مقالات

ألف يوم على حرب الكرامة.. حين تكون الدولة هي القضية!!

المقدم عبدالاله الأمين مالك

ألف يوم على حرب الكرامة.. حين تكون الدولة هي القضية!!

مرّ ألف يوم على اندلاع حرب الكرامة، ألف يوم لم تكن مجرد أرقام في روزنامة الزمن، بل كانت اختبارًا قاسيًا لوجود الدولة، ولمعنى السيادة، ولصلابة العلاقة بين القوات المسلحة وشعبها. في هذه الأيام الثقيلة، كُتبت فصول جديدة من تاريخ الوطن بمداد من الصبر والتضحيات والانضباط العسكري، والتفاف شعبي نادر في لحظات الخطر.

منذ اللحظة الأولى، أدركت القوات المسلحة أن المعركة ليست فقط معركة ميدان، بل معركة حماية دولة ومنع انزلاقها إلى الفوضى.

فكان الأداء العسكري منضبطًا، محسوبًا، يستند إلى عقيدة وطنية راسخة تضع حماية المدنيين والمؤسسات العامة في صدارة الأولويات، رغم تعقيدات المشهد وتشابك مسارح العمليات. وقد أثبتت هذه المهنية العالية أن الجيوش الوطنية تُقاس لا فقط بقوة سلاحها، بل بقدرتها على إدارة الصراع بأخلاق الدولة ومسؤوليتها التاريخية.

في خضم هذه الأحداث، لم تكن القوات المسلحة وحدها في الميدان. فقد برزت المقاومة الشعبية كامتداد طبيعي لروح الوطن، سندًا للقوات، ودرعًا اجتماعيًا حافظ على تماسك الجبهة الداخلية.

ألف يوم على حرب الكرامة.. حين تكون الدولة هي القضية!!

هذا التلاحم لم يكن وليد لحظة عاطفية، بل نتاج ثقة متبادلة تراكمت عبر عقود، حين أدرك الشعب أن جيشه هو الضامن الأخير لوحدة البلاد، وأن المعركة معركة مصير لا تقبل الحياد.

لقد كشف ألف يوم من حرب الكرامة زيف كل الرهانات على تفكك الدولة أو انقسام المجتمع.

فكلما اشتد الضغط، ازداد الالتفاف الشعبي حول قواته المسلحة، وتحوّل الدعم من شعارات إلى أفعال: صمود، إسناد، تضحية، وإيمان عميق بأن الدولة لا تُهزم ما دام جيشها متماسكًا وشعبها واعيًا بحجم التحدي.

سياسيًا وتاريخيًا، ستُسجل هذه الحرب بوصفها محطة فاصلة أعادت تعريف مفهوم السيادة الوطنية، وأكدت أن الجيوش المهنية ليست أدوات سلطة، بل مؤسسات دولة، تقاتل لتبقى الأوطان قائمة، لا لتسقط. أما قانونيًا، فقد قدّمت القوات المسلحة نموذجًا في الالتزام بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين، رغم الاستفزازات ومحاولات جرّها إلى مربع الفوضى.

اليوم، بعد ألف يوم من الصبر والنار، لا تزال المعركة مفتوحة، لكن الثابت الذي لا يتغير هو أن القوات المسلحة، بمهنية أدائها ووضوح عقيدتها، ومعها شعبها ومقاومته الشعبية، قد وضعت حجر الأساس لانتصار الإرادة الوطنية.

فحرب الكرامة لم تكن فقط دفاعًا عن الأرض، بل دفاعًا عن معنى الدولة، وعن حق الأجيال القادمة في وطن موحد، حر، لا تحكمه المليشيات ولا تبتلعه الفوضى.

إنها ألف يوم من الكرامة… وألف شاهد على أن الشعوب التي تلتف حول جيوشها لا تُكسر، وإن طال الطريق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى