مقالات

السودان بين إيران والخليج

كيف يحوّل التوازن الجيوسياسي إلى مكسب إستراتيجي؟!

السودان بين إيران والخليج

كتب _الشفيع محمد علي

اندلاع المواجهة الواسعة بين إيران الان من جهة والولايات المتحدة وحلفائها في الخليج من جهة أخرى أعاد تشكيل الخريطة الأمنية في الشرق الأوسط

فقد امتدت الضربات العسكرية إلى منشآت نفطية وموانئ في الخليج وتعرضت دول مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضمن ردود إيران على العمليات العسكرية ضدها

كما تهدد هذه الحرب الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية

في خضم هذا التحول يقف السودان في موقع مميز

لديه تاريخ علاقات استراتيجية مع إيران وفي الوقت نفسه علاقات سياسية واقتصادية عميقة مع دول الخليج وهذه المعادلة لا ينبغي أن تُقرأ كعبء دبلوماسي بل كفرصة استراتيجية إذا أُديرت بذكاء.

السودان بين إيران والخليج

أولاً تحويل الموقع الجيوسياسي إلى دور وساطة

السودان من الدول القليلة في المنطقة التي يمكنها الحفاظ على خطوط اتصال مع الطرفين

فالعلاقات التاريخية مع إيران تمنحه قنوات غير مباشرة لفهم الموقف الإيراني، بينما الارتباط الاقتصادي والسياسي مع الخليج يمنحه ثقة نسبية لدى هذه الدول

هذا الوضع يمكن أن يسمح للسودان بالتحول إلى قناة اتصال أو وساطة هادئة وهو الدور الذي لعبته دول مثل عمان في أزمات إقليمية سابقة

الوساطة ليست مكانة معنوية فقط بل مصدر نفوذ سياسي واقتصادي طويل المدى

ثانياً الاستفادة من التحولات الاقتصادية في الخليج

الحرب الحالية دفعت دول الخليج إلى إعادة التفكير في أمنها الاقتصادي وسلاسل الإمداد

الهجمات على منشآت النفط والموانئ والبنية التحتية جعلت الاستقرار الاقتصادي في المنطقة أكثر هشاشة

هنا تظهر فرصة للسودان في ثلاثة مجالات:

الأمن الغذائي

دول الخليج تبحث باستمرار عن مصادر مستقرة للغذاء والزراعة، والسودان يمتلك أكبر فرصة ليكون شريكاً استراتيجياً في هذا المجال

الموانئ واللوجستيات

موقع السودان على البحر الأحمر يمكن أن يجعله جزءاً من شبكة بديلة للتجارة الإقليمية

الاستثمارات طويلة الأجل

في أوقات الأزمات، تبحث رؤوس الأموال الخليجية عن مناطق استقرار جديدة للاستثمار

ثالثاً إعادة صياغة العقيدة الدبلوماسية السودانية

الخطأ الذي يمكن أن تقع فيه دول كثيرة في الشرق الأوسط هو الانحياز الكامل لمحور واحد

لكن الدول الذكية تمارس ما يسمى في العلاقات الدولية بـ

سياسة التوازن الاستراتيجي

أي الحفاظ على علاقات مع الأطراف المختلفة دون الانجرار إلى صراعها.

السودان يمكن أن يتبنى عقيدة دبلوماسية تقوم على ثلاثة مبادئ

عدم التحول إلى ساحة صراع إقليمي

الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع

توظيف العلاقات لخدمة التنمية الداخلية

لكي تتحول هذه الفكرة إلى سياسة عملية، يحتاج السودان إلى:

إطلاق مبادرة دبلوماسية للتهدئة في البحر الأحمر بالشراكة مع دول مثل مصر والجزائر وتونس

تطوير شراكات اقتصادية استراتيجية مع الخليج خصوصاً في الزراعة والطاقة.

الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران دون تحويلها إلى تحالف عسكري.

تطوير دور السودان كمركز لوجستي في البحر الأحمر يربط أفريقيا بالشرق الأوسط.

الحروب الإقليمية غالباً ما تكون كارثية للدول الضعيفة، لكنها قد تتحول إلى فرصة للدول التي تعرف كيف تدير موقعها الجيوسياسي

السودان يمتلك ميزة نادرة هي القدرة على التواصل مع الأطراف المتصارعة

وإذا أحسن استثمار هذه الميزة، يمكنه أن ينتقل من دولة تتأثر بالصراعات الإقليمية إلى دولة تؤثر في توازناتها

الشفيع محمد علي

١٩ رمضان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى