يكتفون بطفلين أوثلاثة أزواج : الحالة الإقتصادية والإجتماعية وراء هذا القرار

دوما ما تتساءل حاجة (النعمة) بينها وبين نفسها عن السبب الذي جعل كل بناتها لا ينجبن سوى طفلين أو ثلاثة بالكثير لم تتجاوز احداهن الثلاثة اطفال ، وهي زعلانة جمعتهن في عصرية لمعرفة السبب ولماذا تصر كل واحدة على التوقف عند طفلين رغم صغر سنهن ، بدأت حاجة النعمة حديثها مع بناتها نحن لو الواحدة فينا ما انجبت عشرة أو اكثر تعتبر (أي كلام) على حد قولها.
وقالت لهن انا انجبتكم (13) وخالتكم السرة (11) وفلانة (9) وعلانة لحقت ال(15) وما حصل لينا شي طيبين وعايشين انتن بتحددن في نسلكن ليه؟؟ ردت احداهن ان هذا حال كل جيلنا . والزمن اتغير ، زمان كل شي ساهل حتى التربية لم تكن فيها معاناة ، والدنيا بخيرها وحتى الجيران يشتركون معك في التربية.
، أما الان كل حاجة صعبة ، التربية والتعليم والعلاج والاعاشة كلها أمور في منتهى الصعوبة . لذلك من الأفضل لنا انجاب طفل أو اثنين، الى هنا انتهى رد ابنة حاجة النعمة والتي لم تقتنع بكلامها ولكنها صمتت ، وهممت في سرها وقالت أحسن (آخد لي غمضة).
طبيعة الحياة:
بالفعل كانت الأسر السودانية تميل إلى كثرة الإنجاب ، وغالباً ما كان عدد الأبناء يتجاوز ال(9) أطفال في الأسرة الواحدة، هذا التوجه كان نابعًا من طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية آنذاك، حيث كانت الأسرة الكبيرة تشكل دعماً اقتصادياً واجتماعياً. ولكن يختلف الجيل السابق من المواطنين عن الجيل الحالي، من حيث عدد الأبناء ونظرتهم إلى الإنجاب وضغوط انخراط المرأة في العمل وسط تحديات اجتماعية مستجدة ومتقلبة
تحقيق التوازن:
وحسب حديث ربة المنزل (منى) وهي خريجة علم النفس قالت مع تغيّر نمط الحياة وتسارع وتيرتها، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة والتعليم وتربية الأطفال، بات من الواضح أن هناك ظاهرة بتقليل عدد الأبناء لكل أسرة، فكثير من الأزواج يختارون الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة، في محاولة لتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة وتوفير بيئة مستقرة لأبنائهم.وهذا الشي سارت عليه كثير من الزيجات منذ التسعينات وحتى الآن.
الطموح الشخصي:
فيما قالت الموظفة شاهيناز وهي أم لطفلين إن الحديث عن انخفاض معدلات الإنجاب بين المواطنين لا يمكن اختزاله في مجرد تراجع رغبة أو تغيير نمط حياة، بل هو نتيجة لمعادلة معقدة من الضغوط ، والتحولات المجتمعية العميقة.
، وأضافت: «نحن اليوم نعيش في زمن تتقاطع فيه الأدوار، وتتسارع فيه المتطلبات، وأن المرأة السودانية باتت شريكة في سوق العمل،، وفي الطموح الشخصي، وأن هذا التحول لم تصاحبه، تغييرات كافية في بنية الدعم الاجتماعي أو السياسات التي تجعل من الإنجاب ورعاية الأطفال أمراً متوازناً وعادلا.
