إقتصاد

ذهب السودان..حين يتحول المنهوب إلى عبءٍ على سارقيه!!

كتب _  محمد مختار (ود مختار)

ذهب السودان..حين يتحول المنهوب إلى عبءٍ على سارقيه!!

الحمد لله… فسبحان من يجعل في تدابير البشر ما يكشف الحقائق ويقلب الموازين. الذهب الذي سالت بسببه دماء السودانيين، والموارد التي نُهبت من أرض السودان تحت أقدام الطامعين، بدأ اليوم يواجه مصيراً مختلفاً.

فمع إلغاء عدد كبير من رحلات الطيران في دبي، تعطلت حتى الآن أكثر من 23 ألف شحنة عالمية، وأصبح المتداولون عاجزين عن نقل الذهب والفضة، في مشهد يكشف هشاشة شبكات التجارة التي طالما استفادت من الفوضى والحروب.

ذهب السودان..حين يتحول المنهوب إلى عبءٍ على سارقيه!!

لقد ظل الذهب السوداني لعقود طويلة مطمعاً للمتاجرين بالأزمات، حيث تحولت ثروات البلاد إلى وقود للصراعات، بينما يدفع الشعب الثمن من أمنه واستقراره ودماء أبنائه. كثير من هذا الذهب خرج من السودان بطرق ملتوية، عبر شبكات تهريب وأسواق خارجية، ليغذي اقتصاديات بعيدة عن أرضه وأهله.

لكن حين تتعطل حركة الطيران وتتوقف سلاسل الشحن، يظهر الوجه الحقيقي لهذه التجارة. فالمتداولون الذين اعتادوا نقل الذهب بسرعة عبر المطارات العالمية أصبحوا اليوم عاجزين عن تحريك شحناتهم، وأمامهم كميات ضخمة لا يستطيعون تسويقها أو تصريفها.

إن هذا التعطّل ليس مجرد أزمة لوجستية؛ بل هو مؤشر على أن منظومة التجارة العالمية نفسها قد تتأثر حين تقوم على مصادر غير مستقرة أو موارد خرجت من بلدانها في ظروف مضطربة.

وفي المقابل، يبقى الذهب الحقيقي هو استقرار الوطن وسيادته على موارده. فالسودان بلد غني بثرواته الطبيعية، وإذا أُديرت هذه الموارد بشفافية وعدالة، يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية هائلة تعود بالنفع على الشعب، لا أن تكون سبباً للصراع والدماء.

إن ما يحدث اليوم يذكرنا بحقيقة بسيطة: الثروة التي تُنهب لا تدوم، والتجارة التي تقوم على الظلم لا تستقر. وما بين تعطل الشحنات وتكدس الذهب في المطارات، يقف التاريخ شاهداً على أن موارد الشعوب لا يمكن أن تبقى رهينة للأطماع إلى الأبد.

السودان أكبر من أن يكون مجرد منجمٍ يُستنزف، وذهبُه أثمن من أن يُسال بسببه الدم. وسيأتي اليوم الذي يعود فيه هذا الذهب ليكون وقوداً للتنمية والبناء، لا للحروب والتهريب. وعندها فقط سيدرك الجميع أن أغلى ذهب في السودان ليس ما تحت الأرض… بل ما يحفظ كرامة الوطن فوقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى