مجتمع

حكاية البنت التي طارت عصافيرها!

متابعات | تسامح نيوز

حكاية البنت التي طارت عصافيرها!

 

رصد تحليلي لـ (حكاية البنت التي طارت عصافيرها)

قدمت الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر على صفحتها الرسمية ملخص تحليلي كامل لقصة (حكاية البنت التي طارت عصافيرها) الكاتب بشرى الفاضل، التي فات بجائزة “كين” للأدب الأفريقي (المعروفة بالبوكر الأفريقية) في العام 2017، بعد ترشيحها ضمن (148) قصة من (22) دولة أفريقية. وهي ليست المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب سوداني بهذه الجائزة، إذ سبق أن فازت بها ليلى أبو العلا عام 2000 .

حكاية البنت التي طارت عصافيرها!

_ ذكرت الموسوعة ان هذه المجموعة القصصية صدرت في عام 1990 ، وتعد نقلة نوعية في مسار القصة القصيرة السودانية، حيث أحدثت “قطيعة قصصية” مع المدارس التقليدية السابقة (الرومانسية والواقعية الاشتراكية)، وفتحت آفاقاً جديدة للخيال والرمزية الناقدة .

_ كانت الموضوعات الرئيسية المجموعة التحرش الجنسي والمرأة: اذ تدور القصة الرئيسية حول التحرش الذي تواجهه النساء في المجتمع السوداني، ممثلةً في شخصية “البنت” الجميلة والمثقفة التي تتعامل بذكاء مع المضايقات، لكنها تنتهي بمأساة غامضة (العثور عليها وشقيقتها مضرجتين بالدماء) .

_ و تستكشف القصص الأخرى قضايا مثل:

– الظلم الاجتماعي: كما في قصة “حملة عبد القيّوم” التي تتحول فيها شخصية الفقير بعد موته إلى هيكل عظمي ينتقم من المجتمع ببلدوزر يهدم البيوت، رمزاً لغضب المهمشين .

حكاية البنت التي طارت عصافيرها!

كمان أنه في قصة “الغازات”، يتحول ركاب حافلة إلى غازات ثم إلى مسوخ مشوهة بسبب الحر، في إشارة إلى فقدان الهوية الإنسانية في المجتمعات الحديثة

_ يجمع بشرى الفاضل بين المأساة والكوميديا، مثل وصف الراوي في “البنت التي طارت عصافيرها” لمُتحرش يتحول إلى صديق، ثم يُقتَل حبه بلا مبرر .

حيث تأثر الفاضل بأدب اللامعقول (كافكا ويونسكو)، حيث تُقدَّم النهايات المبهمة كوسيلة لإشراك القارئ في تأويل الحدث، كما في الغموض المحيط بقتل البنت .كما انه استخدم الدعابة والسخرية لتخفيف وطأة القضايا الثقيلة، مثل وصف الركاب في الحافلة: “مكدَّسون كالبطيخ البشري”، أو تحويل مشهد القبر إلى هيكل عظمي يقود بلدوزراً انتقامياً .

_ ابرز النقاد إيقاع بشرة الافضل الموسيقي في السرد، خاصةً في مشاهد الحركة بالمدينة الانفتاح على التراث والفنتازيا: يدمج الأساطير السودانية مع السريالية الحديثة، كما في “ذيل هاهينا مخزن أحزان” و”الطفابيع” .

يُعد الفاضل من رواد مرحلة التحولات الحداثية في السودان (الستينات–الثمانينات) ، حيث حرر القصة من الوصاية الأيديولوجية والخطاب المباشر، مع التركيز على التقنية والرمز . _ حكاية البنت التي طارت عصافيرها” ليست مجرد مجموعة قصصية.

بل بيان أدبي أعاد تعريف القصة السودانية عبر تحرير الخيال من سجن الواقعية المباشرة، وربط المحلي (هموم السودان) بالعالمي (تيارات العبث والسريالية). لقد خلقتْ قطيعةً مع الماضي، لكنها فتحت للأجيال اللاحقة باباً نحو كتابةٍ لا تخشى الغوص في الأعماق البشرية بكل تناقضاتها، مستخدمةً اللغة كـ”مصنع للفرح” وسط عالم ثقيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى