
في بداية الخلاف بين الإسلاميين، ايام طلائع المفاصلة وبواكير الانشطار،،زار القضارف دكتور غازي صلاح، قبل أن يقود هو الآخر انشطارا لاحقا، فينشئ جناح الإصلاح الآن.
وأثناء حديثة امام مجموعة،من شيوخ الحركة الإإسلامية وشبابها بالقضاارف،، كانت مجموعة من شباب إسلامي القضارف،يقودهم الشاب وقتها،، عمر كابو، يقاطعونه بالهتاف، الشهير (في سبيل الله قمنا،،) بدرجة أثرت على إنسياب حديث الرجل، وهو صاحب الأفكار المتماسكة، والجمل المتآزرة، التي تدفع المعاني دفعا إلى قلوب وعقول المتلقين.
فبدا ان الشيخ الجليل الراحل دكتور إبراهيم عبيد الله،، والي القضارف وقتها،، قد تضايق،من مقاطعة الأخ الصديق عمر كابو ومجموعته التي تضم اخانا مهند وآخرين، وهم يتمادون في مقاطعة الدكتور غازي صلاح الدين بصورة بدت كأنها متعمدة.
فما كان من الدكتور إبراهيم عبيد الله، رحمه الله، الا أن قاطعهم منتهرا:-يا وليداتي نحن في (سبيل الله قمنا) دي،،قمنا فيها قبال يلدو ابواتكم، دحين خلو الراجل يتكلم.. فضجت القاعة بالضحك وحدث شيئ من الإنفراج، بين الحاضرين واكمل الدكتور غازي صلاح الدين حديثه العميق السلس ذاك بسلام.
راودتني هذه الخاطرة وانا أطالع مقال، الاستاذ احمد الطاهر،، وزير ديوان الحكم الانحادي، ورئيس المجلس الوطني الأسبق، وهو يقاطع خلاف الاسلامين وتباين ارائهم، حول اختيار السيد رئيس الوزراء،،لبروفسور المعز عمر بخيت العوض،،وتعينه وزيرا للصحة،في حكومة الأمل،، بمقال مطول، اختار له عنوان،(امض بقوة بروفسور المعز عمر بخيت،).
تدخل الاستاذ احمد الطاهر،، القيادي الإسلامي،البارز، والقانوني الضليع،، أعطاني شعورا مسعدا، بان لازال للوطن كباره الذين، لازالو يملكون، المنعة والقدرة والحكمة.. التي تسهم مع الرواد واللاحقين من ابناء السودان، ،في رسم الرؤى وتشكيل المواقف حول ما يستجد من شؤن وشجون..
واعتقد أنه ليس من الحكمة عبر هذه المساحة العابرة،، الخوض في التعليق او التحليل فيما اورد شيخنا الجليل،القيادي الورع الوقور والقانوني الفارع الضليع.الاستاذ احمد ابراهيم الطاهر.
ولكن، الموقف ذاته،أشعل ذاكرتي التي أزعم انها، بخير.. فاعادني الي اجترار ذكرى موقف شبيه بحالة الدكتور إبراهيم عبيد الله،مع شباب القضارف أنصار حزب المؤتمر الشعبي حديث التكوين وقتها، الذين صار بعضهم الآن، من كبار قادة الرأي في السياسة والصحافة. وشؤون المجتمع…مستدلا بالأخوين الغالين، دكتور عمر كابو، ودكتور مهند.
لاهتبل هذه السانحة وقد اعادني مضاء الذاكرة الذي ادعيه،،إلى اوخر العام ٢٠٠٣ حيث كانت تنعقد بمنتجع نيفاشا علي بحيرة سمبا الكينية اعمال أطول جولة للتفاوض بين الوفد الحكومي،، بقيادة الاستاذ علي عثمان محمد طه، النائب الأول لرئيس الجمهورية،وقتها،رئيس وفد التفاوض الحكومي،الي محادثات السلام، بنيفاشا..
حيث احتدم النقاش بين الوفدين على جند قسمتي السلطة والثروة، ونظام الحكم وسط تخوف من وفد الحركة الشعبية خصوصا دينق الو،،ر ونيال وليم دينق، وياسر عرمان، من أن يصر وفد الحكومة على تطبيق الشريعة الاسلامية،
وقد تزامن ذلك مع تكوين وفد من كبار العلماء، والدعاة، وممثلي الطرق الصوفية ورجال الدين الإسلامي المسيحي للحضور إلى نيفاشا، للوقوف على مجريات التفاوض ..فنظم للوفد لقاءان أحدهما مع الوفد الحكومي،، والثاني مع وفد الحركة الشعبية.
في اجتماع العلماء والدعاة ورجال الطرق الصوفية،، بوفد الحركة الشعبية، كان أبرز المتحدثين دكتور جون قرنق،، وياسر عرمان، ودينق الور..ولم يخفي ثلاثتهم، مخاوفه من حضور الوفد إلى نيفاشا ظنا منهم ان الوفد جاء بمكيدة من الاستاذ علي عثمان محمد طه للضغط على وفد الحكومة،، وحمله علي الاصرار على تطبيق الشريعة الإسلامية،كنظام لحكم البلاد.
الشاهد أن دينق الور كان أكثر المتحدثين توترا،فكان ان شن هجوما مركزا على الحكومة. متهما الإنقاذ بانها اججت حرب الجنوب واشعلت حرب دارفور، وتسعي حسب قوله الآن لفتنة جديدة.
فما كان من الشيخ محمد هاشم،الهدية،،رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية،، عضو وفد العلماء ورجال الدعوة رحمه الله ،،إلا أن قاطعه بلطفه،المعهود:-الله يهديها ياولدي-فضجت القاعة بالضحك وزالت حالة التوتر التي كانت سائدة،في ذلك الاجتماع،. ولا اذيع سرا أن قلت إن الانفراج الذي احدثته أريحية مداخلة شيخ الهدية العفوية تلك،، قد انعكس على سير التفاوض، في ملفات تلك الجولة الاطول، والأشد تعيقدا..
فتم التوقيع في ليلة الحادي والثلاثين،من ديسمبر من العام 2003م بحضور الرئيس عمر البشير والرئيس الجنوب افريقي ثابو امبيكي،، ووزيرة التعاون الدولي بمملكة النرويج، هيلدا جونسون، ومبعوث الإيفغاد الجنرال سمبويا، ووزير الخارجية الكيني.علي اتفاق قسمتي السلطة والثروة والمنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان..
عليه اختم هذا الدفق،العفوي،،بتحية صادقة،، للأستاذ الجليل احمد ابراهيم الطاهر ومقاله،المنصف بحق رئيس الوزراء بروفسور كامل ادريس، الداعم لبروفسور المعز عمر بخيت، المعين من قبل ادريس وزيرا للصحة.في حكومة الأمل التي يتوقع أهل السودان إكمال تسمية بقية شاغلي حقائبها، من الخبرات والكفاءأت الوطنية المستقلة غير الحزبية حتى وإن كان بينهم تائبون.
ودمتم بخير
الطيب قسم السيد
٧/يوليو/٢٠٢٥م








