أخبار

العبيد أحمد مروح: خلي عنك خالص!

الخرطوم | زحل نيوز

العبيد أحمد مروح: خلي عنك خالص

 

العبيد أحمد مروح: خلي عنك خالص!

لإخواننا في أرض الكنانة، عبارات مجاملة لطيفة، يتعامل بها عارضو الخدمات أو بائعو السلع، في أغلب الأحيان، إذ عندما تطلب سيارة أجرة مثلاً، وتطلب في نهاية الرحلة معرفة قيمتها، يقول لك سائق السيارة “خلي عنك” وأحياناً يزيد للعبارة كلمة “خالص” !!

ولأن أمر المجاملة، والابتسامة في وجه الزبون، مرتبط بثقافة الشعوب، وأن هذا الأمر محدود في ثقافتنا السودانية، فغالباً ما يحدث أن يُصدق “الزول” العرض الذي يأتيه، فيُهم بمغادرة سيارة الأجرة دون أن يدفع قيمة الرحلة، أو أخذ السلعة دون أن يدفع ثمنها، الأمر الذي يُعَرض بعضنا للإحراج أو حتى يتسبب في مشكلات، فنحن قوم “دغريين” نفهم طريقة “أمسك لي وأقطع ليك” وربما نميل إلى المفاصلة في السعر كأسلوب حوار بين مقدم الخدمة وطالبها.

شخصياً تلقيت “عروضاً” كثيرة من هذا القبيل خلال فترة وجودي في أرض الكنانة، وكنت أنبه أصحاب السيارات من أننا كسودانيين يمكن أن نحمل كلامهم محمل الجد، وعليهم أن ينتبهوا، إلى أن وقعت قبل أيام في موقف معاكس، فقد طلبت – وأحد أفراد أسرتي – سيارة على أحد التطبيقات وحضر إلينا صاحب السيارة ليأخذنا إلى وجهتنا، وقد فعل.

في الطريق، بدأت بيننا “ونسة” عادية، وبعد أن اطمأن أننا لا نواجه مشكلة في مصر، و زودنا ببعض النصائح لتفادي أي مشكلات محتملة، حكى لنا جانباً قصيراً من قصته الطويلة، ومن خلاله عرفنا أنه مهندس، عمل في مجال المقاولات، وأنه عاش في السودان نحواً من عشرين عاماً اختتمها بأن شهد اندلاع الحرب في الخرطوم، وتعرض لإصابات بالرصاص وبغيره عندما هاجم متمردو الدعم السريع المجمع السكني الذي يقيم فيه هو وعدد آخر من غير السودانيين، لكن عناية الله أنقذته، فخرج ، ورتب خروج آخرين من الأجانب وعاد إلى بلاده ليستأنف مشواراً جديداً من حياته.

العبيد أحمد مروح: خلي عنك خالص!

قصة الرجل مشوقة، ولست هنا بصدد أن استعرض ما حكاه لنا منها، لكني أود العودة إلى أصل الحكاية، وهي أن الرجل وبنهاية المشوار، رفض أن يأخذ قيمة الرحلة التي كنت أعرفها مسبقاً، قائلاً: “خلي عنك”، والحقيقة أني في بادئ الأمر كنت أظن أن الأمر مجرد مجاملة ولطف طالما اعتدنا عليهما، فمددت المبلغ المستحق لكن الرجل أصر ألاّ يستلم مليماً واحداً، قائلاً إن هذا واجب ضيافة يقدمه لكل سوداني طالما سنحت فرصة لذلك، وأمام إصراره لم نجد أمامنا إلا أن نشكره، ونودعه ونحن ننظر لبعضنا !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى