التفاصيل الكاملة لخطاب رئيس الوزراء بمجلس الأمن

التفاصيل الكاملة لخطاب رئيس الوزراء بمجلس الأمن
شارك السيد رئيس الوزراء، د. كامل الطيب إدريس، في اجتماع مجلس الأمن الذي انعقد الإثنين 22 ديسمبر 2025، بطلبٍ من حكومة السودان، قدّم خلاله رؤية شاملة ومتكاملة لمبادرة الحكومة السودانية لإحلال السلام، ووضع حدٍ للحرب الدائرة في البلاد، ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية والأمنية.

وخاطب رئيس الوزراء أعضاء مجلس الأمن مؤكداً أن السودان يمر بلحظة مفصلية من تاريخه، وأن مبادرة السلام التي تطرحها الحكومة لا تنطلق من أوهام النصر، بل من مسؤولية وطنية وأخلاقية تهدف إلى إنهاء دوامة العنف، وحماية المدنيين، واستعادة سلطة الدولة، وفتح آفاق المصالحة الوطنية.
وأوضح أن المبادرة تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وتتكامل مع المبادرة السعودية–الأمريكية، وتقوم على مبدأ الملكية الوطنية لصناعة السلام.
واستعرض رئيس الوزراء الخطوات الأساسية للمبادرة، وفي مقدمتها إعلان وقفٍ شامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مقروناً بانسحاب المليشيا المتمردة من جميع المناطق التي تحتلها، تنفيذاً لإعلان مبادئ جدة الموقع في 11 مايو 2023.
كما تشمل المبادرة تجميع مقاتلي المليشيا في معسكرات متفق عليها، وتسجيلهم وفرزهم وجمع بياناتهم البيومترية، تمهيداً لنزع السلاح الشامل تحت رقابة دولية وضمانات تحول دون إعادة تدوير الأسلحة.
وفي الشق الإنساني، شدد رئيس الوزراء على أولوية تسهيل وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، والعودة الطوعية للاجئين، وضمان انسياب المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب دون عوائق.
كما تطرقت المبادرة إلى حزمة متكاملة من تدابير بناء الثقة، تشمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، من بينها اعتماد العدالة الانتقالية لمساءلة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وعدم حرمان المواطنين من حقوقهم المدنية، وتهيئة المناخ للحوار السوداني–السوداني.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المبادرة تتضمن برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، ودمج المستوفين للمعايير في القوات النظامية أو إعادتهم للحياة المدنية، إلى جانب مشاريع لجبر الضرر وإعادة الإعمار، ودعم التنمية وخلق فرص العمل في المناطق المتضررة، لا سيما في دارفور وكردفان.
كما أكد أهمية البعد الاجتماعي عبر تعزيز السلم المجتمعي والمصالحة، وإشراك المجتمعات المحلية والكيانات الأهلية في جهود الاستشفاء الوطني.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الوزراء مجلس الأمن إلى دعم المبادرة باعتبارها اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية في إنهاء الصراع، مؤكداً أن السلام المستدام لا يتحقق دون مساءلة، ولا استقرار دون سلطة وطنية واحدة، ولا مستقبل دون مصالحة شاملة، وأن السودان لا يطلب التعاطف، بل شراكة دولية جادة لصناعة سلام عادل ودائم.







