مقالات

التراجيديا الحزينة لقصة تحالف السياسة مع العسكرية !!

لواء م عبد الهادى عبد الباسط

التراجيديا الحزينة لقصة تحالف السياسة مع العسكرية !!

لواء م عبد الهادى عبد الباسط

 

طالما تصدى العسكريون للسياسة، وتصدوا للحكم، فهم عسكرياً يتحركون فى قلب السياسة لا إنفصام بينهما ..

لذلك ليس هناك أى إنفصال بين الوجهين؛

فقد إرتكبوا من الأخطاء (العسكرية والأمنية) أضعافاً مضاعفةً ما إرتكبوا من أخطاء السياسية والدبلوماسية ..

مشكلة العسكريين انهم إستلموا السلطة -هذه المرة- ليس بنية

– الإنتقال

– وتسليم السلطة

وإنما إستلموا السلطة

– بنية الحكم

– ونية التربّع الأبدى

ووفق هذه النية ..

بَنوا كل تحالفاتهم وتكتيكاتهم السياسية

كان عندهم إعتقاد و(مازال) أن أخطر

كتلة سياسية ..

تهدد تلك النية،

وتهدد شهوة إستمرارهم في السلطة؛ هم: الإسلاميين

ولذلك ظل هذا الهاجس محركهم الرئيسي ..

التراجيديا الحزينة لقصة تحالف السياسة مع العسكرية !!

ودون اى تفكير ..

ودون أى عصف ذهني، تحالفوا مع قوى الحرية والتغيير، وأرادوا بهذا التحالف ضرب وسحل الإسلاميين أو على الأقل التخلص من خطرهم السياسي

وأرادوا كذلك الحصول على دعم المجتمع الدولي للتمكّن من الحكم.

كانت النتيجة هي:

_تمكين العملاء

_وتمكين عناصر الطابور الخامس من مفاصل الدولة

_وتمكين لجنة إزالة التمكين التي ترأسوا رئاستها، وتمكينها من إرتكاب خطايا دستورية كارثية فككت ثوابت البلاد، وضربت كل منظومات الأمن القومي، وتعدّت على حُرمات الحق الخاص، وأطاحت بآلاف الموظفين الأبرياء وارتكبت مظالم جسيمة

تحت سمعهم وبصرهم

وتحت توقيعهم

وقد تغافلوا عنها !!

ولم يغفل عنها مَن ..

– لا يغفل،

– ولا ينام،

– ولا تأخذه سِنةٌ ولا نوم

ووفق ذات النية والشهوة تحالفوا مع المارق حميدتي وسهّلوا له كل وسائل التمدد والإجتياح، وكان واحدا من أهم وسائلهم في محاربة الإسلاميين، وٍفق فهم تكتيكي ساذج وهو؛

_التخلص من خطر الكيزان (أولا)

_ثم (لاحقاً) التعامل

مع باقي الأخطار ..

كل ذلك وفق تفكير فطير يعتقد جهل الأعداء والمتربصين بخططهم وتكتيكاتهم حيث كانوا

_يعتقدون أن الأعداء نائمون ينتظرونهم

_ويظنون أن ليس لهم خطط معاكسة لتكتيكاتهم الساذجة والمفضوحة!!

بعد سنتين من الغيبوبة

_أحسّوا بالخطر،

_ وأحسوا بخطورة

قوى الحرية والتغيير،

_وأحسوا بالإختراقات،

ولم يكن إحساساً واعياً ومكتملاً، حيث ما زالوا تحركهم شهوة الحكم ونظرتهم للإسلاميين كخطر أول ..

فجاءت قرارات 25إكتوبر والتي قصدوا بها (فقط) حماية سلطتهم وقطع الطريق على تسلم قوى الحرية والتغيير (رئاسة) المجلس السيادي، حسب نص الوثيقة الدستورية في النصف الثاني من الفترة الإنتقالية ..

مع بقاء ذات تكتيكاتهم في عدم إزاحة قوى الحرية والتغيير بصورة كاملة، حتى لا يتمدد الكيزان في فراغاتهم -حسب ظنهم- ولذلك ..

جاء حمدوك رئيساً للوزراء مرة أخرى مع مجموعة من قوى الحرية والتغيير.

وبتوجيه من المجتمع الدولي الذي قرر:

-إستعجال

-ضرب القوات المسلحة

-وضرب العسكريين

-وضرب السودان في مقتل؛ في الشوط الثاني من مباراته مع “الغيبوبة الوطنية” .. !

فتم تصميم الإتفاق الإطارى، وتم رعاية تحالف غير معلن بين قوات الدعم السريع وقوى الحرية والتغيير وفق خطة شيطانية نهائية:

_إما يوافق عليها العسكريون مذعنين،

ويتم عبرها تفكيك القوات المسلحة طوعاً

أو كرهاً

_أو حدوث مواجهة مسلحة بين الجيش والدعم السريع ..

وقد سار العسكريون

مع الإتفاق الإطارى

_تحركهم نواياهم في الحكم وشهوة السلطة

_وتحركهم هواجسهم ..

ضد الإسلاميين

ساروا معه عُمياً وقطعوا معه خطوات وأشواط، حتى جاءت ورقة الترتيبات الأمنية وخطة دمج قوات الدعم السريع، ليكتشف العسكريون أن الخطة تسير نحو صناعة جيش موازٍ للقوات المسلحة يتبع لرئيس الوزراء!! ويدمج بعد 10 سنوات !

وبسبب ذلك انسحب ممثلو القوات المسلحة من تلك المسرحية الخطيرة.. وتعبأ الرأي العام العسكري والمدني ضد الإتفاق الإطارى.

وأُسقط في يد العسكريين الذين كانوا طوال كل تلك الفترة يفكرون بنصف عقل، ويهملون نصائح كل العقلاء، ولم ينتبهوا يوم (وقّع) حميدتي على الإتفاق الإطاري بمعزل عن الجيش ويوم وقف الدعيً الأمّي عبد الرحيم دقلوا يهدد قائد الجيش في حشد من الناس، في قاعة الصداقة، ونقلاً من تلفزيون السودان:

“سلِّم السلطة يابرهان بدون لف أو دوران” ولذلك لم يستمر الزمن طويلا ولم يمهل العسكريين حتى يفكروا بعقل كامل، ففاجأتهم الحرب داخل بيوتهم، ولم يكونوا قد إستعدوا لها بشئ من نقير أو خطة من قطمير !!

فاشتعلت الحرب ..

وجاءهم الموت من كل مكان، فصعِقوا وتلفّتوا، فلم يجدوا غير الكماة الإسلاميين سدّادين يوم الكريهة، الذين أسقطوا كل مظالمهم وإحنهم الشخصية، فاندفعوا نحو الخنادق ملتحمين مع القوات المسلحة، حمايةً للعرض والدين، دون أن يناديهم منادي إلا نداء الوطن وصرخات الثكالى والحرائر وكانوا سنداً قوياً للقوات المسلحة، ..

– حماية لظهرها

– وسداً للثغور

وبفضل الله وعونه ..

وثبات الجيش والمجاهدين، انقلبت الموازين واستطاعت القوات المسلحة والمجاهدون تحقيق إنتصاراً تاريخياً، جعل القوات المسلحة السودانية مفخرة العالم الحر

وبدلاً من مقابلة تلك النعمة بالشكر والسجود والأَوبَة إلى الله تعالى واليقظة الوطنية ..

ما زالت شهوة السلطة وهواجس الكيزان هي التي تحرك كل سياسات العسكريين، وخطرات قلوبهم

وما زالوا يديرون البلاد بالتردد والضبابية والمفاوضات السرية!!

وفق هدف واحد هو ..

“إبعاد الإسلاميين”:

● ووفق هذا الهدف تجري كل الحوارات والمفاوضات السرية الخارجية..

● ووفق هذا الهدف تعطل التعبئة والإستنفار

● ووفق هذا الهدف تدار الخدمة المدنية بالفوضى والإختراق..

● ووفق هذا الهدف يُغض الطرف عن القحاطة وعناصر الطابور الخامس المتغلغلين في مفاصل الدولة..

● ووفق هذا الهدف يعطل إرجاع ضباط الشرطة، الذين أرجعتهم المحكمة العليا

● ووفق هذا الهدف تعطل كل تحالفاتنا العسكرية والأمنية مع روسيا وتركيا وقطر..

● ووفق هذا الهدف ينتظرون السراب والخداع الأمريكي..

● ووفق هذا الهدف يتم الآن التهافت والإنبطاح نحو المخطط -السعودى الأمريكي- دون أن تفهم الدولة تفاصيل هذا المخطط وأهدافه

والمؤسف أن العسكريين لم يفهموا بعد هناك إتفاق (عربي إقليمي ودولي)

يصنّف الجيش السوداني أنه جيش ذو عقيدة “وطنية إسلامية”

وأن هناك قرار دولي راسخ، أن هذا الجيش

إذا لم يفكك ويستبدل بجيش عقيدته (علمانية)؛ سوف لن تمُر مخططاتهم للإستحواذ على السودان وثرواته ..

● جرّبوا ذلك بالسياسة عبر تمكين قوى الحرية والتغيير، وفشلوا.

● جربوا ذلك بالحرب، وفشلوا

فوصلوا الآن إلى قناعة راسخة؛ أن تفكيك الجيش السوداني لابد أن يبدأ بضرب الخاضنة والمكونات السياسة الوطنية، التي تدعم الجيش، وعلى رأسها الإسلاميين؛ هذه هي (الجرعة) الثالثة والأخير من الخطة ..

لذلك فإن خطة إبعاد الإسلاميين هي مقدمة الخطة المتكاملة لضرب وإستهداف القوات المسلحة .. فهم ذلك العسكريون، او لم يفهموا

كل المقصود هو ضرب وعزل الجيش من ..

– حلفائه الأقوياء،

– وحواضنه الوطنية،

ومن ثم الإنفراد بالجيش وقيادته، والتي سوف تظل في سُباتها حتى تتفاجأ بالويل والثبور، تماماً كما تفاجأت بالحرب غضّت مضاجعها .. !

هذا بإختصار ملخص التراجيديا الحزينة، لقصة تحالف السياسة مع العسكرية، التي تحركها

– شهوة السلطة

– وغريزة التمكين ..

وإذا لم يرفع العسكريون رأسهم عالياً في هذه المَرّة “الأخيرة” ..

وإذا لم يتجرّدوا من ذواتهم

وإذا لم يستمعوا لنصائح الناصحين

وإذا لم يقرأوا قصة آخر ملوك بني الأحمر في الأندلس مع أُمّه

سوف لم ولن يتعلموا شيئاً، وسوف يُكتَبُون في سجلات التاريخ أنهم؛

آخر حكام وطن كان

إسمه “السودان” ..

وسوف يبكون تماماً في الزمن الضائع، كما بكى آخر ملوك بني الأحمر، الذى قالت له أمّه:

“أبكي، كما تبكي النساءُ، فقد أضَعت مُلكاً بَنَتهُ قبلَك سيوف الرجال”

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد..

لواء م عبد الهادى عبد الباسط.

22 يوليو 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى