مقالات

بين ضجيج الأقلام وصوت الواقع من ينصف الخرطوم؟

الحقيقة كما هي .. محمد مختار ود مختار

بين ضجيج الأقلام وصوت الواقع من ينصف الخرطوم؟

تكتب وروايات تصاغ وصور ذهنية تتشكل في عقول الناس هناك من ينقل الواقع كما هو وهناك من يراه من زاوية ضيقة أو يختزله في انطباع عابر وربما يتجاهله تماما.

المؤسف أن بعض الأقلام

التي يفترض أن تكون مرآة صادقة للواقع تحولت إلى عدسة مشوشة لا تعكس إلا ما تريد أن تراه متغافلة عن حجم التحديات ومتجاهلة ما تحقق على أرض كانت حتى وقت قريب مسرحا للدمار.

الهجوم على والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة

لا يبدو في كثير من الأحيان مجرد اختلاف مشروع في الرأي بل قراءة مبتورة للواقع تغفل السياق العام وتقفز فوق ظروف استثنائية لا يمكن قياسها بمعايير الأيام العادية.

بين ضجيج الأقلام وصوت الواقع من ينصف الخرطوم؟

فالخرطوم التي يتحدث عنها البعض اليوم هي الخرطوم التي خرجت لتوها من أتون الحرب من لم يعايش تلك التفاصيل من لم يرَ الشوارع مثقلة بمخلفات القتال والركام وآثار الموت لن يدرك أن مجرد إعادة الحياة إلى هذه المدينة يعد في حد ذاته إنجازا كبيرا.

إعادة تأهيل الشوارع لم تكن مجرد نظافة شكلية بل إزالة لآثار مرحلة ثقيلة تركت ندوبها في كل زاوية وعودة الكهرباء لم تكن عملية فنية روتينية بل نتيجة جهود مضنية بذلها مهندسون في ظروف بالغة التعقيد واضطروا في أحيان كثيرة للعمل بما هو ممكن لا بما هو مثالي حتى يصل التيار إلى منازل المواطنين.

أما القطاع الصحي فقد واجه استهدافا واضحا ومع ذلك شهد عودة تدريجية بفضل جهود كوادر شابة آمنت بدورها وعملت بروح المسؤولية رغم شح الإمكانيات عودة عدد كبير من المؤسسات الصحية للعمل في مثل هذه الظروف ليس تفصيلًا عابرا بل مؤشر على إرادة حقيقية للتعافي.

وفي جانب الحياة اليومية تعكس عودة النشاط للأسواق في أم درمان والكلاكلة وبحري وشرق النيل مؤشرات مهمة على استعادة الحد الأدنى من الاستقرار فحركة الأسواق تعبير مباشر عن عودة الحياة إلى المدينة.

ورغم هذه المؤشرات لا تزال هناك تحديات قائمة وقصور في بعض الجوانب وهو أمر طبيعي في ظل واقع معقد كهذا غير أن الإنصاف يقتضي النظر إلى الصورة الكاملة لا الاكتفاء بجزء منها.

السؤال الذي يطرحه البعض ماذا فعل الوالي؟ يبدو في ظاهره مشروعا لكنه في كثير من الأحيان يطرح بمعزل عن السياق متجاهلًا حجم التعقيد الذي أحاط بالمشهد وما تم إنجازه بالفعل على الأرض.

أما السخرية من بعض الرموز كارتداء الزي العسكري فهي قراءة خارج سياقها الطبيعي ففي بلد خرج من حرب وتداخلت فيه الأدوار تصبح بعض الرموز تعبيرا عن المسؤولية والاصطفاف لا مجرد مظهر قابل للنقد السطحي.

المشكلة ليس في النقد فالنقد ضرورة لا غنى عنها بل في نوعية النقد الذي ينتقي من الواقع ما يخدم فكرة مسبقة أو يصدر من مسافة بعيدة دون معايشة حقيقية لما يجري.

بعض الأقلام عن قصد أو غير قصد لم تخذل الأشخاص بقدر ما خذلت الحقيقة نفسها.

والحقيقة كما هي لا تحتاج إلى تزيين أو تبرير لكنها تحتاج إلى من يراها كاملة… لا مجتزأة.

ومن أراد أن يحكم فليحكم بعدل…

ومن أراد أن يكتب فليكتب بضمير…

لأن الكلمة في زمن الأزمات

إما أن تكون شهادة حق…

أو مشاركة في طمس الحقيقة.

الأربعاء 22/ أبريل 2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى