سياسية

السودان في قلب تقاطع المحاور الإقليمية و العالمية

أسامة ميرغني .. عن الحوار السوداني – السوداني

الخرطوم  _ زحل نيوز

لنكن واضحين منذ السطر الأول:

العالم لا يعيش أزمة عابرة، بل يقف على حافة انفجار سياسي-اقتصادي عالمي، والسودان ــ شاء من شاء وأبى من أبى ــ جزء من هذا الزلزال، لا متفرجًا عليه.

الواقع السياسي الإقليمي والعالمي مرشّح لمزيد من التصعيد خلال أيام، لا شهور. جذور الأزمة واضحة لمن يريد أن يرى: صراع بين مشروع أوروبي قديم تحوّل إلى مادة تُدرَّس أكاديميًا باعتباره “ثوابت”، وبين مشروع أمريكي يقتحم الواقع بعقلية لاعب شطرنج لا يعترف إلا بالمكسب . هذه ليست نظرية مؤامرة، بل وقائع مالية وسياسية مكشوفة.

العالم يعيش أزمة نظام مالي عالمي فقد شرعيته.

الاتحاد الأوروبي ــ أكبر تكتل اقتصادي عالمي ــ وجد نفسه عاجزًا عن حماية عملته. اليورو لم يكن يحتاج دعمًا اقتصاديًا بقدر ما كان يحتاج غطاءً سياسيًا موثوقًا ليكون عملة احتياط وتجارة عالمية. ومع غياب هذا الغطاء، انكشف المستور.

بمنهجية متعمدة، تحوّلت أسواق الأسهم إلى المحفّز الأكبر للاستثمار لدى المصارف والصناديق السيادية، رغم أن بيانات البورصات ــ خاصة في قطاع العقار ــ كانت مضللة ولا تعكس القيمة الحقيقية. والقاعدة التي يحاولون إخفاءها بسيطة:

المال لا يتبخر… بل ينتقل من يد إلى أخرى.

في 2008 انفجرت فقاعة الأسهم، ولم ينجُ بلد واحد. لكن الخطر الحقيقي لم يكن الانهيار ذاته، بل الحقيقة الصادمة:

حجم النقد العالمي أصبح يفوق الناتج الحقيقي من سلع وخدمات ومعادن بأكثر من 30 مرة.

هذا جنون اقتصادي مكتمل الأركان.

الولايات المتحدة لم تكن غافلة. ابتكرت العملات المشفّرة لا حبًا في الابتكار، بل كأداة لامتصاص الكتلة النقدية الرقمية والهروب من انفجار وشيك في الأسواق الفورية والآجلة.

ثم ظهر المشهد الجديد:

تكتلات مالية متنافسة، أبرزها ما يُعرف إعلاميًا بدول البريكس، في مواجهة نظام الدولار. حديث صريح عن العودة إلى المعيار الذهبي، وعن كسر احتكار منظومة سويفت، وعن نهاية نظام الفيات الذي فرضته أمريكا منذ 1971 وفق منطق العرض والطلب وأسعار البورصات لا وفق الإنتاج الحقيقي.

في المقابل، ظهرت أنظمة مقاصة متعددة:

منظومات مرتبطة بالجنيه الإسترليني،

مقاصة كندا،

المنظومة المالية للاتحاد الأوروبي ومركزها بروكسل.

اليورو تميّز فقط لأنه مدعوم سياسيًا وحكوميًا، لا لأنه قوي ذاتيًا. لكن الاقتصاد الرقمي فضح الاقتصادات المتضخمة الوهمية. اليوم، الصراع العالمي حقيقي، لا مُصطنع، ويتغير يومًا بعد يوم.

ما يجري الآن هو خروج المال الساخن من المنظومة المالية العالمية، بفعل تحركات أمريكية جادة: سياسية، أمنية، وعسكرية. ومن لا يفهم هذه التحولات، سيُسحق تحتها.

وهنا نصل إلى السودان.

السودان لا يملك ترف الغباء السياسي.

إما أن نكون جزءًا من البديل العالمي، أو نتحول إلى هامش منسي يُدار بالوكالة.

نعم،

معًا لصناعة الثقة، لكن ليس بالشعارات. ثقة حقيقية تجعل السودان ملاذًا للاستثمار، مدعومًا بمنظومة سويفت أو منفتحًا بذكاء على البريكس، لا تابعًا أعمى لهذا أو ذاك.

#معًا لصناعة القيمة العظمى للدولة السودانية:

دولة الحقوق المدنية،

السلام الحقيقي لا الزائف،

الحرية غير القابلة للمساومة،

ودولة المؤسسات لا دولة الأفراد .

غير ذلك؟

مجرد دوران في حلقة الفشل…

نواصل:::

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى