ثقافية

لماذا ارتبط (349) بالغدر والنكث عن العهد !!

لماذا ارتبط (349) بالغدر والنكث عن العهد !!

شهد عام 1992 حادثة غريبة في الفلبين، التي كان ثلث سكانها يعانون الفقر لدرجة أن دخل العائلة لا يتعدى مئة دولار في الشهر. في هذه الأجواء، ابتكرت شركة “بيبسي” مسابقة تسويقية أطلقت عليها اسم “حمى الأرقام”.

​اعتمدت الفكرة على طباعة رمز من ثلاثة أرقام أسفل الأغطية، على أن تُعلن الشاشة عن الرقم الرابح يومياً. وكانت الجائزة المغرية تصل إلى مليون بيسو (نحو 40 ألف دولار)، وهو مبلغ خيالي يعادل ثروة تؤمّن معيشة أسرة لثلاثة عقود متواصلة.

​اندفع نصف الشعب للمشاركة؛ فجمعوا الأغطية بشغف، ونبش الصغار أكوام القمامة أملاً في العثور عليها، ووقعت مشاجرات في الطرقات من أجلها. ونتيجة هذا الإقبال الهائل، قررت الشركة تمديد الفعالية لخمسة أسابيع إضافية.

لماذا ارتبط (349) بالغدر والنكث عن العهد !!

​لكن الكارثة وقعت في الخامس والعشرين من مايو.

​فعند الكشف عن الرقم الفائز على الهواء مباشرة، وهو 349، سادت الفرحة وتوالت صرخات الانتشاء في أرجاء البلاد، قبل أن يتضح أن الأرقام المطبوعة لم تكن لرباحَين اثنين فقط كما هو مفترض. إذ أدى خطأ تقني في أنظمة المصنع إلى طباعة هذا الرقم الفائز على مئات الآلاف من الأغطية.

​استحالت المطالبة بالجوائز مستحيلة؛ إذ بلغت القيمة الإجمالية المطلوبة من بيبسي نحو 32 مليار دولار، وهو مبلغ هائل يقارب ثلثي الاقتصاد الفلبيني كاملاً حينها.

​أمام هذا المأزق، رفضت الشركة السداد واكتفت بتقديم تعويض رمزي يعادل عشرين دولاراً لكل حامل غطاء. وفي حين رضي البعض بهذا الحل، اشتعل الشارع غضباً.

​تحول الرفض إلى موجة عنف عارمة لم تشهدها أي علامة تجارية من قبل؛ إذ أحرق المحتجون عشرات الشاحنات التابعة للشركة، وهاجموا مقراتها بقنابل حارقة، مما أجبر مسؤوليها على الاستعانة بحراسات مشددة لحمايتهم من الاغتيال، وانتهت تلك الفوضى بسقوط خمسة ضحايا.

​امتدت المعركة إلى أروقة القضاء عبر عشرات الآلاف من القضايا، وظلت تتداول في المحاكم حتى حسمت المحكمة العليا الأمر لصالح بيبسي بعد مرور أربعة عشر عاماً. وتخليداً لهذه الواقعة، دخل الرقم “349” القاموس المحلي كرمز تعبيري يُقصد به تعرض الشخص للغدر والنكث بالوعود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى