مقالات

عندما يتحول الكيس البلاستيكي إلى عدو صامت!!

محمد مختار ود مختار

عندما يتحول الكيس البلاستيكي إلى عدو صامت!!

قد لا يستغرق استخدام الكيس البلاستيكي سوى دقائق معدودة لكن آثاره قد تبقى في البيئة مئات السنين هذه المفارقة وحدها تكفي لندرك أن ما نعتبره أمرا عاديا في حياتنا اليومية أصبح أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه العالم فالكيس الذي نحمله اليوم ونلقي به بعد لحظات لا يختفي كما نظن بل يبدأ رحلة طويلة من التلوث تمتد آثارها إلى الإنسان والحيوان والطبيعة.

ويأتي الثالث من يوليو اليوم العالمي الخالي من الأكياس البلاستيكية ليذكرنا بأن حماية البيئة لا تحتاج إلى تنتبه بقدر ما تحتاج إلى مراجعة سلوكياتنا اليومية إنها مناسبة تدعو كل فرد إلى إعادة التفكير في عادات بسيطة لكنها تترك آثارا عميقة على مستقبل الأرض.

لقد تحول البلاستيك أحادي الاستخدام من وسيلة مريحة إلى أزمة بيئية حقيقية فهو يسد مجاري تصريف المياه ويزيد من مخاطر الفيضانات ويلوث التربة ويشوه المظهر العام للمدن والأحياء كما تتسرب مخلفاته إلى الأنهار والبحار فتبتلعها الكائنات الحية لتعود آثارها في نهاية المطاف إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية.

وفي السودان تزداد أهمية هذه القضية في ظل التحديات البيئية والخدمية التي خلفتها الحرب فالمحافظة على النظافة لم تعد مسؤولية الجهات المختصة وحدها بل أصبحت واجبا مجتمعيا يسهم في حماية الصحة العامة والحفاظ على البيئة والحد من الأضرار التي تتفاقم مع موسم الأمطار نتيجة انسداد مصارف المياه بالنفايات البلاستيكية.

عندما يتحول الكيس البلاستيكي إلى عدو صامت!!

والحقيقة أن التغيير لا يبدأ بالمؤتمرات والقرارات وإنما يبدأ من الفرد عندما نستبدل الكيس البلاستيكي بحقيبة قماشية ونعيد استخدام ما يمكن استخدامه ونتخلص من النفايات بطريقة سليمة ونغرس ثقافة المسؤولية البيئية في الأسرة والمدرسة والمجتمع فإننا نصنع فرقا حقيقيا يتراكم يوما بعد يوم.

إن حماية البيئة ليس ترفا ولا قضية تخص الناشطين وحدهم بل هي واجب وطني وأخلاقي وديني لأن الأرض أمانة في أعناقنا وما نتركه اليوم سيكون إرثا للأجيال القادمة إما بيئة نظيفة تمنحهم الحياة أو تلوثا يدفعون ثمنه لسنوات طويلة.

الحقيقة كما هي… لا تحتاج البيئة إلى كلمات جميلة بل إلى أفعال مسؤولة فالكيس البلاستيكي الذي نستخدمه دقائق قد يبقى شاهدا على إهمالنا لمئات السنين وإذا كان إصلاح البيئة يبدأ بخطوة فإن أول تلك الخطوات أن نغير عاداتنا اليوم لنحمي غدنا ونورث أبناءنا وطنا أكثر نظافة وجمالا وحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى