عام

بين خطاب كامل إدريس وخطاب كاميرون هدسون 

الصفر البارد 

بين خطاب كامل إدريس وخطاب كاميرون هدسون

قدَّمَ رئيسُ الوزراء السوداني، ا الدكتور كامل إدريس، أول أمس، خطابَه أمام مجلس الأمن. حيث اتَّسم الخطابُ بمحاولةٍ لرسم صورةٍ للحكومة السودانية بأنها متسامحة، وقادرةٌ على العفو عن غالبية أفراد المليشيات، بل وحتى عن حاضناتها الاجتماعية. وقد قُدِّمَ الخطابُ بصيغةٍ دبلوماسيةٍ حذرة، تتجنب أيَّ إشارةٍ صريحةٍ إلى دولة الإمارات أو غيرها من الدول المتورطة في دعم الحرب على السودان.

بين خطاب كامل إدريس وخطاب كاميرون هدسون 

وبصورةٍ مباشرة، فوَّضَ الخطابُ الأممَ المتحدة لتكون الرقيب والمنفذ لجميع الاتفاقيات والبنود، بدءًا بوقف إطلاق النار ووصولًا إلى إجراء الانتخابات. والمثير للدهشة والاستغراب، أن هذا هو المنطلق ذاته الذي سار عليه سابقًا (عبد الله حمدوك)، والذي أتى لنا بسببه (فولكر بيرتس)، الذي انحرف عن الحياد، وساق البلاد نحو الحرب، وشكَّل لنفسه لوبيًا من ( القحاتة والدعم السريع )، وصار في أعينهم أشبه بـ (المهدي المنتظر).

فهل لم يكن فولكر من الأمم المتحدة؟! وهل تمتلك الأمم المتحدة النزاهة الكافية لتحقيق العدل للشعوب؟! أيها الناس، كيف تحكمون؟! أليس فيكم رجل رشيد؟!

كمافرض الخطابُ على المتلقي مفهومَ العفو والتسامح، بينما نعلم جميعًا ما عاناه الشعب، فكلُّ منطقةٍ دخلتها المليشيات شهدت ذبحًا وقتلاً وتشريدًا، وفقدانًا للأحبة، بل إن بعضَ الناس ابتُلِيَ بكارثةٍ أعظم، وهي انتهاك الأعراض. ومع ذلك، حصر خطابُ رئيس الوزراء الحلَّ في منطق التسامح وتقديم التنازلات لتحقيق وقف الحرب، وهو منطقٌ يُذكِّرنا إلى حدٍّ كبيرٍ بطرح (مجموعة الرباعية) التي تضم الإمارات.

وأنا شخصيًا، لم أجد أيَّ اختلافٍ جوهري بين توجهات هذا الخطاب وأجندة الرباعية، التي شجبها ورفضها الشعبُ السوداني ، وتحدث عنها رئيسُ مجلس السيادة الفريق أول (ركن البرهان) بكل شفافية ورفضٍها في خطاباته السابقة.

والمعلومات المتوفرة تشير إلى أنه وقبل تقديم هذا الخطاب بأكثر من أربعة أيام، ثَـبَـتَ أن الإدارة الأمريكية كانت تطالب بإعلان هدنة خلال (عشرة أيام). والآن، في هذا الخطاب، أجد تقاربًا وتماشيًا ضمنيًا مع منطق (العشرة أيام) وموافقةً غير معلنة على شروط الرباعية. وأتمنى أن أكون مخطئًا في ظني هذا!

من ناحية أخرى:-

قدَّم الدبلوماسي الأمريكي (كاميرون هدسون) في الجلسة ذاتها خطابًا قويًا وحازمًا حول الشأن السوداني. فتحدث بصراحةٍ عن الدور الخبث الغير خفي للإمارات في تقديم المساعدات والسلاح والتمويل للمليشيات والمرتزقة، ولكل من يحارب السودان وشعبه. كما تناول حجم الكارثة الإنسانية المروعة في (الفاشر) وغيرها من المدن الواقعة تحت سيطرة هذه المليشيات والمرتزقة.

بين خطاب كامل إدريس وخطاب كاميرون هدسون 

وكان أفضل ما في حديثه نقده اللاذع للأمم المتحدة، حيث وصفها (بمعنىً مقارب) بأنها منظمةٌ بعيدةٌ كل البعد عن أن يكون لها دورٌ فعّال في تحقيق الأمن للشعوب! وبمعنىً غير مباشر، أشار إلى أنها تقف مع من يدفع أكثر! وقد صدق في ذلك تمامًا، فلا وجود لـ (أمم متحدة) بقدر ما توجد (أممٌ تتبع المصالح المالية وكل ما هو تافه ،، فنحن في عصر التفاهة والبقاء والعزة لكل تافه )،،، والأمم المتحدة كل بياناتها ومواقفها لا ترتقي لمستوى الإنسانية والعدالة.

كما طالب (كاميرون هدسون) الأممَ المتحدة بأن تساهم في وقف إمدادات السلاح والمرتزقة الموجهة للمليشيات القتالية في السودان، مشيرًا في هذا الصدد وبوضوحٍ إلى الإمارات و(حفتر) في ليبيا وتشاد، وجميع الدول الداعمة لهذا الغزو.

أعتقد أن خطاب كاميرون هدسون قد أصاب وجعَ الشعب السوداني وأعرب عن مأساته، أكثر مما فعل خطاب رئيس الوزراء كامل إدريس. وبالطبع، قد يرى البعض أن خطابَ إدريس كان دبلوماسيًا سياسيًا يهدف إلى حرمان الأمريكيين والرباعية من فرصة فرض حلولٍ جاهزة، شريطة استسلام المليشيات وتسليم أسلحتها وخروجها من المدن التي تحتلها إلى معسكرات محددة. (بالله عليكم، هل هذا معقول؟! طيب صدقنا ، يعني الآن يا دوب فقط فهمنا مغزى الخطاب ؟ ! !

اخر المداد :-

قبل ثلاثة آلاف سنة، في عهد سيدنا سليمان عليه السلام، نقض (آصف بن برخيا) نظرية أينشتاين (النسبية) التي تقول إن أي جسم يتحرك بسرعة الضوء يتحول إلى طاقة وينفجر. فكيف نقضها اصف بن برخيا ،،، كدي اديها فنجان قهوة و فكروا وأجيبونا ( ادونا الاجابه) … .

( بين اليقظة والاحلام )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى