السودان..الدولة التي تُموِّل المليشيات لتُحارب نفسها

السودان.. الدولة التي تُموِّل المليشيات لتُحارب نفسها
كتب _، محمد بلال كوداوي
يا سيادة الفريق البرهان ..هل تتعلم الدولة من كارثة الدعم السريع أم تُكررها بصورة أخرى؟
وهل أصبح السلاح في السودان هو الطريق الأسرع للسلطة والثروة والوزارات؟
في أي دولة محترمة في العالم تُبنى الجيوش لحماية الدولة وتُدار الموارد لتقوية المؤسسات لا لتغذية المليشيات وصناعة جيوش موازية.
أما في السودان فقد أصبح المشهد مقلقًا إلى درجة تُهدد وجود الدولة نفسها.
كيف يُعقل أن تُسلَّم وزارة المالية وهي عصب الاقتصاد ومفتاح المال العام إلى قيادات حركات مسلحة تمتلك مليشيات؟
وكيف يُعقل أن تُمنح وزارة التعدين وهي بوابة الذهب والثروات لرئيس حركة أخرى يملك قوات وسلاحًا ونفوذًا عسكريًا؟
أي رسالة تُرسل للشعب وللجيش وللعالم عندما تصبح موارد الدولة تحت تصرف قادة التمرد؟
من يتحجج باتفاقية جوبا فإن اتفاقية جوبا قد انتهت عمليًا ومهندسها حميدتي تمرد على الدولة بينما أصبح إقليم دارفور تحت السيطرة الجنجويدية مما يؤكد أن أي اتفاق لا يقوم على جيش وطني واحد وسيادة كاملة للدولة مصيره الفشل والانهيار.

إن ما يحدث اليوم يجعل كثيرين يتساءلون:
من يحكم السودان فعلًا؟
الدولة أم أمراء الحرب؟
وهل أصبح التمرد في السودان طريقًا مضمونًا لنيل الوزارات والمكاسب السياسية؟
في كل دول العالم يتم نزع السلاح من المليشيات لبناء جيش وطني واحد إلا في السودان تُمنح المليشيات المال والذهب والسلطة لتزداد قوة وسطوة.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي لأن من يقوّي المليشيات يضعف الدولة ومن يفتح أبواب المال العام لقوى السلاح يضع الوطن كله على حافة الانهيار.
ألم تتعظ القيادة من تجربة قوات الدعم السريع؟
ألم تكن بدايتها دعمًا وتمكينًا وفتحًا لأبواب المال والنفوذ؟
ثم ماذا كانت النتيجة؟
قوة موازية للجيش تحولت لاحقًا إلى حرب دمّرت البلاد والعباد وشرّدت الملايين وأحرقت المدن وفتحت أبواب التدخلات الخارجية على مصراعيها.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل يُعقل أن تُكرر الدولة نفس الخطأ بنفس الأدوات وبنفس العقلية؟
وهل الرسالة التي تُرسل لبقية الحركات المسلحة هي أن من يحمل البندقية يُكافأ، ومن يصبر على الدولة يُهمَّش؟
يا سيادة الفريق البرهان
إن بناء الأوطان لا يكون بإرضاء المليشيات وتقوية أمراء الحرب وإنما ببناء جيش قومي محترف ومؤسسات مدنية قوية وعدالة تُساوي بين الجميع.
فالدول لا تنهار فقط بالهزائم العسكرية بل تنهار أيضًا عندما يصبح القرار الاقتصادي والمالي رهينة لقوى السلاح.
إن الشعب السوداني الذي صبر على الحرب والجوع والنزوح يريد دولة مؤسسات لا دولة مليشيات ويريد وطنًا يُدار بالقانون لا بالمحاصصات المسلحة .
*التاريخ لن يرحم أحدًا وسيسجل من حمى الدولة ومن ساههم في تدميرها بقصد او غباءٍ أو خوف .*








