
مابين أحكام القضاء ومنازعات التنفيذ.. حكم ضباط الشرطة المفصولين تعسفا في فبراير 2020م نموذجاً
عميد شرطة علي محمد أحمد إدريس
¤ تكتسب أحكامُ القضاء لحظةَ صدورِها حجية الأمر المقضي فيه، رغم أن الحكم- هنا- ليس نهائيِا، فهو قابلٌ للطعن فيه عبر مراحل الطعن العادية، فإن صمد أمام الطعون أو انتهت المدةُ المقررة قانوناً لاستئنافه، يصبحُ نهائيًا وباتا حائزًا على (قوة الأمر المقضي فيه) وواجب النفاذ.
وهو ماينطبق تماما على حكم ضباط الشرطة المفصولين تعسفا في فبراير 2020م حيث استنفذ الحكم كافة مراحل التقاضي وحاز على ( قوة وحجية الأمر المقضي فيه ) بل وأقرت به الدولة وأمرت بتنفيذه بحسب ما جاء في فتوى السيد وزير العدل المكلف بالنمرة: 16/ 2022م.
¤ في بعض الأحيان تُواجَه الأحكامُ بإثارة استشكالاتٍ عند التنفيذ، وهي ما يطلق عليها (منازعات التنفيذ) وتتعلق فقط بإجراءات التنفيذ، وقد تكون المنازعة حقيقيةً ، أو مصطنعة وغيرَ جدية، كالمنازعة المثارة في تنفيذ حكم ضباط الشرطة المشار اليهم في عنوان المقال، حيث إنَّ الإدارةَ سعت واستبقت إلى إجراء ترقيات موسعة شغلت بها الوظائف الشاغرة.
رغم علمها بأنها أمام التزامٍ قضائي واجب التنفيذ، لتأتيَ لاحقًا وتَستَشكِل باستحالة التنفيذ لعدم وجود شواغر!! هذا النوعُ من الدفوع يسمى بالمنازعة المصطنعة، أو غير الجدية، ولايُعتد به، بل لا يصحُ للإدارة أن تتخذَه ذريعةً لعدم تنفيذ الحكم النهائي ذي الحجية المطلقة أو الإلتفاف عليه..

¤ وهذا ما أكدت عليه السوابق القضائية في أحكامها، إذ أرسى عددٌ منها على مبدأ: [أن المنازعة هي ماتتعلق بإجراءات التنفيذ ولا تتجاوزها لتمس منطوق الحكم، إذ لا يصح أن تُتَخَذَ المنازعةُ وسيلةً لإهدار ما للحكم من حجية. والقاعدة أنَّ كلَّ مايدخل في نطاق الحجية لا يصلح أن يكون سببًا للمنازعة] هذا ما ذهبت إليه سوابقُ القضاء المنشورة،
وهو عينُ ما قال به فقهاءُ القانون الإداري.. رجاءً مراجعة [ سابقة المحكمة العليا بالنمرة : م ع/ ط م/ 2/ 2004م ،،، مجموعة شركات روبرت (ضد) عماد أبايزيد.] ،، وكذالك [ سابقة المحكمة العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا… بالنمرة: م ع / ط م/ 92 / 1998م،، حواء أحمد (ضد) طاهر موسى].
¤ إذن الدفعَ بالاستحالة يجب أن يكونَ جديًا وغيرَ مصطنعٍ بفعل الإدارة. وحتى بافتراض تحقق الإستحالة قانونًا أو موضوعًا، فإن ذلك لايُعطي الإدارةَ الحقَ في عدم التنفيذ، فإن تعذر التنفيذ العيني يُستعاضُ عنه بالتنفيذ التعويضي الذي يشمل- بالإضافة إلى المستحقات المكتسبة قانونا وقضاءً- تعويضًا آخر يجبر كافة الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها أصحابُ الحكم المتنازع حول تنفيذه.
¤ يظل حكمُ ضباط الشرطة المفصولين تعسفًا في فبراير 2020م حكمًا باتًا ذا قوة وحجية مطلقة تتضاعف تكاليفُه المادية والمعنوية على الدولة إلى أن يتم تنفيذه أو معالجته وفق مقتضاه.. نثق يقينا في قدرة القيادة وقوة عزمها على معالجة الملف بما يحقق قيم العدل والإنصاف لمنسوبيها،، كما نزف التهاني القلبية الصادقة للقيادة وللأخوة الزملاء الذين شملتهم المعالجات الإدارية الأخيرة…
والله المستعان،،
عميد شرطةعلي محمد أحمد إدريس








