مقالات

الحقيقية كما هي.. تنتهي المصلحة… يسقط القناع

محمد مختار ود مختار

الحقيقية كما هي.. تنتهي المصلحة… يسقط القناع

محمد مختار ود مختار

ليس أقسى ما يواجهه الإنسان في حياته أن يخسر شخصا كان يظنه قريبا وإنما أن يكتشف متأخرا أنه لم يكن بالنسبة لذلك الشخص سوى وسيلة لتحقيق غاية فحين تنتهي المصلحة تتغير الملامح وتخفت الكلمات ويختفي الحضور وكأن سنوات الود لم تكن سوى مرحلة مؤقتة تنتهي بانتهاء المنفعة.

لقد أصبحنا نعيش زمنا اختلطت فيه العلاقات بالمصالح حتى بات من الصعب التفريق بين المحبة الصادقة والمجاملة المؤقتة وبين الوفاء الحقيقي والاقتراب الذي تحركه المنفعة فهناك من يتقن صناعة الود ويجيد اختيار العبارات الجميلة لكنه لا يرى في الآخرين إلا ما يمكن أن يقدموه له فإذا توقف العطاء أو انتهت الحاجة رحل بلا تردد وكأنه لم يعرفهم يوما.

الحقيقية كما هي.. تنتهي المصلحة... يسقط القناع

ولا يقتصر هذا المشهد على العلاقات الشخصية وحدها بل يمتد إلى بيئات العمل والعمل العام وحتى بعض العلاقات الاجتماعية فكثيرون يلتفون حول من يملك نفوذا أو مكانة أو قدرة على العطاء فإذا تغيرت الظروف أو تبدلت المواقع انفض الجمع واختفى من كانوا يملؤون المكان ضجيجا بالمحبة والاهتمام.

والمؤلم في الأمر ليس رحيل هؤلاء بل الإحساس بأن المشاعر التي بنيت عليها الثقة لم تكن متبادلة كما كنت تظن عندها يدرك الإنسان أن بعض العلاقات لم تكن قائمة على المحبة وإنما على ما يستطيع أن يقدمه وما إن يتوقف ذلك حتى ينتهي كل شيء.

ومع ذلك فإن الإنصاف يقتضي ألا نعمم هذا الحكم على الجميع فما زالت الحياة تزخر بأصحاب المواقف النبيلة وأهل الوفاء الذين لا تتغير قلوبهم بتغير الظروف ولا يقيسون الناس بما يملكون بل بما يحملونه من قيم وأخلاق هؤلاء هم الثروة الحقيقية في حياة الإنسان وهم الذين يمنحون العلاقات معناها ويجعلون للوفاء قيمة لا تقدر بثمن.

ولعل من أجمل ما تمنحه لنا التجارب أنها تكشف معادن الناس حتى وإن كان الثمن مؤلما فالحقيقة مهما كانت قاسية تظل أفضل من وهم جميل يخفي خلفه الخذلان ومن يتعلم من تجاربه يصبح أكثر حكمة في منح ثقته وأكثر حرصا في اختيار من يرافقه في طريق الحياة.

ليس المطلوب أن نشك في الجميع ولا أن نغلق أبواب قلوبنا وإنما أن ندرك أن العلاقات الحقيقية لا تبنى على الأخذ وحده بل على العطاء المتبادل والاحترام والوفاء في أوقات السعة والضيق فمن بقي معك حين لم يكن لديه ما يكسبه منك هو الذي يستحق مكانه في قلبك.

الحقيقة كما هي…

العلاقات التي تبقى لأنها قامت على المصلحة تنتهي بانتهاء المصلحة أما العلاقات التي تبنى على الصدق والوفاء فإنها تصمد أمام تقلبات الحياة وتبقى شاهدا على أن القيم ما زالت قادرة على الانتصار مهما تغير الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى