بعد هلاك عربان الساحل الإفريقي، المليشيا تتجه إلى أمريكا اللاتينية بحثا عن “مرتزقة”جدد
متابعات | زحل نيوز

جدول المحتويات
بعد هلاك عربان الساحل الإفريقي، المليشيا تتجه إلى أمريكا اللاتينية بحثا عن “مرتزقة”جدد
* الإمارات مجرد “أداة” لتضييق الخناق على النفوذ الروسي في السودان..!
*مرتزقة كولمبيا جزء من “فيلق” عسكري متعدد الجنسيات تديره الامارات..!
______________
تقرير/هاشم عبد الفتاح
يبدو أن حلفاء الحرب المفروضة على الشعب السوداني لم يتورعوا بعد ولم يعوا الدرس جيداً الذي قدمته القوات المسلحة السودانية في معاركها ضد المليشيا ، ففي الوقت الذي ظلت فيه القوات المسلحة (تصطاد) وباستمرار كل من يقع أو يقترب من (مصيدتها) أو شباكها منذ اندلاع هذه الحرب في منتصف أبريل من العام الماضي.
في كافة جبهات المعارك ولكن المليشيا وضح أنها لا تبالي بالعواقب ويبدو أن (منبع) المستنفرين من عربان الشتات ومرتزقة في دول غرب افريقيا قد (نضب) تماماً بهلاكهم في حرب السودان فلجأت دولية الشر (الوكيل الحصري) للمليشيا واعوانها بالداخل والخارج.
للبحث عن (معين آخر) تغذي به هذه الحرب فكان خيارها الاتجاه أقصى الغرب ناحية (كولمبيا) في أمريكا اللاتينية وهى الدولة التى تنشط فيها تجارة المرتزقة وترافقها في هذا الارتزاق عجوز اوروبا (فرنسا).
حيث كشفت أبعاد هذه الحرب وخلال اليومين الماضيين عن هلاك أكثر من (عشرين) من مرتزقة كولمبيا وفرنسا في المثلث الحدودي بين السودان وليبيا وتشاد حيث كان هؤلاء في طريقهم إلى السودان لإنقاذ مليشيا الدعم السريع من هذا المستنقع الذي وقعت فيه غير أن (المشتركة)كانت لهم بالمرصاد فحصدتهم جميعا ووثقت (مغامرتهم) هذه لتكن شاهدا ودليلاً على أن هذه الحرب تحركها وتديرها أيادي خارجية بمعاونة خونة وعملاء سودانيين
وهكذا يريدون لهذه الحرب أن تظل نيرانها مشتعلة .
ولمزيد من الأضواء والايضاحات حرصت (تسامح نيوز) على طرح عدد من المحاور والتساؤلات على بعض الخبراء والمراقبين السياسيين للحديث حول أبعاد مشاركة جنسيات كولمبية وفرنسية في حرب السودان..
وهل صحيح أن (المليشيا ) فشلت في استنفار أفارقة جدد ؟ ..ثم لماذا تصر الإمارات على مواصلة دعمها ورعايتها لهذه الحرب ؟ ثم ماذا يعنى تحرير سنجة ، للجيش..وللمليشيا وهل صحيح أننا في مرحلة النهايات الحاسمة للقضاء على مشروع دولة (آل دقلو) في السودان ؟ )
مرتزقة”كولمبيا”!
يقول دكتور راشد محمد علي الشيخ أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات السودانية في حديثه (لتسامح نيوز) أولا لأ أعتقد أن هذه المجموعات تعتبر قوات رسمية قادمة من كولمبيا أو من فرنسا هم في الحقيقة مجموعات من المرتزقة والمجرمين وتسعى هذه المجموعات لتحقيق رغباتها ومكاسبها بعبدا عن دولتهم .
فاستغلتهم دولة الإمارات وجندتهم لصالح المليشيا ورحلتهم عن طريق ليبيا إلى السودان ومعهم تسليح نوعي ولذلك هم مجرد مرتزقة ، وأعتقد أن المليشيا ليس فشلت فقط في استنفار الأفارقة ولكنها في الحقيقة حصدت كل الأرواح التي خاضت بهم حربها ضد الشعب السوداني ولهذا أصبح من الصعب لها أن تجد مجموعة من الأفارقة حتى تستنفرهم في هذه الحرب ،
واضاف دكتور راشد أنه كان معلوما لدى الجميع أن الإمارات كانت تستغل المليشيا لأهداف لها علاقة بامتداد نفوذها الجغرافي وأيضا بعض المسائل المتعلقة بالابعاد الاقتصادية ، والإمارات نفسها تعتبر ذراع إسرائيلي أمريكي للحصول على أكبر المكاسب من الجانب الشرقي في القارة الأفريقية بما في ذلك ساحل البحر الأحمر ومقرونا معه بكل تأكيد تضييق الخناق على النفوذ الروسي والتمدد الصيني ناحية القضايا الإقتصادية .
وضاق “الخناق”.
أما بخصوص تحرير سنجة أعتقد أنه إنتصار كبير جدا باعتباره يضيق الخناق على المجموعة الموجودة في ود مدني كما أنها تضغط أيضا على المجموعة الموجودة في شرق النيل وبالتالي أعتقد أن تحرير سنجة يعني أيضا تقليص المساحات التي تتواجد فيها المليشيا بالجزيره مما يجعلها غير قادرة على مواجهة الجيش في أي محاولة انفتاح.
أما بالنسبة للمليشيا فهى خسارة كبيرة جداً وانهيار في الروح المعنوية وبالتالي أتوقع أن تذداد عمليات التسليم من المليشيا للجيش في مقبل الأيام.
مخالب فاغنر!
وابان سعادة الفريق محمد بشير سليمان الخبير العسكري في افاداته (لتسامح نيوز) بأنه لا يعتقد بأن هنالك قوات كولومبية أو فرنسية شاركت أو تشارك مع مليشيا الدعم السريع في الحرب ضد الشعب السوداني وجيشه بالمعنى المفهوم لمشاركة الجيوش النظامية.
ولكن تأتي المشاركة هنا من خلال مشاركة مواطنين لدول أخرى كمرتزقة في هذه الحرب ، وبالتالي لا يوجد ما يعضد اتهام دولتي كولومبيا وفرنسا وغيرهما من الدول في هذه الحرب ، وان كانت دول كفرنسا تقدم الإسناد أو تقف مع مليشيا الدعم السريع في حربها ضد السودان .
وهذا أمر معلوم بالضرورة ، ثم وكما هو معلوم أيضا أن العالم يعيش الآن حروب المرتزقة ، والشركات الأمنية كشركة فاغنر الروسية التي ظلت مشاركة لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الدولة السودانية ، وغيرها من الشركات المماثلة على مستوى العالم ، وفي هذا لا نذهب بعيدا إذ نجد دولة الإمارات العربية المتحدة الراعية والحاضنة لمليشيا الدعم السريع لديها فيلق من المرتزقة من كافة دول العالم.
لذا فإن المرتزقة الذين يقاتلون مع مليشيا الدعم السريع ماهم إلا جزء من هذا الفيلق ، وتؤكد ذلك الوثائق الثبوتية لهؤلاء المرتزقة والتي مدون فيها ختم مطار ابن مكتوم الدولي ، وهو عمل غير جديد على دولة الإمارات.
ودليل ذلك مشاركة مرتزقتها في حربها في اليمن ومع خليفه خفتر في ليبيا ، وفي كل باتت المليشيا متأثرة بنقص أفرادها المقاتلين نتيجة لتوقف الدعم البشري لها من عرب الشتات الافريقي وحواضنها القبلية ، وغيرها تأثرا بالهزائم المتلاحقة التي حققتها فيها القوات المسلحة وقوى الإسناد التي تقاتل معها من قوات مشتركة وقوات العمليات ، والمقاومة الشعبية والمستنفرين .
إستراتيجية تفكيك السودان..
أما بشأن إصرار الإمارات في استمرار حربها ضد الشعب السوداني وجيشه أكد سعادة الفريق أن هذا الإصرار نابع من أنها وعبر الحلف الأمريكي الصهيو أماراتي في استراتيجية تفكيك السودان كجزء من استراتيجية تفكيك العالم العربي والإسلامي التي وضعها الصهيوني برنارد لويس في سبعينات القرن الماضي.
، والتي خرجت منها الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع الشرق الأوسط الكبير ، وفي ذلك وجدت الولايات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل ضالتهما من يملك القدرات المالية والتسليحية ويؤجر المرتزقة كحميدتي لتنفيذ هذه الاستراتيجية ، وسوق تجارة المرتزقة.
والشركات الأمنية مفتوح لمن يستطيع الدفع ويشتري ، لذا نجد هذا الإصرار الذي أرى عامل الحسم العسكري الرئيس فيه يتمثل في تطوير فكرة لجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية ليصبح الاستنفار حقيقة وفقا للمفهوم العسكري وإعداد الدولة للدفاع وذلك ما يقنع بل يفرض على الإمارات استحالة تحقيق ما تخطط له ، فشلا للمشروع الأمريكي صهيو اماراتي .
وكما ذكرت سابقا فإن ظهور مواطنين كولمبيين وفرنسيين ومرتزقة من عدة دول أخرى لا يعني بالضرورة المشاركة الفعلية لبعض الدول ومن بينها الدولتين المذكورتين في الحرب ، وان كانت المشاركة من بعضها تأتي في إطار الإسناد السياسي والإعلامي وغيرها من صور المشاركة كفرنسا مثلا .
نهاية عمر المليشيا!
وأكد محمد بشير أن تحرير سنجة ، يعتبر استكمال للانتصار الكبير الذي تحقق في منطقة جبل مويه والذي أدى لبكائية قائد مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها المعروفة محمد حمدان دقلو ، ويعني كذلك تأمين المنطقة الوسطى من السودان في الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي.
والذي يمتد محصورا بين النيلين الابيض والازرق حيث البداية من الحدود الجنوبية لولايتي النيل الابيض والجزيرة مع حدود ولاية الخرطوم حتى حدود السودان مع دولة جنوب السودان ، وجزء من حدود السودان مع دولة اثيوبيا في الاتجاه الجنوبي الشرقي.
ويختص هنا تحديدا بالمنطقة الوسطى الممتدة على طول الطريق الرابط بين كوستي وسنار حيث الالتقاء مع طريق الخرطوم مدني سنار سنجه الدمازين ، ومعلوم مدى الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة والطرق المذكورة ، والتي كان تركيز مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها عليها لأنها تحقق السيطرة على كافة التحركات تأثيرا على الولايات الغربية والشرقية وولاية الخرطوم.
كما أن احتلال سنجه في إطار ما ذكرت يؤمن التواصل وتحقيق الإمداد بمواد تموين القتال وجلب المرتزقة من دولتي الجنوب واثيوبيا وغيرهما ، ثم وفي ذات الوقت يقلص استعادة سنجة المساحة التي تنتشر فيها مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها ويقطع تواصلها مع حواضنها وطرق امدادها من الاتجاه الاستراتيجي الغربي .
كما يحد من قدرتها على الحركة والتمدد في الاتجاه الاستراتيجي الشرقي حيث ولايتي القضارف وكسلا التقاء مع اتجاه البحر الاحمر الاستراتيجي . وبما يعني كل ذلك إجمالا فشلا عملياتيا وانهيارا معنويا ، وخطوة متقدمة في اتجاه استعادة مدينة ود مدني ، بل الجزيرة ، وبخلاصة تقول إن أجل مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها قد شارف على النهاية .
صب الزيت على النار.
أما سعادة اللواء عبد العاطي هارون الخبير العسكري فهو ربما يتفق مع دكتور الرشيد فيما ذهب إليه بأن هذه المجموعات التي تم ضبطها في حرب المليشيا من كولمبيين وفرنسيين لا يعتبرون قوات بالمعنى المفهوم.
بل هم أفراد ومرتزقة جندتهم جهات معلومة ( الأمارات و غيرها ) حتى يكونوا عوناً وسندا للجنجويد و مزيداً من (صب الزيت) على نار الحرب الدائرة في السودان لتحقيق الغرض الاستراتيجي للدول ذات الأطماع في السودان ، و هو تقطيعه و تفتيته لسهولة الإنقضاض عليه .
وصحيح أن المليشيا فشلت في عدم الحصول على مرتزقة أو مستنفرين جدد وذلك نتيجة للخسائر الكبيرة التي حدثت لهم كما أن بعض الدول عملت على تجريم هؤلاء المرتزقة بسبب أفعالهم وسلوكياتهم في هذه الحرب.
الإنتصار المستحيل.
وقال اللواء عبد العاطي أن دولة الأمارات لازالت تصر على لمواصلة الحرب حتى ينتصر الدعم السريع على الجيش السوداني وهذا في تقديري أمر (مستحيل) ، و ثانياً أن الإمارات تريد تحقيق غرضها بالسيطرة على منطقة الفشقة ( تضامناً مع أثيوبيا ) وبعض المواقع الأخرى على البحر الأحمر .
وأنا لا أرى هناك تورط من فرنسا و كولومبيا ( كدول في هذه الحرب ) ،و لكن أقول لكل دولةٍ في الغرب و الشرق أطماع في موارد السودان ، إما عن طريق خلق الفتن والحروب بين قبائله بهدف ( اضعافه ) أو عن طريق تحقيق المصالح ،و لكن ليس تورط مباشر في الحرب .
أما بشأن تحرير سنجة بالنسبة للقوات المسلحة و للمنطقة و الحالة العامة فيها الكثير من الدفعة للروح المعنوية وتحقيق الإستقرار النسبي للمواطنين وهذا يعتبر معبراً لتحقيق إنتصارات أخرى في منطقة جنوب النيل الأزرق و تميهداً لفتح الطرق الآمنة التي تربط أوصال المنطقة .
ونسأل الله أن يجعل من الأسباب ما يوقف هذه الحرب التي دمرت و قتلت و شردت و لم تبقِ .. و ان يعم السلام و الإستقرار ربوع البلاد ليعود كل من هاجر و نزح لدياره والشروع في إعادة بناء الوطن .



