
صمود في جنوب أفريقيا.. هل نامت أثناء الحصة!!
دعاني الاصدقاء في صمود بجنوب أفريقيا مشكورين لحضور اللقاء الذي نظموه لوفد صمود بقيادة د. عبد الله حمدوك لبريتوريا و الذي عقد في أحد فنادق المدينة .
كانت اولي ملاحظاتي ان اللقاء أقتصر علي مساندي صمود و هذا تقدير يخص المجموعة و من حقها الا ان مداخلتي بشأنه انها أضاعة لفرصة للقاء اكبر طيف من السودانيين و إسماعهم وجهة نظر صمود و الاستماع لهم لتحقيق مبدأ ديمقراطي أصيل و كان تساؤلي هل تتفادي صمود الجماهير أم انها لا تريد الخروج من منطقة راحتها و ناسها “comfort zone ”

مداخلتي الثانية كانت بخصوص اقامة د. حمدوك في الامارات و هي ما رد عليها الرجل رده المتداول في وسائط الاجتماع. فحوي المداخلة كانت الا تري كرجل داع للتحول الديمقراطي و حقوق الإنسان ان أقامتك في دولة لا تعرف هذه المفاهيم فيها و لم يسمع بها ناهيك عن ما هو معروف عن دور الامارات الفاعل في اطالة امد الحرب بدعم الجنجويد الموثق. الا تري أن هذه الاقامة تقلل من مصداقيتك compromising your credibility في اتخاذ مواقفك بشأن ما يحري في السودان.
بخصوص الدعوة للحوار و الحل السلمي رأيت ان الوفد لم يستفد من زيارته لجنوب أفريقيا “لعله نام أثناء الحصة” و تجربتها الناصعة في الانتقال السلمي المبني علي المشاركة الواسعة لكل قطاعات المجتمع انذاك بما فيهم كامل حكومة القوميين البيض و التي صارت شريكا في ترتيبات الأنتقال.
لعل أكبر أزماتنا هي عدم إدراك ما هي أزمتنا في اعتقادي ان جذر ازمة السودان يتمثل في عقلية نخبه بلا استثناء التي تريد ان تقضي علي الاخر حتي يستقيم لها الامر.
لكن التاريخ يقول بالفشل المتكرر لعمليات الاقصاء ومحاولة طمس الاخرين ورميهم في البحر ولعل هذا ما انتبه له مانديلا وعمل على تأكيده مرارا ان البيض الذين اذاقوه وشعبه الأمرين على مدي عقود من الزمان إنما هم مواطنون افريقيون يتساوون في الحقوق والواجبات مع غيرهم.
لكن يبدو ان الاستحواذ والاقصاء علة متجذرة في لاوعي السودانيين لا فكاك منها حيث تكفينا نظرة واحدة لكل المبادرات لكي نري ان الجهد الذي يبذل في تنفير الاخرين وتفصيل الحل علي مقاس المبادرين لو بذل اقله في اشراك الاخرين لعبرنا.
وضعية الاقصاء ينتج عنها حالة عدم الاستقرار. انتبه مفاوضو الحزب الوطني الإفريقي الي انه ليتم الاستقرار لاي انتقال يتعين طمأنة من بيدهم مقاليد الامر إذا ما فارقوا السلطة وترك تحديد مصيرهم للعملية الديمقراطية ومؤسسات.
يجب ان نتذكر اننا اليوم نواجه خطر التشظي والنكوص الي مرحلة القبيلة والجهة لذا تمثل الاحزاب أيا كان توجهها اولوية.
لم تكن الكوديسا CODESA مفاوضات للمحاصصات وتوزيع كراسي السلطة بقدر ما كانت منصة لوضع اسس الانتقال والاعداد للانتخابات فكان الاتفاق سهلا.
التعويل الكبير علي الخارج و المنظمات اثبت انه لا يجدي. لا بد من أخذ التور من قرونه و التحدث بسياسة الواقع اذ لا يمكن ان تقول لا للحرب و تريد القضاء علي الاخر في نفس الوقت.
السودان يواجه حرب ضد وجوده و هذا امر يتطلب مناخ سياسي مساعد ولا يستطيع فصيل سياسي واحد القيام به. علي القوي السياسية أن تطور موقفها وتتخلي عن تصنيفات الناس وتوزيع درجات الثورية و الوطنية وتمسك باللحظة التاريخية وتدعو إلى حوار لا يستثني أحد و نسقط الا و سوي و بدون من قاموسنا السياسي.