تحول الاولويات:
أشار البعض رجال ونساء إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم هي من الأسباب الرئيسية وراء تقليل عدد الأطفال، وآخرون ذكروا أن تربية الأبناء أصبحت أكثر تعقيداً وتتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
مما يدفع الأزواج للتفكير العملي عند اتخاذ قرار الإنجاب، وأوضح البعض أن دور المرأة في سوق العمل وتزايد المسؤوليات اليومية أثّر بشكل مباشر في حجم الأسرة، وأجمع هؤلاء على أن هذا التغير يعكس تحوّلاً في الأولويات، حيث أصبحت نوعية الحياة والتربية الجيدة أهم من عدد الأبناء.
قرار اقتصادي:
واوضحت المعلمة تماضر أم لطفل واحد أن القرار بالإنجاب لم يعد قراراً عاطفياً فقط، بل أصبح قراراً اقتصاديًا، نفسيًا، ومهنيًا، مشيرة إلى أن السؤال الحقيقي اليوم هو: «كيف يمكن لأمّ أن توازن بين حلمها بالاستمرار في المساهمة المجتمعية وبين احتياجات طفلها الأول؟ .
وقالت أنها لا ترى الحل في حملات تشجيع الإنجاب، بل في «بناء بيئة تجعل قرار الإنجاب قرارًا طبيعيًا، غير مكلف نفسيًا ولا مرهق عمليًا»، مضيفة: أطمح لأن أعيش في مجتمع يُدرك أن الإنجاب قرار يحمل في طياته حياة جديدة.
كثافة المؤثرات:
وقال الدكتور مجتبى أب لطفلين ان متطلبات الحياة مثل العمل، السكن، والتعليم، لم تؤثر في قراره بشأن الإنجاب، وبشأن السبب الرئيسي لانخفاض معدلات الإنجاب، مؤكدا أن عدم قدرة الأسرة على تحمّل تكاليف الأطفال الجدد هو العامل الأساسي، .
مشيراً إلى أن السبب الرئيسي لابتعاد الشباب عن الزواج هو تكاليف الزواج الباهظة.مبينا أن الأمهات في السابق لم يكنّ يحتجن إلى جهد كبير في متابعة التفاصيل اليومية، في حين أن الأم اليوم مطالبة بأن تكون حاضرة بشكل دائم، بسبب كثافة المؤثرات التي تحيط بالأطفال من المدرسة، والمجتمع، والتكنولوجيا.
السلوكيات السلبية:
أما الباحثة الاجتماعية دولت حسن بينت أن هناك أسباباً أخرى تؤثر في قلة الإنجاب، منها الصدمات النفسية والتحديات الزوجية، بالإضافة إلى السلوكيات السلبية التي قد تردع الفتاة عن الزواج أو الإنجاب، كما أن ارتفاع تكاليف الزواج يمثل عائقاً أمام الشباب، ما يؤدي إلى تأخر الزواج وبالتالي تأخر الإنجاب.
مشددة على أن الإنجاب ليس مجرد حمل فقط، بل مسؤولية كبيرة تتطلب تحملاً وصبراً في تربية الأبناء، وأشارت إلى أن كثيرًا من النساء يضعن في مقدمة أولوياتهن الاستقلال المالي وتحقيق الذات مهنيًا، قبل التفكير في الإنجاب، موضحة أن متطلبات سوق العمل تجعل من الصعب التوفيق بين الطموحات المهنية ومتطلبات الأمومة.
البيئة المحيطة:
وزادت دولت أن البيئة المحيطة باتت أكثر خطورة، وأن هذا ما يدفع الكثيرون إلى تفضيل عدد أقل من الأبناء، لضمان التركيز على الجودة لا الكمية، معتبرة أن تكاثر عدد الأبناء قد يؤدي إلى ضعف الانتباه للتفاصيل التي تؤثر في تنشئتهم، والمسؤولية النفسية باتت أثقل من ذي قبل، والرغبة في الإنجاب لم تعد مقتصرة على طرف واحد، بل أصبحت مشروطة بتوافق الطرفين، وأن كثيرًا من الأزواج اليوم يتفقون على الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة، من أجل ضمان بيئة تربية متوازنة ومستقرة.








