مجلس الإنتاج الحيواني.. بترول السودان الذي لم نستثمره بعد!

مجلس الإنتاج الحيواني.. بترول السودان الذي لم نستثمره بعد!
كتب _ أ. د أحمد عثمان الحربي
٠من يخشى على مستقبل السودان؟
حين نتحدث عن الثروة الحيوانية في السودان، فإننا لا نتحدث عن “قطاع”.
نحن نتحدث عن 30% من ناتجنا الزراعي، وعن لقمة عيش 70% من الأسر السودانية، وعن أكبر بوابة يمكن أن تعبر بنا إلى مصاف الدول المصدرة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تُواجه فكرة إنشاء المجلس القومي للإنتاج الحيواني” بكل هذا التصدي؟ ولماذا ينبري صوت واحد فقط لمواجهتها؟
الإجابة ليست في العلم، ولا في الاقتصاد. الإجابة في عقلية الاحتكار التي ترى في أي تخصص جديد “خصماً” من سلطتها، لا “إضافة” لوطن أنهكته العشوائية.
*الفصل بين العلمين: أمانة لا ترف
إن إدارة الثروة الحيوانية تقوم على ركيزتين لا تلتقيان إلا في الهدف:
*أولاً: الطب البيطري.. علم الصحة والوقاية*
هذه مهنة مقدسة. دور خريج الطب البيطري واضح ومحصور: التشخيص، والعلاج، والتحصين، والرقابة الصحية، وحماية الإنسان من الأمراض المشتركة. وهو دور لا يستطيع أحد المزايدة عليه.

*ثانياً: الإنتاج الحيواني.. علم التنمية والتخطيط*
وهنا بيت القصيد. دور خريج الإنتاج الحيواني هو أن يسأل: كيف نضاعف إنتاج اللحم؟ كيف نحسن السلالة؟ كيف نخفض كلفة العلف؟ كيف نصمم المزرعة؟ كيف نفتح سوقاً في الخليج وأوروبا؟
كما أن المهندس لا يمارس الطب، والطبيب لا يشيد الجسور، فإن *البيطري ليس مخطاً إنتاجياً، والإنتاجي ليس طبيباً معالجاً*.
هما جناحا طائر واحد. فإن كسرنا أحدهما، سقط الطائر.
*دعاوى الإجهاض.. وتفنيدها*
سمعنا الكثير في محاولة إجهاض هذا الحلم:
1. *”سيحدث تداخل”*
والعالم كله يفصل بين كلية `Veterinary Medicine` وكلية `Animal Production` منذ 100 عام. التكامل لا يعني أن يلغي أحدهما الآخر.
2. *”الدولة لا تحتمل”*
ولكنها تحتمل أن تخسر مليارات الدولارات سنوياً بسبب غياب التخطيط الإنتاجي؟ المجلس ليس تكلفة. المجلس استثمار.
3. *”هذا صراع مهني”*
كلا. هذا إنصاف لأكثر من 20 ألف خريج وممارس تائهين بلا نقابة تحميهم ولا مجلس ينظمهم.
جوهر الأمر: الخوف من تقسيم السلطة. بينما الوطن يحتاج إلى توزيع المهام.
*لماذا الآن؟ لأن السودان لا يحتمل التأجيل
1. *لحماية الثروة*: من يضع الخطة القومية لزيادة إنتاج الألبان 200%؟ من يحسن الوراثة ويخفض فاتورة العلف؟ لا أحد.. إلا مجلس الإنتاج الحيواني.
2. *لقيادة الأمن الغذائي العربي*: اذهب إلى السعودية والإمارات وقطر والكويت وعمان. اسأل من الذي يدير أكبر مزارع الدواجن والألبان والمواشي؟ ستجد الإجابة: *السوداني خريج الإنتاج الحيواني*. نحن نصدر العقول التي تطعم الخليج. أما آن الأوان أن نطعم أنفسنا؟
3. *لإنصاف الطالب*: اليوم لدينا *8 كليات متخصصة للإنتاج الحيواني* في جامعات السودان الكبرى. وأكثر من *20 قسماً* داخل كليات الزراعة. وهناك *5 جامعات* تستعد لإعلان كليات جديدة.
هذا ليس رقماً. هذه رسالة من الشعب السوداني: *فهمنا. مستقبلنا في الإنتاج*.
*كلمة أخيرة
أيها السادة في القيادة، وأيها المواطن الكريم:
الدول لا تبنى بالعواطف، تبنى بالتخصص. ولا يمكن أن نضع “الصحة” و”الإنتاج” في حقيبة واحدة.
المواطن يشكو من غلاء اللحم واللبن والبيض. والحل ليس في باخرة مستوردة. الحل في “إنتاج” يقوده ابن البلد المتخصص.
*الإنتاج الحيواني هو بترول السودان الحقيقي*. بترول لا ينضب، ويشغل الملايين، ويبني اقتصاداً لا ينهار مع تذبذب النفط.
رسالة إلى الطالب السوداني
مستقبلك واضح. التحق بكليات الإنتاج الحيواني.
هذا هو تخصص الأمن الغذائي، وتخصص الصادر، وتخصص الوظائف في السودان والخليج وأفريقيا.
الدولة تتوسع، والعالم ينتظرك. فلا تجعل أحداً يجهض حلمك.
نحن لا نطلب إلغاء. نطلب تكاملاً.
لا نطلب صراعاً. نطلب إنصافاً.
أنشئوا المجلس القومي للإنتاج الحيواني.. فالسودان يستحق أن يُدار بالعلم







