ثقافية

قراءة في كتاب (أوراق السارد والمغني) عن شعراء مصطفى سيد أحمد

متابعات _ زحل نيوز

قراءة في كتاب (أوراق السارد والمغني) عن شعراء مصطفى سيد أحمد

 

يُعدُّ كتاب “أوراق السائد والمغني: الأغنية بنت المسرح والدراما عن شعراء  مصطفى سيد أحمد الدراميين” للدكتور قرنق توماس، والصادر عن الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر، دراسة نقدية متعمقة تسدُّ فراغاً كبيراً في حقل الدراسات الأدبية والفنية السودانية والعربية.

وتحليلا لذلك الكتاب قدمت الموسوعة الصغيرة نقاطا ارتكز عليها الكاتب وهي الظاهرة الفريدة لشعراء “مصطفى سيد أحمد” في السودان، والذين لم يقتصر إبداعهم على الشعر الغنائي التقليدي، بل امتد ليشمل كتابة “الدراما الغنائية” أو ما يمكن تسميته “المسرحية الشعرية المغناة”، مما يجعلهم جسراً بين عالمي الشعر الخالص والفنون الأدائية.

قراءة في كتاب (أوراق السارد والمغني) عن شعراء مصطفى سيد أحمد

أنطلق الدكتور قرنق توماس من فرضية مركزية مفادها أن الأغنية السودانية، في نموذجها المتقدم الذي يمثله شعراء مصطفى سيد أحمد، هي “بنت المسرح والدراما”، وليست مجرد كلمات لحنية منفصلة. يعتمد المؤلف منهجية تحليلية تكاملية تجمع بين النقد الأدبي (تحليل النص الشعري من حيث البنية والدلالة والصور)، والنقد الدرامي ، حيث

يحلل الكتاب التحول الجوهري في كتابة هؤلاء الشعراء،حيث يصبح النص. نص درامي باحتوائه على عناصر درامية كاملة: حبكة مترابطة، وشخصيات متطورة (غالباً ما تكون الشخصية الرئيسية هي “صوت المغنّي/الراوي” الذي يعبر عن وجدان الجماعة).

وصدام بين قيم أو أفكار، وحوار داخلي أو خارجي.. ونصاً مسرحياً: بامتلاكه بعداً بصرياً وحركياً ضمنياً، حيث يصور المشهد ويحدد الإيقاع الداخلي للحدث، ونصاً سردياً غنائياً يروي قصة كاملة (اجتماعية، أو عاطفية، أو نضالية) عبر تتابع الأبيات والألحان، مما يخلق ملحمة غنائية مصغرة.

ويشير المؤلف إلى أن هذه السمة الدرامية هي التي منحت أغاني هؤلاء الشعراء (التي غناها كبار الفنانين السودانيين مثل محمد وردي ومصطفى سيد أحمد نفسه وعثمان حسين وغيرهم) قوتها التأثيرية الخالقة، وقدرتها على تجسيد هموم الإنسان السوداني وتطلعاته في فترات التحول الكبرى.

يضع الكتاب إبداع”شعراء مصطفى سيد أحمد” في إطاره التاريخي الحيوي، وهي حقبة كانت تشهد حماساً ثقافياً وتيارات فكرية وطنية وتقدمية قوية. لقد كانت الأغنية الدرامية:

يخلص كتاب”أوراق السائد والمغني” للدكتور قرنق توماس إلى أن شعراء مصطفى سيد أحمد الدراميين قدموا نموذجاً راقياً للفن الهادف، حيث التحمت الجمالية الشعرية بالعمق الفكري والالتزام الاجتماعي في قوالب درامية مؤثرة.

لقد نجحوا في تحويل الأغنية من منتج استهلاكي إلى فعل ثقافي إبداعي متكامل، يجسد تراث السودان الحواري والحكائي، ويوظفه في معارك الحاضر. يعد هذا الكتاب مرجعاً أساسياً ليس فقط لمحبي ومتذوقي الأغنية السودانية، بل أيضاً للدارسين في مجالات النقد الأدبي، والمسرح، وعلم اجتماع الفن،.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى