الحركة الإسرائيلية والحركة الإسلامية ..قراءة في المخطط الصهيوني

الخرطوم _ زحل نيوز
“يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” (التوبة: 32)
تمهيد: عندما يُكشف المستور
يا أمة الإسلام، يا من تتابعون أنفاس التاريخ في هذه اللحظة الفارقة:
النصوص التي بين أيدينا ليست مجرد أوراق عابرة. إنها وثيقة استخباراتية مكشوفة، تفضح المخطط الصهيوني الكبير لإعادة رسم خريطة المنطقة، وتفكيك الدول العربية، وتصفية القضية الفلسطينية، وإقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.
إنه المشروع الذي تحدث عنه “آباء الصهيونية” منذ هرتزل إلى بن غوريون. لكنه اليوم لم يعد نظرية، بل أصبح خطة تنفذ على الأرض:
· العراق دُمِّر.
· سوريا مزقتها الحرب.
· لبنان أنهك.
· الأردن يواجه التحدي.
· مصر تُستنزف.
· والسودان يُقتطع ويُهدد.
هذه هي “القيامة الصغرى” التي يتحدث عنها التحليل. لكن هناك حقيقة أكبر: الحركة الإسلامية لم تكن يوماً خارج المعادلة. إنها اليوم في قلب المواجهة، وستكون هي صانعة النصر.
أولاً: قراءة في المخطط.. “إسرائيل الكبرى” كيف يفكر العدو؟
ثلاث مراحل للتفكيك
بحسب التحليل المرفق، يستند المخطط الصهيوني إلى ثلاث ركائز:
١. تفكيك “الجدار العربي”
الشرط الأول لتمدد إسرائيل هو تحويل الدول العربية المحيطة بها من “جدار صلب” إلى “أنقاض”:
· العراق (بوابة الفرات): حرب 2003 لم تكن عن أسلحة دمار شامل، بل عن تدمير أقوى جيش عربي في الجناح الشرقي، وتحويل العراق من “دولة حاجز” إلى “ممر فوضوي”.
· سوريا (قلب الشام): إغراقها في حرب أهلية دامت أكثر من عقد، حتى تفتت جيشها، وتشرد شعبها، وتنهك طاقتها.
· مصر (أم الدنيا): تحويلها إلى دولة منهكة، منشغلة بالبحث عن لقمة العيش، لا تملك ترف التفكير في حروب كبرى أو حماية حدودها الشرقية.
· لبنان والأردن: تحويلهما إلى “دول فاشلة” أو “دول وظيفية” بالكامل، بلا سيادة حقيقية، لا تشكلان عائقاً أمام الحركة الإسرائيلية.
٢. تحييد القوى الكبرى
بينما يتم تفكيك العالم العربي، كان لا بد من إشغال القوى العالمية الكبرى:
· روسيا: استدراجها إلى مستنقع أوكرانيا، حرب طويلة تستنزف مواردها، وتجعل تركيزها منصباً على “فنائها الخلفي”.
· أوروبا: إغراقها في أزمة طاقة غير مسبوقة، وأزمة هجرة وأزمة هوية، لتحولها من لعب دولي فاعل إلى قارة قلقة تبحث عن الدفء والأمن.
· الصين: تطويعه اقتصاديًا وتكنولوجيًا، وإشغاله بقضية تايوان كقنبلة موقوتة.
· أمريكا: تفكيكها من الداخل عبر الاستقطاب السياسي الحاد والصراعات الثقافية والأزمات الاقتصادية، حتى لا يكون لديها الوقت أو الإرادة لمنع ولادة “إسرائيل الكبرى”.
٣. “القيامة الصغرى” – الهدف النهائي
عندما تنهار الدول العربية وتنشغل القوى الكبرى، يصبح المسرح جاهزًا للمرحلة النهائية:
· السيطرة على الموارد: مياه النيل والفرات، نفط وغاز المنطقة، الممرات المائية الاستراتيجية.
· بناء الهيكل الثالث: الهدف الروحي والسياسي، مركز رمزي لسلطة عالمية جديدة.
· النظام العالمي الجديد: نظام موحد بقواعد مختلفة ومركز قرار واحد.
هذه هي الرؤية الصهيونية للعالم. وهذا هو التحدي الذي يواجه الأمة.
-ثانياً: قراءة في الميدان.. ماذا فعلت الحركة الإسلامية؟
الرد العملي على المخطط
بينما كان المخطط الصهيوني يعمل على تفكيك الدول العربية من الأعلى، كانت الحركة الإسلامية تبني من الأسفل:
١. في فلسطين: حماس والجهاد يصنعان المعادلة
رغم كل محاولات التفكيك، تبقى حماس في غزة رمزاً للصمود والمقاومة. صواريخها تصل إلى تل أبيب، وأنفاقها تحاصر الاحتلال، وشعبها يرفض الاستسلام.
حزب الله في لبنان: قوة عسكرية منيعة، حمت لبنان من الانهيار الكامل، وفرضت معادلة ردع مع العدو.
٢. في العراق: المقاومة الإسلامية تصنع الردع
بعد أن حاول المخطط تحويل العراق إلى “ممر فوضوي”، ظهرت المقاومة الإسلامية في العراق، التي استطاعت طرد القوات الأمريكية، وبناء قوة عسكرية ردعية، وأصبحت اليوم رأس حربة في محور المقاومة.
٣. في سوريا: الجيش السوري والمقاومة ينتصران
رغم أن الحرب استمرت أكثر من عقد، فإن الجيش السوري، بدعم من المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق وإيران، استطاع استعادة زمام المبادرة، وإفشال مخطط تقسيم البلاد.
4. في اليمن: أنصار الله يغلقون باب المندب
الحركة الإسلامية في اليمن (أنصار الله) استطاعت أن تمسك بمفاتيح أحد أهم الممرات المائية في العالم، وتفرض معادلة جديدة في البحر الأحمر.
٥. في السودان: الجيش والإسلاميون يحررون البلاد
رغم المخطط الإماراتي الإسرائيلي لدعم المليشيا، فإن الجيش السوداني والإسلاميين وأبناء دارفور الأوفياء يحققون انتصارات متتالية، ويكتبون ملحمة تحرير وطن.
٦. في إيران: الحرس الثوري والمقاومة تصمد
على رأس محور المقاومة، تقف إيران بثبات. رغم الحرب الأمريكية الإسرائيلية، استطاع الحرس الثوري أن يوجه ضربات موجعة للعدو، ويطور قدراته العسكرية، ويظل صخرة صلبة في وجه الهيمنة.
هذه هي الحركة الإسلامية في الميدان. ليست مجرد خطابات وشعارات، بل مشروع مقاومة حقيقي يكتب النصر بدماء الشهداء.
ثالثاً: بين الحركتين.. صراع وجود لا مواجهة عابرة
قراءة في طبيعة الصراع
الحركة الإسرائيلية تسعى إلى:
· تفكيك الدول الوطنية.
· إضعاف الأمة.
· السيطرة على الموارد.
· إقامة هيمنة إقليمية.
الحركة الإسلامية تسعى إلى:
· بناء الإنسان أولاً.
· توحيد الأمة.
· استعادة القدس.
· إقامة العدل في الأرض.
هذا صراع وجودي:
· بين الحق والباطل.
· بين الإيمان والكفر.
· بين الاستضعاف والاستكبار.
· بين الوحدة والتفتيت.
والنهاية معلومة، كما أخبر ربنا: “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” [الإسراء: 81].
رابعاً: خارطة طريق النصر.. كيف نواجه التحدي؟
رؤية استراتيجية للحركة الإسلامية
١. وعي المخطط أولاً
لا نصر بلا وعي. يجب أن نفهم المخطط الصهيوني كما يفهمه هم، بل أكثر. هذه النصوص التي قرأناها هي جزء من هذا الوعي. علينا:
· نشر هذه التحليلات في وسائل الإعلام.
· تنظيم ندوات توعوية.
· إدراج المخطط في المناهج التعليمية.
٢. تقوية الجبهة الداخلية
لا يمكن مواجهة العدو الخارجي بجبهة داخلية ممزقة. المطلوب:
· نبذ الخلافات المذهبية والسياسية.
· بناء جبهة وطنية إسلامية موحدة.
· دعم الجيوش الوطنية في كل دولة.
· فضح العملاء والخونة.
٣. دعم محور المقاومة
محور المقاومة (إيران، حزب الله، أنصار الله، حماس، الجهاد الإسلامي، المقاومة العراقية) هو الدرع الحقيقي للأمة. يجب:
· دعمه سياسياً وإعلامياً.
· تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي بين أعضائه.
· توسيع عضويته ليشمل قوى إسلامية أخرى.
٤. بناء القدرات الذاتية
قال تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” [الأنفال: 60]. المطلوب:
· قوة عسكرية: تصنيع عسكري ذاتي، تطوير الصواريخ والمسيرات.
· قوة اقتصادية: تكامل اقتصادي إسلامي، عملة إسلامية مشتركة.
· قوة علمية: استثمار في التعليم والبحث العلمي.
· قوة إعلامية: بناء إعلام إسلامي قوي ومستقل.
٥. استعادة القدس
القدس هي قلب الأمة. لا يمكن تحقيق النصر الكامل دون تحريرها. المطلوب:
· جعل القدس قضية الأمة المركزية.
· دعم المقاومة في فلسطين بكل الوسائل.
· مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وسياسياً.
· العمل على إسقاط التطبيع.
٦. بناء النموذج الإسلامي
الحركة الإسلامية لا تقاتل فقط، بل تبني. المطلوب:
· تقديم نموذج حكم إسلامي ناجح (إيران نموذج، بعض التجارب الأخرى).
· إظهار قدرة الإسلام على إدارة الدولة وتحقيق الرفاه والعدل.
· كسب قلوب الناس بالقدوة قبل الكلمة.
٧. الثقة في وعد الله
النصر ليس بالعدد ولا بالعتاد، بل بالإيمان والصبر والثبات. قال تعالى: “إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ” [الأنفال: 65].
خامساً: بشائر النصر.. من الميدان إلى المعادلة
لماذا المنتصرون هم المسلمون؟
١. لأن الله وعدهم
قال تعالى: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ” [النور: 55].
٢. لأنهم أثبتوا جدارتهم في الميدان
· غزة صمدت أمام أبشع الإبادة.
· السودان يحقق انتصارات رغم المؤامرات.
· إيران تصمد في وجه الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
· حزب الله يرهب العدو بصواريخه.
· أنصار الله يغلقون باب المندب.
٣. لأن العدو بدأ ينهار
· أمريكا تترنح تحت ضربات إيران.
· إسرائيل ترتجف من صواريخ المقاومة.
· أوروبا تعاني أزمة طاقة وهجرة وهوية.
· الإمارات تذوق مر ما فعلت في السودان.
٤. لأن الأمة تستيقظ
بعد سنوات من التخدير، بدأت الأمة تستفيق. الشعوب تخرج في مساندة غزة. الشباب يتجهون إلى المقاومة. الوعي يعود.
خاتمة: سيبقى الحق وأهله
يا أمة الإسلام، يا خير أمة أخرجت للناس:
المخطط الصهيوني الذي قرأناه ليس جديداً. هو نفس المخطط الذي حاولوا تنفيذه منذ عقود. لكن كل مرة يفشلون. لأن معهم المال والسلاح والإعلام، ومعنا الله.
نعم، تم تفكيك بعض الدول العربية. ونعم، تم إشغال القوى الكبرى. ونعم، تمر الأمة بأسوأ مراحلها. لكن الأمة لم تمت. وما زالت في رحمها جنين النهضة.
المسلمون اليوم في الميدان:
· في غزة: يقاتلون.
· في السودان: يحررون.
· في إيران: يصمدون.
· في لبنان: يردعون.
· في اليمن: يحاصرون.
· في العراق: يردون.
الحركة الإسرائيلية تريد تفكيكنا، لكن الحركة الإسلامية توحدنا.
تريد إضعافنا، لكن المقاومة تقوينا.
تريد إذلالنا، لكن الدماء ترفعنا.
وعد الله: “وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ” [الصافات: 171-173].
سيبقى السودان حراً عزيزاً.
ستتحرر فلسطين من النهر إلى البحر.
ستنهض الأمة من تحت الركام.
سيسقط المخطط، ويسقط أهله، وتبقى راية الإسلام خفاقة.








