سياسية

تعليقات ساخنة لأكاديميين غربيين حول مؤتمر الخماسية بأديس

تعليقات ساخنة لأكاديميين غربيين حول مؤتمر الخماسية بأديس

رصد / الشاذلي حامد المادح

ثمة تيار نقدي متزايد يضم أسماءً بارزة في مراكز الفكر (Think Tanks) و الجامعات الغربية يتجاوز السردية التقليدية للإتحاد الأوروبي و يرى أن المقاربة الحالية تعاني من انفصام عن الواقع و تساهم في إطالة أمد الحرب بدلاً من إنهائها و فيما يلي نستعرض أراءهم :

1. أليكس دي وال (Alex de Waal) ..

المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي (World Peace Foundation) و أستاذ في مدرسة فليتشر للقانون و الدبلوماسية بجامعة تافتس الأمريكية .. يُعد من أبرز المؤرخين و الباحثين الغربيين في شؤون القرن الأفريقي والسودان .. يصف إجتماع الخماسية بأنه (سوق سياسي معيب).

و يرى دي وال أن المقاربات الدولية و الأوروبية تتعامل مع السودان و كأنه “سوق سياسي” يمكن ضبطه عبر صفقات نخبويّة و توزيع غنائم و هو ما ثبت فشله تاريخياً و ينتقد بشدة رغبة الإتحاد الأوروبي في هندسة حلول عبر منصات خارجية في عواصم مثل أديس أبابا أو برلين مؤكداً أن هذه الورش تعزل القوى المدنية الحقيقية بالداخل و تصنع واجهات لا تملك وزناً على الأرض.

تعليقات ساخنة لأكاديميين غربيين حول مؤتمر الخماسية بأديس

و كتب مراراً حول طبيعة (قوات الدعم السريع) كمنظومة عسكرية تجارية عابرة للحدود و ينتقد إغفال دورها التدميري و أي مقاربة دولية تساوي بين مؤسسات الدولة و جيشها و بين هذه المليشيا معتبراً أن هذه المساواة تدمر مفهوم الدولة نفسه في أفريقيا .

2. توم بريديل (Tom Perriello)

باحث و استراتيجي سياسي و مبعوث أمريكي خاص سابق للسودان، زميل غير مقيم في عدة مراكز أبحاث بواشنطن .. رغم خلفيته الدبلوماسية كمبعوث أمريكي سابق إلا أن أطروحاته الأكاديمية و التحليلية الأخيرة تمثل نقدًا بنيويًا للمقاربة الأوروبية) ..

يرى بريديل (و تيار واسع يشاركه الرأي في واشنطن) أن الإتحاد الأوروبي يسقط في إختبار المصداقية الأخلاقية عندما يتماهى مع مبادرات تمولها قوى إقليمية (مثل الإمارات) تورطت في إشعال الصراع عبر إمداد المليشيا بالسلاح عبر تشاد و أفريقيا الوسطى.

و ينتقد تركيز الأوروبيين على إصدار قوائم عقوبات فردية رمزية بدلاً من استهداف شبكات الذهب و التمويل الحقيقية التي تغذي الحرب و يرى أن المؤتمرات السياسية الأوروبية هي محاولة للهروب من العجز عن اتخاذ مواقف حاسمة ضد الدول التي تخرق حظر التسليح في دارفور .

3. مجدي الجزولي (Magdi el-Gizouli) ..

باحث و أكاديمي سوداني-ألماني ، زميل معهد الأخدود العظيم (Rift Valley Institute) في نيروبي و برلين .. يمتلك الجزولي رؤية نقدية حادة للمنصات التي يرعاها الإتحاد الأوروبي و المنظمات الإسكندنافية (مثل CMI). يرى أن هذه الفعاليات تعيد إنتاج “نخبة الخرطوم السياسية” في مغتربها الفندقي بأديس أبابا و القاهرة و أوروبا .

بينما القاعدة الشعبية التي تعاني من الحرب في الجزيرة ، الخرطوم و دارفور غير مُمثلة تماماً .. يحذر من أن مقاربة “الآليات الخماسية والرباعية” التي تحاول فرض “سلطة مدنية ثالثة” دون أرضية واقعية ستؤدي إلى إنهيار ما تبقى من جهاز الدولة السودانية مما يفتح الباب أمام سيناريو الليبنة أو الصوملة (إمارات حرب ممزقة) .

