مقالات

الخرطوم عادت والشعب عاد والدولة تنهض 

رسالة وعي .. المستشار محمد عباس

الخرطوم _ زحل نيوز

مباشرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مهامه اليوم من القصر الجمهوري وإستقباله سفراء الدول الجدد وفي مقدمتهم سفير المملكة العربية السعودية الجديد ليست مجرد مراسم دبلوماسية عابرة بل مشهد يحمل دلالة سياسية ووطنية عميقة الخرطوم عادت وعادت معها مؤسسات الدولة إلى قلب العاصمة القومية.

إنها صورة تختصر الكثير من التحولات التي شهدها السودان خلال سنوات الحرب فالقصر الجمهوري بما يمثله من رمز للسيادة الوطنية ومركز للقرار يستعيد اليوم دوره الطبيعي لتعود الخرطوم إلى موقعها كعاصمة للدولة ومهد للقرار وقلب نابض لوطن ظل صامداً رغم الألم والدمار

الخرطوم عادت ولكنها لم تعد وحدها ، عاد إليها المواطن السوداني حاملاً معه الأمل والإرادة والرغبة في أن يبدأ من جديد وأن يشارك بيده وساعده وفكره في بناء دولته وإعادة إعمار وطنه

وكما عادت الحكومة إلى العاصمة القومية عاد الشعب إلى أرضه لتلتقي إرادة الدولة بإرادة المواطن وتلتحم مؤسسات الحكم بالمجتمع ويتحول حضور الدولة في الخرطوم من مجرد وجود إداري إلى مشروع وطني متكامل لإعادة بناء السودان

فالخرطوم ليست مجرد مبانٍ وشوارع ومؤسسات

الخرطوم هي رمز الدولة وذاكرة الوطن ومركز القرار وقلب السودان الذي ظل ينبض حتى في أصعب الظروف

ولهذا فإن عودتها القوية والمتماسكة يجب ألا تكون مجرد عودة إلى ما قبل الحرب وإنما بداية لمرحلة جديدة تُبنى فيها الخرطوم بصورة أفضل وتُعاد فيها صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس العمل والمسؤولية والشراكة الوطنية.

من هنا تبدأ الحكاية من جديد

عاصمة تُعمّر ومؤسسات تُبنى وخدمات تعود ومواطن يصنع مستقبله بيده

لقد أنهكتنا الحرب وأثقلت كاهل الشعب ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء والإغتراب لكنها لم تستطع أن تهزم إرادة السودانيين في الحياة والبناء

واليوم ومع عودة العاصمة إلى دورة الحياة وعودة مؤسسات الدولة إلى مواقعها الطبيعية فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الجميع حكومةً وشعباً رجال أعمال – مهنيين شباباً – ومغتربين

فالمرحلة القادمة لا تحتمل الإنتظار

نحتاج إلى نهضة شاملة تمتد إلى الإقتصاد والصحة والتعليم والخدمات والبنية التحتية والإنتاج والإستثمار وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة وأن تكون إعادة إعمار الخرطوم نقطة الإنطلاق نحو إعادة بناء السودان كله

إن عودة الخرطوم يجب أن تتحول إلى مشروع قومي يتجاوز السياسة والخلافات لأن الخرطوم ملك لكل السودانيين وإعمارها مسؤولية وطنية مشتركة

الحكومة عادت إلى الخرطوم

والمواطن عاد إلى الخرطوم

والخرطوم عادت إلى السودان

وهنا تكمن قيمة هذه اللحظة.

⁹فالدولة لا تُبنى بالحكومة وحدها كما أن الوطن لا يُبنى بالمواطن وحده وإنما تُبنى الأوطان عندما تلتقي إرادة الدولة مع طاقة الشعب والقرار مع العمل والسلطة مع المسؤولية

إن المشهد الذي بدأ اليوم من القصر الجمهوري يجب أن يمتد إلى كل شارع وحي ومؤسسة ومصنع ومدرسة ومستشفى

نريد أن نرى عاصمةً تنهض من بين الركام ومواطنين يعودون للعمل والإنتاج ومؤسسات تستعيد عافيتها وخدمات تستعيد انتظامها واقتصاداً يبدأ دورة جديدة ودولة تفتح أبوابها أمام كل من يريد أن يساهم في البناء.

لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً لهذه الحرب وحان الوقت لأن يتحول الألم إلى إرادة والدمار إلى إعمار والإنقسام إلى وحدة واليأس إلى أمل

هذه ليست عودة مدينة فحسب إنها عودة روح وطن.

وبإذن الله تعالى ستكون الخرطوم نقطة البداية لنهضة سودانية شاملة يشارك فيها الجميع ويكتب فصولها السودانيون بسواعدهم وعقولهم وإرادتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى