترى دولت أن الصحة النفسية ترتبط بتحسين مجموعة من العوامل ، .
موضحة على سبيل المثال من الطرق لتحسين الصحة النفسية الحصول على قدر من الراحة ، وممارسة الشعائر التعبدية بانتظام.وتحسين ا صنع توازن بين العمل ومهام الحياة الأخرى، والنظرة الإيجابية للأحداث ، التحكم الجيد في الأمور المالية، والتجديد والتغيير المستمر في نمط الحياة،
التقييم المعرفي:
وأُجريت دراسة أعدها باحثون بجامعة إلينوي الأمريكية، أن الأشخاص المتدينين لديهم قدرة أكبر من غيرهم على مواجهة الضغوط النفسية وأزمات الحياة، وأنهم غالبًا ما يستخدمون طرقًا إيجابيةً في التفكير حينما يتعرضون للأزمات.
وأن الإيجابية التي يتعاملون بها في المواقف الصعبة تشبه إستراتيجيةً يستخدمها علماء النفس تسمى “إعادة التقييم المعرفي”، وتعني أن يعيد الفرد تقييمه المعرفي للموقف بغية استخلاص الانفعال المحتمل حدوثه من ذلك الموقف وخفض أثره.
رفاهية الحياة:
وأوضحت الدراسة أن “المتدينين يميلون إلى الثقة بأنفسهم في التعامل مع ضغوط الحياة وأزماتها، ولديهم قدرة أكبر على التعامل معها بمرونة والتأقلم معها، وهو ما يخفض معدلات القلق والاكتئاب لديهم، ويجعل ذلك معدلات الرفاهية العاطفية لديهم أكبر من غيرهم، وأن المتدينين يستخدمون الطرق ذاتها التي يستخدمها علماء النفس للحماية من الضيق والاكتئاب .
وأظهرت الدراسات السريرية بعلم النفس أن الصحة النفسية المُمتازة يمكن أن تقلل من مخاطر نوبات القلب والسكتات الدماغية، وربطت بعض الدراسات بين الاكتئاب والعديد من الأمراض المزمنة مثل: السرطان والربو وأمراض القلب والأوعية الدموية والمفاصل وداء السكري.