4. ثيودور ميرفي (Theodore Murphy) ..

مدير برنامج أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) – و هو مركز فكر وثيق الصلة بصناع القرار في بروكسل لكنه يتبنى خطاً نقدياً داخلياً .. يرى ميرفي أن الاتحاد الأوروبي يتخبط في السودان و يسير خلف المبادرات دون إستراتيجية واضحة (Grand Strategy).

و ينتقد تحول السياسة الأوروبية إلى مجرد “ردود أفعال” و تجميع لمنظمات وسيطة (مثل المنظمات النرويجية و الفلندية) لإدارة حوارات شكلية بينما القوى الفعلية على الأرض تتجاوز هذه المسارات تماماً و يؤكد أن إقصاء الدولة السودانية الشرعية من الترتيبات الأساسية يجعل هذه المؤتمرات مجرد ظواهر صوتية .

5. جيرارد برونيير

(زو فرنسي بارز و خبير في شؤون شرق أفريقيا ، عمل مستشاراً للحكومة الفرنسية و لعدة منظمات دولية و يتبنى برونيير نظرة لاذعة تجاه الدبلوماسية الأوروبية ، واصفاً إياها بـ (الساذجة و الجاهلة) بطبيعة الصراع في السودان.

و يرى أن الأوروبيين يعتقدون واهمين أن بضع ورش عمل حول “الحكم المدني” و “العدالة الإنتقالية” تنظمها منظمات مثل CMI قادرة على حل صراع وجودي مسلح و يرى أن أي مسار يتجاهل القوة الصلبة للجيش السوداني و حقيقة رغبة الشعب في إستعادة الأمن أولاً قبل أي عملية سياسية، هو مسار محكوم بالفشل التام .

6. د. أندرو إدوارد تافيلي (Andrew Edward Taffily) / والباحث بنجامين بوبو (Benjamin Spatz) ..

باحثان و استراتيجيان في شؤون العقوبات و النزاعات ، عملا سابقاً ضمن فرق خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان .. يرى هذا التيار من الخبراء الفنيين أن المؤتمرات التي تُعقد في العواصم الأوروبية أو بتوجيه منها ، تُدار بعقلية “منظمات المجتمع المدني” و ليس بعقلية رجال الدولة.

و يؤكدان بأن المسارات السياسية (مثل خماسية أديس أبابا) هي هروب إلى الأمام ، فالأوروبيون يفضلون رعاية ورش عمل سياسية بدلاً من مواجهة الحقيقة الصعبة و هي ضرورة تجفيف منابع الدعم المالي و العسكري الإقليمي للمليشيا و الذي يمر عبر شبكات معقدة غض الغرب الطرف عنها طويلاً .

7. كولين توماس جنسن (Colin Thomas-Jensen)

موجه استراتيجي و مستشار أول سابق لشؤون أفريقيا في منظمة “كفينا تيل كفينا” و معهد السلام الأمريكي و خبير في السياسات الأمنية بالقرن الأفريقي .. ينتقد توماس جنسن بقوة المقاربة الأوروبية و الأممية القائمة على “المساواة بين الطرفين” (Both-sidesism).

و يرى أن مساواة جيش وطني يمثل مؤسسة الدولة بمليشيا تفتقر لأي عقيدة مؤسسية و تعتمد على النهب ، هي “خطيئة استراتيجية” تدمر أي أمل في إستعادة الاستقرار و يحذر من أن إضعاف شرعية الدولة السودانية عبر هذه المنصات لن ينتج “تحولاً ديمقراطياً” ، بل سينتج فراغاً أمنياً و إدارياً هائلاً يجذب الجماعات المتطرفة و شبكات الجريمة المنظمة و هو خطر يتجاهله المخططون في بروكسل .

8. د. هاري فيرهوفن (Harry Verhoeven)

باحث أول في معهد دراسات الحرب و السلام بجامعة كولومبيا (نيويورك) و أستاذ سابق في جامعة أكسفورد و مؤلف كتاب “المياه ، القوة والتجريبية في السودان” .. يرى فيرهوفن أن الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة يعانون من “عمى استراتيجي” ناتج عن محاولة إسقاط نماذج ليبرالية غربية جاهزة على واقع سوداني معقد.

و يؤكد أن تمويل مؤتمرات النخب (مثل تمويل الإمارات و الإتحاد الأوروبي لمسار أديس أبابا) يحول العمل السياسي السوداني المعارض إلى “وظيفة و مصدر إرتزاق” لبعض النخب المهاجرة و يفصلهم تماماً عن نبض الشارع و عن موازين القوى الفعلية على الأرض مما يجعل هذه المبادرات “ميتة إكلينيكياً” قبل أن تبدأ .

9. جان بابتيست غالوبين (Jean-Baptiste Gallopin)

باحث فرنسي متخصص في الشؤون السودانية ، عمل محللاً أولاً لمنظمة العفو الدولية و في مركز فكر أوروبية متعددة .. يركز غالوبين في تحليلاته على الطبيعة الفاشية و النهبية لقوات الدعم السريع و يرى أن المقاربات الدبلوماسية الأوروبية التي تحاول دمج أو تسييس هذه المجموعة كطرف شرعي في مستقبل السودان هي مقاربات “انتحارية” لمفهوم الدولة.

و يشير بوضوح إلى أن الغرب يمارس النفاق عندما يجلس في مؤتمرات ترعاها أو تمولها دول إقليمية يعلم الجميع أنها المغذي الأساسي للحرب عبر إمدادات السلاح و يرى أن هذه المؤتمرات تُستخدم “كغطاء دبلوماسي” لتمرير أجندات تفتيت السودان .

10. د. لوك باتي (Luke Patey)

باحث أول في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS) و مؤلف كتاب “النفط و السلطة في السودان” .. يرى باتي أن الإتحاد الأوروبي في أضعف حالاته الإستراتيجية و أنه يعوض عجزه عن التأثير العسكري أو الإقتصادي الحقيقي عبر التوسع في “الدبلوماسية الإجرائية” (عقد المؤتمرات و تشكيل اللجان الخماسية و الرباعية) .

و يؤكد بأن أي مسار يتجاوز الحكومة السودانية القائمة و الجيش لن يجد أي ترجمة له على الأرض و يرى أن الصين وروسيا تفهمان هذه المعادلة جيداً ، لذلك تظلان أكثر واقعية من الأوروبيين عبر التمسك بالتعامل مع مؤسسات الدولة القائمة و مقاومة أي محاولات لفرض وصاية دولية عبر واجهات مدنية مستعارة .

11. د. كولين باورز (Colin Powers) رئيس تحرير و كبير المحللين في منصة Noria Research المستقلة للدراسات الاستراتيجية في باريس .. ينتقد باورز بشدة ألية عمل المنظمات الإسكندنافية مثل CMI (مبادرة إدارة الأزمات) و يرى أن هذه المنظمات تعمل كـ “مقاولين من الباطن” للاتحاد الأوروبي ، حيث تقوم بصناعة نخب مدنية و تضفي عليها شرعية زائفة عبر منصات دولية .

بينما هذه النخب لا تملك تفويضاً شعبياً و لا قدرة على حماية مواطن واحد في الداخل و يحذر من خطورة “خصخصة الدبلوماسية الدولية” و ترك مصائر الدول لورش عمل مغلقة تديرها منظمات نرويجية أو فلندية بأموال مشبوهة ، معتبراً ذلك إنتهاكاً صارخاً لسيادة الدول و مساهمة مباشرة في إطالة أمد النزاع .

ختاما ..

ما يجمع هذه الأسماء غير التقليدية هو تبنيهم لـ “الواقعية السياسية” (Political Realism) في مواجهة “المثالية الليبرالية المزيفة” للاتحاد الأوروبي .. هم يرون بوضوح أن :

صون مؤسسات الدولة السودانية (و على رأسها الجيش) هو الضمانة الوحيدة لمنع تحول البلاد إلى “صومال جديد” على البحر الأحمر .

المؤتمرات المصنوعة في الخارج بأموال إقليمية هي أدوات “إلهاء دبلوماسي” و تبييض أدوار و ليست منصات للحل .

غياب أي رابط بين السياسيين في هذه المؤتمرات و بين المواطن السوداني في الداخل .

السماح لأطراف إقليمية متورطة بدعم المليشيا بشراء نفوذ سياسي داخل هذه المنصات عبر التمويل .

محاولة فرض وصاية دولية تتجاوز المؤسسات الرسمية للدولة و هو ما لا يمكن صرفه على أرض الواقع عسكرياً أو إدارياً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى