سياسية

الكارثة وقعت.. الولايات المتحدة تبدأ الحرب على فنزويلا!

الكارثة وقعت.. الولايات المتحدة تبدأ الحرب على فنزويلا!

غارات كاسحة تشّنها أميركا على مطارات وموانيء العاصمة الفنزويلية كاركاس، وشبكات الدفاع الجوي ومقرات كبار المسئولين وأولهم وزير الدفاع، والرئيس الكولومبي خرج فورًا ليناشد العالم لوقف العدوان..ترامب اخترع كذبة مهولة..فنزويلا تصدر الكوكايين والفنتانيل لأميركا.

الكارثة وقعت.. الولايات المتحدة تبدأ الحرب على فنزويلا!

بينما كل الأرقام تؤكد أن الفنتانيل مصدره الأساسي هو الصين والمورد الأكبر هو المكسيك..أما الكوكايين فيصل لأميركا قبل كل شيء من كولومبيا وبيرو وبوليفيا..وإسهام فنزويلا في هذه التجارة لا يتجاوز 5-12% بتقديرات وكالة المخدرات الأميركية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات..كذبة وصدقتها أميركا وبدأت على أساسها أكبر حملة في تاريخ الأميركتين لحصار دولة.

15 ألف جندي أميركي، منهم خمسة آلاف على متن أكبر حاملة طائرات في العالم وقواعد عسكرية جرى إعادة افتتاحها مثل روزفلت رودز و12 بارجة حربية أميركية..كل ذلك من أجل إسقاط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو..

الولايات المتحدة تُكرّر نفس كذبة حرب العراق من أجل النفط..كل سلوك أميركا يدور حول 303 مليار برميل نفط فنزويلي من الخام الثقيل الذي تحتاجه الصناعة الأميركي..ومن المؤسف أن هذه الحقبة الاستعمارية الأميركية بدأت من جائزة نوبل..فضيحة بمنحها لمنشقة فنزويلية مؤيدة للاحتلال الأمريكي لبلادها، ومن ثم تصاعدت كل الأمور..دعاية وحصار ثم حرب..وليس النفط وحده..الصين وروسيا..

لن تسمح أميركا للصين بالوجود في أميركا اللاتينية وأعلنت ذلك ضمنًا في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي، وروسيا بالتأكيد تخضع لمساومة، أوكرانيا لها وفنزويلا لأميركا..وفي المنتصف تدفع دول الثمن قاسيًا في صراع الأفيال..فنزويلا التي أعلنت التعبئة العامة وحالة الطواريء للوقوف في وجه غول كاسر يحتكم على ترسانة عسكرية مقدرة ميزانيتها السنوية بحوالي 800 مليار دولار..

فنزويلا التي تخوض أول حرب في تاريخها منذ 100 عام..فنزويلا التي هي فعلًا يتيمة بالكامل..لا حليف أميركي جنوبي سوف يجرؤ على مساعدتها، ولن تحصل على دعم صيني-روسي هائل خشية من عواقب إغضاب ترامب..

لم تغير أميركا اسم وزارة الدفاع لوزارة الحرب عبثًا..هي بالفعل تتجه نحو حروب جديدة..حروب تبتعد فيها عن القوى الكبرى روسيا والصين، وعن الشرق الأوسط الذي أوكلت مهمة حماية مصالحها فيها للعبريين، والآن حروبها الكبرى ستكون في أميركا الوسطى والكاريبي والجنوبية..ومنظر الانفجارات أليم جدًا..

فنزويلا دولة جريمتها الوحيدة أنها وقفت في وجه أميركا حرفيًا..أنها رفضت الانقلاب العسكري عام 2002 على هوجو تشافيز وأصرت على اتباع سياسة اجتماعية منحازة للفقراء الذين وزرعت عليهم 3 أرباع مليون وحدة سكنية، وأممت معظم صناعة النفط وسحبتها من فم أميركا وشركاتها الكبرى..مشكلة فنزويلا أنها لم ترضخ وتفتح حقولها النفطية الكبيرة لإكسون موبيل وفيليبس كونوكو..

غلطتها أنها لم تقبل وصول اليمين المؤيد لاحتلال بلاده جهرًا وعلنًا، ومشكلتها أنها أصبحت بؤرة لإعادة إنتاج اليسار المعادي للاستعمار في أميركا الجنوبية..وتدفع الثمن لقاء ذلك..محاولة انقلاب في 2002 وفشلت..محاولة انقلاب في 2019 وفشلت..تصعيد معارضين فاشلين مثل خوان جايدو وماريا ماتشادو وفشلت..ولم يعد هناك حل سوى أن تتدخل أميركا بنفسها وتشن حرب ستكون الأكبر في أميركا الاتينية منذ حرب بنما في أوائل التسعنيات..

الكارثة وقعت.. الولايات المتحدة تبدأ الحرب على فنزويلا!

هل تصمد فنزويلا؟..للأسف فنزويلا دولة محاصرة منذ سنوات طويلة، وأصولها النفطية بلا قيمة من ناحية الإنتاج ولا تضح عوائد، ومنظومة التسليح الروسية تبدو متأخرة بشدة عن نظيرتها الأميركية، ولا شك هناك خلايا يمينية زرعتها أميركا لسنوات طويلة..

ورهان أميركا الأول هو حرب جوية كاسحة كتلك التي شنتها على العراق في حربي الخليج الثانية و 2003 من أجل إضعاف نظام الحكم وإجباره على الهروب إلى المخابيء وتصعيد عملاء أميركا لقيادة الجيش والسلطة السياسية..هذا الرهان الوحيد..ولو صمدت البنية الداخلية الفنزويلية سوف تفشل أميركا..

لكن حرب كهذه لن تدخلها إدارة ترامب دون موارد هائلة للحسم الشديد بحيث تجعل فنزويلا نموذجًا لكل من يخالفها في أميركا اللاتينية..هذه صور تعيدك للعراق قبل 22 عام..هذه مبررات شبية بالحرف لامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل..

وهذا عالم من الغطرسة الأميركية التي تقصف أصول استراتيجية لدولة ترغب فقط في صون قرارها المحلي..وهذا هو ترامب..معتوه لا يفرق عن أسلافه بوش الأب والإبن وريجان..وتلك هي أميركا..شيطان العالم الأكبر وعدو كل منادي بالحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى