هل يحدث الفساد في أراضي الخرطوم من الموظفين أم من الجهات العليا!

الخرطوم _ زحل نيوز
مصلحة الأراضي في ولاية الخرطوم هى محطة أنظار الكثيرين لأهميتها ورغبة الكثيرين في امتلاك الأرض خصوصا في ولاية الخرطوم لأن قيمتها المادية عالية، ودائما يظن الكثيرين أن الفساد في الأراضي دائما يحدث من الموظفين والعكس تماما. إن قانون الأراضي في السودان من أميز القوانين في السودان وفي المنطقة العربية والاقليم.
هذا القانون الذى وضعه الإنجليز في العام ١٩٢٥م الذى يمنح الأرض عن طريق المزاد العلني أو عبر الخطة الإسكانية والفئوية فقط وأجريت عليه تعديلات بسيطة من ضمن التعديلات هي التخصيص بالمنح من رئاسة الجمهورية أو الوالي للأفراد أو المؤسسات وهذا التعديل هو من أكبر المشاكل والثغرات التى نال بها الكثيرين والنافذين في الدولة قطع سكنية أو مساحات لأغراض اجتماعية.
وتم تغيير الغرض فيما بعد لمصلحتهم الشخصية وغيرها دون وجه حق مثل ما حدث من الأخت عضو مجلس السيادة سلمى عبدالجبار التي نالت تخصيص موقع مستقطع من تخصيص آخر لغرض اجتماعي وتريد تكملة اجراءاته في ظل توقف الإجراءات من قبل السيد والي ولاية الخرطوم، وهو السلطة العليا بعد رئاسة الجمهورية.
إن موظف الأراضي يعلم تمام العلم أى خطأ في عمل الأراضي وتجاوز القانون واللوائح سيقوده إلى السجن بتهمة تجاوز القانون واستغلال الوظيفة لذلك تجد موظف الأراضي أكثر الناس إلماما بقانون الأراضي ولا يمكن أن يخطي أو يتجاوز القانون أو اللوائح المنظمة لعمل الأراضي.
أحيانا موظف الأراضي يرفض تكملة الإجراءات حتى وإن جاءت من رئاسة الجمهورية إذا كانت مخالفة للقانون واللوائح المنظمة لعمل الأراضي. ابرام العقد بين الموظف ممثل مدير عام الأراضي (وبالتالي ممثل الحكومة) والمواطن المستفيد بمجرد التوقيع على العقد يصبح العقد ساريا ولا يبطله إلا حكم قضائي لأن السجل تحت إدارة القضاء وهذه أكبر ميزة في قانون الأراضي في السودان.
إذن موظف الأراضي لا يقع في الخطأ الذى يقوده إلى السجن تحت تهمة الفساد. الذي يفسد دائما في الأراضي القيادة العليا التى تتجاوز القانون واللوائح والنظم وليس موظف الأراضي بتخصيصها الأراضي السكنية للسياسيين وقادة السلام وغيره، وكذلك البلطجية المجمعات الدعوية والمستشفيات الخاصة والمدارس الخاصة والجمعيات الخيرية ثم تصبح مؤسسات خاصة.
أعجبني جدا مقال الأخ عامر على محمد خير عن تلك الحادثة الذى شخص العلة في مؤسسة الأراضي ولاية الخرطوم وغيرها من المرافق.
شقي الحال يقع في القيد، و يلقى العظم في الكبدة، هو سوء حظ لا أكثر. إن صاحبة الصورة و المكلف بوظيفة أمين أمانة حكومة الخرطوم واجهوا موظف يصعب اتهامه بأنه قحاتي أو دعامي، وعنده صلات أسرية و جهوية و ربما سياسية حالت دونه و سهولة كسره و تمرير المعاملة المخالفة للقانون،
هذا طبعا بالاستناد أساسا إلى أنه كان حضورا اخلاقيا و قانونيا في هذا العام ضد هكذا تجاوزات، و هكذا تحولت ممارسة عادية من طبقة السلطة العليا ضد كل ما هو دونها إلى لحظة تشبه جدل الطلقة الأولى بالمدينة الرياضية فجر ١٥ أبريل ٢٠٢٣ ، خاصة وأن السياق كان محتشد بتحرشات مستمرة ضد العاملين ب مصلحة الأراضي ولاية الخرطوم من قبل أجهزة أمنية و عسكرية طوال بضعة شهور، .
في ظل تعثر إعادة تشغيل المكاتب بسبب عدم صرف الولاية ما يكفي من مال لذلك، وبسبب دمار هائل أصاب مرجعيات سجلات الأراضي التابعة للهيئة القضائية منذ الاحتلال البريطاني بدون منطق ودون مراعاة تطور الزمن، وبسبب بنية قانونية و مؤسسية عفا عليها الزمن قبل الحرب ولم تعد في كثير من أوجهها تفي بما هو مطلوب منها.
وهكذا كان مخزن البارود في حاجة إلى شرارة لا غير ، لكن السؤال هو عن تطور الأحداث تاليا هل يقتصر علي قصة الموظف الشخصية ضد الجناة عليه؟ و ننتظر لاحقا حادثة أخرى تشعل نارا لا يمكن تدارك حريقها لثقة المتعاملين مع الأراضي في ولاية الخرطوم ؟
أم يتم الاستفادة من الحادثة لصالح إجراء تعديل جذري و عميق في بنية مؤسسة الحكم بولاية الخرطوم ؟
وهل يمكن نجاح أى معالجات في أى مستوى أدنى وسلطة الجيش على الحكم وما يسمى دولة وشعب في السودان لا تتبع أى نهج مقبول ؟؟؟








