صلاح أحمد إدريس يكتب : كبرياء الجرح !!

الخرطوم _ زحل نيوز
لو كنت كغيري لكتبت هذا الذي أكتبه اليوم قبل سنوات عديدة.. ولو كنت كغيري لانكفأت على نفسي وأسرتي الصغيرة وأدرت ظهري لأشياء كثيرة ولو كانت عزيزة.
لكن ما كان ذلك ليحدث ممن كان اغترابه صدفة جميلة ورائعة ومعطاءه لاشك ولكن قلبه ظل معلقاً بالتراب والأهل والصحاب وعقله ظل مشدوداً ومهموماً بما يجرى هناك .. وظل الهاجس والكابوس كيف لك أن تنام شبعاناً وأكثر أهلك لا يجدون ما يسد رمقاً أو يروى ظمأ.
فهل تذكرون قصة ذلك الرجل العظيم الذي ظل المولد الكهربائي ضيفاً عنده لا يحرك ساكنا والمدينة تغط في ظلام كثيف طال قرابة العام ؟ : هل تذكرون ماذا قال حينما سئل لماذا لا يلجأ لتشغيل المولد ليهنأ بالاضاءة والثلج والماء البارد ؟! لقد كانت اجابته ان كنتم تذكرون أن قال : كيف لى أنور بيتى وأهلى بيوتن مظلمة.
ذلك كان والدي تغمده الله بالمغفرة والرحمة . ومثله اجتهدت أن اكون.
لعن الله السياسة فقد طمست الكثير والجميل من معالم حياتنا وموروثاتنا الإجتماعية التي شبعت وارتوت بالتواصل والحميمية والقفز في رشاقة فوق كل الفوارق العقائدية والسياسية والثقافية وعاشت تلاقيا جميلا نبيلا ورحبت بالاختلاف ونبذت كل خلاف..
يذكر أخي شجرابى ذلك اللقاء العفوى الذى تم بمكتبه فى صحيفة (المشاهد) أيام كان رئيسا تحريرها . كنت أقف متوسطاً مكتبه حينما جاءنى أحد الإخوة ومد يده لى بخطاب أرادني أن أتسلمه فاعتذرت طالبا منه أن يعطيه إلى الأخ الحبيب عبد العزيز مصطفى برجاس _ مدير مكتبى آن ذاك _ فألح الرجل علي لأستلم خطابه قائلاً: ياصلاح يا أخوى أنا من أهلك.. من شندى فقلت له : يا أخوى أنا السودان دة كله أهلى . قلتها ولم أتوقع لها رد فعل كالذي كان .
كان شجرابى يستقبل أحد الاخوة وكانا مشغولين أو هكذا ظننتهما . حتى التفت الى محدث شجرابى وقال : والله ياخي نحن فى دارفور لمن نسمع كلام زى دة بنقول لينا حاجة لو قلتها ليكم هنا بتضحكوا على.
وكان ما قلته وما قاله بداية لحوار إنتهى برعايتى لحفل تخريج أبناء وادى هور بنادى الضباط وتحقيقى لرغبتهم فى أن يحيى حفلهم أخى وصديقى الفنان العظيم أبو عركى البخيت . أما ما تبع ذلك فأنى أتركه للأخ شجرابى ليقوله شهادة لله .. ثم للتاريخ والوطن ولعلها سانحة أحى فيها ذلك الأخ عبده هاشم والذى لا أدرى أن كان لا يزال محاربًا أم أنه قد نزع الفتيل وانضم لمسيرة السلام ..
ومن المفارقات أيضا أننى كنت كثيراً ما أتعرض لمجالس محاسبة من القيادات الإتحادية .. وكثيراً ما كان الحديث أو الاتهام يدور حول دعمى للنظام وإفشالي لمحاولات المعارضة لإسقاط النظام وكان القول الثابت بأنه وكل ما ازداد الضغط على الحكومة وحان وقت سقوطها جئتهم يا صلاح ببواخر القمح والدقيق أو الوقود واطلت فى عمر الحكومة وافشلت مخططاتنا ..
الواقع أن هذا الكلام كان قد كتبه محجوب فضل . وأطلق عليَّ الدكتور علي الحاج يوم كان الركن اليمانى للنظام لقب (الأوكسجين) وقالها مسؤول كبير كبير ورفيع رفيع بأن زمان الناس بقيفوا صف للبنزين وصف للعيش .. صلاح ادريس خلى العيش والبنزين يقيفوا صف للجمهور.
وقد كان لأخى وصديقى ورفيقى الخير حاج حمد تعليق مليح وظريف على الاتهامات الاتحادية اذ كان يحضرها كمحام صديق : وكان يقول للاستاذ فتحى شيلا . الرئيس الدائم والوحيد لجلسات المحاسبة وكان تعليق أو دفاع أخي الخير ( انتو ياناس المعارضة الدايرين تسقطوا الحكومة بمظاهرات وانتفاضة . ماكُن دايرين الناس البتظاهروا ديل يكونوا شبعانين ).
* لقد ظللت وما زلت اتحادياً معارضاً للنظام ولكن بمسؤولية .. لم تمنعنى معارضتى أو اتحاديتى أن أفعل كل الذى فعلته .. كانت مساهمتى فى سوداتل مفصلية ودافعة لقيام الشركة العظيمة .. وكذلك كانت موبيتل ..
وحينما خرجت ظافراً مرفوع الرأس لم يمنعنى موقفى المعارض أن أبيع لسوداتل بقية اسهمى التى كان الاخ الدكتور محمد ابراهيم يصر على شرائها واصررت على بيعها لسوداتل بستة عشر مليون دولار لتبيعها سوداتل لزين الكويتية باربعمائة مليون دولار وانا جد سعيد بذلك فغالبية اسهم سوداتل حكومية ..
لم تمنعنى معارضتى من تعويض ما اسقطته المعارضة من طائرات ابابيل فتبرعت بمليونى دولار كتعويض عما سقط .. لم تمنعنى معارضتى من السعى لجمع الحكومة والمعارضة ونجحت فى ذلك فجمعت الرئيس البشير والسيد محمد عثمان الميرغنى فى اسمرا .. وجمعت السيد النائب الاول الاستاذ على عثمان بالسيد الميرغنى فى جدة وكان اتفاق جدة .. لم تمنعنى معارضتى من تحريك الجهد والوصول الى اطلاق سراح اسرى ياى اثر عمل كان ابطاله ومحركوه السيد الميرغنى والدكتور قرنق وشخصى الضعيف ..
شخص واحد كان معى فى كل ما عملت .. وهو والدى يرحمه الله والذى اردت من اشراكه الدعم المعنوى والتوجيه .. وشخص اخر كان معى فى جل ما فعلت وهو الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغنى .. واشخاص اخرون كانوا معى فى بعض ما عملت هذا انا كتاب اقرأه معكم وليقرأه معنا الاخ الاستاذ حاج ماجد سوار ليعلم اننا (سويا) مجاهدان لكن الفارق بيننا اننى مجاهد من اجل الوطن لا من اجل حزب او نظام ..
و غدا سوف يعلم قادمون اى حب قد حملناه لهم.







